‏إظهار الرسائل ذات التسميات الثورة مستمرة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الثورة مستمرة. إظهار كافة الرسائل

السبت، 8 نوفمبر 2014

الثورة مُستمرة (3) : التغيير


(1)
في أحسن الظروف , اللجنة العليا للإنتخابات هتدعو الشعب لاختيار الرئيس الجديد في الانتخابات الرئاسية 2018 , ده طبعاً إذا محصلش حاجة تغيّر الوضع في الأربع سنين دول. قدامنا حاجة من الاتنين في اللحظة دي , يإما نبدأ فعلاً نفكر في مستقبل البلد على المدى البعيد ونعرف احنا غلطنا في ايه في الكام سنة اللي فاتوا ونعرف احنا المفروض نبقى جاهزين ازاي للوجود و ازاي نخلق منافسة حقيقية مع النظام العجوز اللي مش راضي يسيبها , يإما نفضل قاعدين في البيت نندب حظنا ونكتب على تويتر " مصر قاد الدونيا هاهاها " للأبد ونفضل نغني بنبرات اليأس والمظلومية لحد ما نموت.

(2)
أنا معنديش خطة أنا بس بفكركُم اننا لازم نفكر ولازم منخليش السنين والوقت يهربوا مننا , كمان 4 سنين هنكون بنشتغل وبنتجوز وهنسيب البلد تتحرق بالأجيال الجاية واللي بعدها وهيبقى احنا اسمنا الجيل اللي فتح ثغرة في صفوف النظام بس معرفش هو المفروض يعمل ايه بعدها وسَقَط بالقتل والسجن كعبرة للأجيال اللي جاية كلها.

(3)
أيام مرسي لما كان كل الناس أصابها اليأس كتبت نفس الكلمتين بتوع الانتخابات الجاية لإن مادمنا مانقدرش فعلاً نقوم بثورة ومحدش جاهز لده فلازم نفكر - تلقائياً - في البديل اللي - المفروض - بيغيّر في البلد أو اللي الناس واثقة فيه وفاكراه بيغيّر , الصندوق.

(4)
الإعلام بيختار للناس الحاجات اللي تفتكرها والحاجات اللي تمسحها من ذاكرتها تماماً , في أيام أكتوبر ونوفمبر وديسمبر من كل سنة الناس مش هتفتكر اللي حصل في ماسبيرو وفي محمد محمود وفي مجلس الوزرا , الناس هتفتكر اللي الإعلام عايزها تفتكره , في اكتوبر هيحتفل بالحرب عشر أيام قبل 6 اكتوبر وعشر أيام بعدها , وفي نوفمبر وديسمبر هيفكّرهم بأحداث الإتحادية , وطول الوقت هيفضل يجمع فيديوهات لمدى وحشية الإخوان وعُنفهم , لكن مش هيذكُر أبداً إن نفس لون الدم الأحمر ده موجود في صور تانية أكتر وأبشع بكتير من الصور اللي بيحفّظها للناس يومياً - افتحوا قناة دريم فقرة الإعلانات.

