جئت إلى هنا في النهاية. هل هي اللحظة التي ينبغي أن أكتبها، أم هي اللحظة التي لابد أن أهرب منها حتى تنقضي؟ جئت في محاولة مني لإثبات أنني لازلت أستطيع ترتيب فكرة عاقلة في خيالي، أنني لست طفلاً سيتعلق بثياب أمه حتى لا تذهب، وسيبكي حين ينصرف الناس وتظلم الأضواء، أنني لست مراهقاً أدور في أفلاك النزق ولا أعلم عما يجذبني إلا أنني أقع صوبه فيمسكني شئ ما. تستطيع البلاغة تمويه المعاني لكن لا يستطيع الحزن رفض الأغاني. أعاتب دهراً لا يلين فمن يعاتبني؟ في نهاية الطريق تنظر فتبدو المسافات كأنها جديدة، كأنك لم تمشي ولم تقو قدماك يوماً، لم يتدرب قلبك على طول الصبر. تنفس. تنفس. لا أستطيع. المشاهد تتلاشى أمامي وأنا مقيد. الناس يقفون ويمشون وأنا مقيد. الشجر يروح ويجئ وأنا مقيد. لم يبقى لي من الفعل سوى المشاهدة. مشاهدة ماضي كان فيه من الجميل الذي لا يمكن أن يُنسى. وحاضر فيه من الوحدة ما يُثقل أي وجود. ومستقبل فيه من الظلام ما لا نستطيع فيه أن نرى شئ. أتلون وأغير جلودي أحاول اقتراباً من كل عالم، وفي منتصف الأحداث نسيت عالمي، تفرق بين الناس. لكنه لم يتبدد بعد. بذرة الأمل في قلبي رواها موسم مطير مر مني ولم يأتِ مجدداً. جذر عصي على الاجتثاث. أكتب لنفسي وأقول: لا تقلق، لا تقلق، كل شئ سيصبح على ما يرام.
حلمت بمكان كبير مليان ناس داخلة وخارجة، قاعدة وواقفة، بتاكل وتذاكر، بتصلي وبتهزر، بتنام وبتعلب وبتتكلم، صغيرين وكبار، اخوان وملحدين، اعرفهم وماعرفهمش، ولاد وبنات، حوارات متشابكة وغامضة وطفل متعلق عالباب بيعرف يعمل باي باي للناس لما نقوله، وفرقة صغيرة حاربت الوحش السوري وهزمته ورجعت بأسامي الشهداء اللي كان منهم واحدة بحرف السين طلعت السما عند اللي معندهوش حاجة وحشة، وشفرة ماما اللي طلعت بتحمي لما مايتبقاش اي ساتر في اللحظة الأخيرة وبراويز لوح ضخمة بنقف جواها ونغمض ونستنى مفعول الحماية، وقايمة فيها اسامي كل الناس اللي بيدخلوا المكان وجمل بتعبر عنهم تعبير نهائي، مثلا كان فيه واحد مش عارف انه مالوش مدرسة، وكانت هي دي المرجعية، كل واحد ايه مدرسته في الحياة، اراضي واسعة وكلاب ووحوش وهجوم ودفاع ومغناطيس نفعنا لما كل حاجة مانفعتش وعصير عنب وعنب وتفاح ورضا وزعل وانتظار، هي دي الجنة ولا النار؟ وسمعت هيثم، الساعة بقت 4 وانت نمت كتير، وصحيت، فتحت التابلت وفكرت ازاي هفتكر، وكتبت: حلمت بمكان كبير مليان ناس داخلة وخارجة، قاعدة وواقفة، بتاكل وتذاكر، بتصلي وبتهزر، بتنام وبتعلب وبتتكلم، صغيرين وكبار، اخوان وملحدين، اعرفهم وماعرفهمش، ولاد وبنات، حوارات متشابكة وغامضة وطفل متعلق عالباب بيعرف يعمل باي باي للناس لما نقوله.
السبت، 5 مايو 2018
مش هقول اه يا ضهري واه يا بطني، بس هقول اه يا حياتي