(5)
الإعلام عارف كويس المعاني العظيمة اللي الناس بتحب تسمعها , الحرية والشعب والنضال والثورة والعدو والقصاص ودم الشهداء , بس هو عارف إنه لو استخدم الكلمات دي بمعانيها المجردة الناس هتفهم والنظام هيكون في خطر , عشان كدة هو استخدم نفس الكلمات بس فرغها من معانيها وحط جواها معاني تانية تخدم رؤيته , تخلي الناس لما يفكروا في الكلمات دي يوصلوا للقناعات دي , في الفقرة بتاعت دريم أو أون تي في أو أي قناة كانت بتصنع الفقرات دي هتلاقوا دايماً الكلمات دي بمعانيها المختلفة , انتو عشان فاهمين هتتآخدوا شوية وهتحسوا ان فيه حاجة غلط , الناس العادية معندهاش التراكم اللي عند الشباب اللي نزل الشارع , ففي فقرة دريم بتاعت صور ضحايا العنف الإسلامي أيام مرسي وبعده ( الاتحادية - النهضة - كرداسة - رفح - ...) بيجيب آخر مشهد في الفيديو مشهد للداخلية بتصلّي على ضحايا حادث إرهابي وأم كلثوم في الخلفية بتقول : " آنا الشعب أنا الشعب لا أعرف المستحيلا , ولا أرتضى بالخلود بديلاً " .. فتلقائياً الناس هتفهم إن الداخلية هي الشعب , وإن المستحيل هو العنف الفردي ده وإن الخلود هو القضاء على العنف ده واستقرار حُكم الشعب , أو الداخلية اللي بترمز للدولة المظلومة هنا. وقياساً على كدة تبقى الحرية هي : التحرر من حكم الإخوان (بس) , والشعب هو الشعب اللي بيكره الإخوان وبيموتهم (بس) والنضال هو الكفاح المسلح ضد الإخوان (بس) والثورة هي ثورة 30 يونيو المجيدة (بس) والعدو هو الإخوان (بس) والقصاص للشهداء هو القصاص لشهداء الجيش والشرطة (بس) وتصفية الإرهابيين بقى عشان الجيش والشعب غضبان وكدة - انظر عدد الأهرام بعد خطاب السيسي بعد حادث الشيخ زويد.

(6)
في يوم حصل انفجار أو انفجارين في حتة معينة كدة ومات فيه ناس أو ماماتش , افتكر انه كان يوم الـ30 جندي ده أو اللي قبليه على طول , المهم واحنا نايمين في أمان الله سمعنا صوت قوي في الشارع خلانا كلنا نتخض ونقوم فجأة , الملاحظة هنا كانت رد الفعل اللحظي لبابا اللي قال : " اللي يلعن دين أم الإخوان ..." وماما اللي قالت : " حسبي الله ونعم الوكيل , إيه اللي بيحصل ده يا ربي ". الإشارة هنا إن حتى لو فيه كاوتش عربية فرقع على أول الشارع فالعقل الباطن للمواطن الجالس قدام التليفيزيون مش هيحاول يفكر الأول , لكنه هيترجم الوضع فوراً للحاجات اللي اتزرعته فيه على مراحل طويلة جداً وممنهجة إن الخطر يساوي الإخوان إلى إثبات أي حاجة تانية.

(7)
الواقع البائس بيحتم عليا إني كل يوم اسمع وائل الإبراشي في البيت بالعافية , لاحظت من طول سماعي - وعدم مشاهدتي - إنه كل حلقة بيذكُر كلمة " الإخوان " مرة على الأقل , وكذا حلقة في الإسبوع بيجيب ناس تعيط ويشغل في الخلفية موسيقى حزينة جداً أو يشغل زي النهاردة أغنية زي ( حرام تموت ضحكة بريئة ) بتاعت عمرو دياب , وباللعب على المشاعر الناس في البيوت بتتأثر على طول وساعات بتعيّط كمان مواساة للناس اللي جوة الشاشة.

الشاشات اللي بتجيب أمهات الجنود والظباط اللي ماتوا بيعيطوا وبيتشحتفوا ويصرخوا هي نفس الشاشات اللي نقلت مذبحة رابعة العدوية على الهواء مباشرةً بتعليق نفس المذيعين , لكنهم يومها كانوا مبتسمين وحاسّين بالنصر وبتفيض منهم معاني الوطنية وبيستضيفوا القتلة على إنهم أبطال وبيوصّفوا إراقة الدم على إنها حماية للمواطنين , الناس اللي بتتفرج ماخدتش بالها إن المعركة الوطنية العظيمة دي راح فيها ناس شبه الناس اللي هما بيعيطوا عليهم دلوقتي , ميعرفوش إن معارك الداخلية ضد الإرهاب في الجامعات بتصيب وبتسجن وبتقتل طلبة جامعيين شبه ولادهم بالظبط , عشان الإعلام قدر يعمل عندهم فصل بين الحقيقة والشاشة , ابنك في الحقيقة طالب جامعي بس الطلبة الجامعيين عالشاشة قلالات الأدب وعايزين الداخلية تربيهم , ابنك في الحقيقة عايز يحضر ماتشات الزمالك , بس مرتضى بيقولك عالشاشة إن جماهير الزمالك بلطجية وإرهابيين ويستحقوا القتل , ابنك في الحقيقة شاف الداخلية بعينه وهي بتضرب محمد رضا بالنار , بس عالشاشة مسئول الدولة اللي لا يمكن يكدب بيقولك إن الرصاصة اللي أصابت محمد رضا رصاصة إخوانية من داخل الكلية , ابنك في الحقيقة كان بيجري من الداخلية يوم 25 يناير اللي فات وفي ناس ماتت ومعاه رصاص ميري بتدل على إطلاق النار , بس عالشاشة الشعب المصري العظيم بيحتفل بالمشير عبدالفتاح السيسي وبيدعوه للترشح للانتخابات الرئاسية بالملايين , ابنك في الحقيقة يعرف واحد اتعذب في سجون النظام , بس عالشاشة مسئول حقوق الإنسان في الداخلية بيتكلم عن قد إيه الداخلية بعد 30 يونيو اندمجت مع الشعب وبقت تحترم حقوق الإنسان , ابنك في الحقيقة كل ما ينزل يمسك ورقة في الشارع مكتوب عليها افرجوا عن المعتقلين الداخلية تجري وراه , بس عالشاشة الرئيس عبدالفتاح السيسي بيتكلم في الأمم المتحدة عن حرية الرأي والتعبير في مصر , ابنك في الحقيقة مات في مظاهرة بتهتف بالحرية والعدالة والكرامة , بس عالشاشة هو عنصر إرهابي الداخلية اتعاملت معاه لحماية الوطن.

(8)
النظام بيتعامل مع الناس على إنهم بينسوا , وهما في الحقيقة بينسوا , بل إنهم مايعرفوش , أنا شايف إن هي دي نقطة الضعف اللي النظام بيستغلها , بيستغل جهل الناس بالوقايع والأحداث ويملا مكانها أحداث تفيده وتعزز مكانته عندهم , بدل ما يقولّهم إن الجيش دهس الناس في ماسبيرو ممكن يقولهم : " الآن علمنا من هو الطرف الثالث الذي كان يوقع بين الشعب والجيش , إنهم الإخوان المسلمون " .. بشوية بلاغة صغيرين الإعلام بيقدر يقنع الناس برواياته , وغير الناس اللي عاشت الأحداث , ففي أجيال جاية متعرفش حاجة , بيتكتلهم في كتب التاريخ دلوقتي كل حاجة حسب مزاج الحاكم , وممكن بعد كذا سنة نلاقي في كتب التاريخ فصل بعنوان " مؤامرة 25 يناير " .. من هنا علينا كشباب لسة فاكر ولسة عايش , علينا حاجتين : أولاً نبرز للناس التناقضات اللي جواهم , نسألهم مثلاً انتا زعلان ليه عشان الجندي " فلان " مات ؟ لو قالك عشان إنسان قولّه في كام إنسان زيه مات موتة أبشع. أو انتا نزلت ضد مرسي ليه ؟ هيقولك جملة فلسفية ملهاش علاقة بالواقع , هيقولك مثلا عشان مصر , أو عشان مشروع قناة السويس اللي كان هيبيع مصر , ماتزهقش منه ولا تضحك عليه واسأله عشان إيه في مصر , قطع النور ولا غلاء الأسعار ولا العنف ولا إيه بالظبط ؟ واسأله إذا كان مش شايف نفس الحاجات دي وأكتر منها موجود دلوقتي ولا لأ ؟ واسأله إيه ليه مشروع السيسي مش هيبيع مصر هو كمان ؟ مش هيعرف يرد عليك لإنه فاهم لحد ما الإعلام بيقولّه , هيتلخبط , ساعتها انتا المفروض تفهمه ان النظام ماتغيرش وإن اللعبة كلها كانت خناقة على السلطة كسب فيها اللي معاه السلاح والإعلام. ثانياً تجهز حاجات تقولها للجيل اللي جاي لما يسألك عن الثورة , يإما ماتزعلش بقى لو كمان 10 سنين لقيت شاب عنده 15 سنة بيتكلم عن مؤامرة 25 يناير وبيلبس تي شيرت عليه صورة السيسي البطل القومي اللي ربنا بعته لينا عشان يحكمنا للأبد بحكمته , افتكروا ان احنا الجيل اللي معاه الحقيقة كاملة لإن هو اللي عاشها , ولا كان قدام التليفيزيونات بيردد ورا النظام , ولا كان عيل قدام كتب تاريخ ابتدائي وإعدادي بيقرا التاريخ المزيف. في لحظة معينة هيبقى مطلوب مننا إننا نعرف الناس إيه اللي حصل , وحيث إن الناس بتنسى فاحنا كمان بننسى , حاولوا ماتخلوش ده يحصل, لإن تراكمات الأحداث بيعمل تشويش في الذاكرة على التفاصيل المهمة وحتى الفرعية , فبعد 7 سنين لو حد سألك يعني إيه محمد محمود هتقوله دي كانت معركة في شارع متفرع من التحرير , بس مش هتقدر تفتكر كان إيه اللي بيحصل قبلها ولا بعدها.

(9)
أنا بطلب من كل واحد يفكر في شكل المجتمع اللي هو عايزه , طالما انتا يعني مناضل ثورة وداعي للتغيير ماتبقاش مقتصر على "التغيير" الكلمة اللي بتطلع من بقك , حاول تترجمه في دماغك لأشكال وأحلام , زي ما ذكرت في النقطة الأولى , في 2018 في انتخابات رئاسية المفروض يحصل فيها تحول ديمقراطي , المفروض وماتضحكش , عملت إيه انتَ عشان تقدر تقول للناس ساعتها إنك مش معترف بالانتخابات دي وانك هتكمل الثورة وهتموت في الشوارع عشانها ؟ ايه اللي يخليهم يصدقوك غير لو عندك مشروع للبلد عايز تجري وراه وتحققه كبديل عن مشروع الدولة العجوزة اللي ماقدرتش تقدم للمواطن غير الكلام والحماسة الفارغة ؟ انا مش بعجزك ولا باقولك اطلع احكم , انا عارف ان مفيش امكانيات ولا الدولة هتسمح بصعود الحركات دي ولا ولا ولا , أنا بس بقولك فكر عشان لما الراجل العجوز بتاع المترو يقول عليك عيل مراهق بتتكلم وخلاص ومش فاهم حاجة تعرف ترد عليه , ولما يقولك عندك إيه غير حكم العسكر تعرف ترد عليه , ولما يقولك انتا عايز فوضى على طول تعرف ترد عليه , ولما يقولك سيبونا نعيش تعرف ترد عليه وتفهمه انه في أشكال للعيشة أحسن من اللي بنعيشها في البلد دلوقتي.

الأحد، 17 أغسطس 2014

الثورة مُستمرة (2) : الثورة المُسلحة



المقال ده في الأصل مجموعة تغريدات بدأت بالكلام عن موقف حصل امبارح في البيت وفضلت أرغي لحد ما لقيت انه ممكن يبقى مفيد لو جمعت وجهة النظر دي في قالب واحد , طبعاً كلنا عارفين اننا في مرحلة تراجع للثورة وانتصار مفجع للثورة المضادة اللي مترددش لحظة في قتل المعارضين وتشريدهم , بل إن النظام اللي جه على أكتاف " المتظاهرين " أيام 30 يونيو 2013 , أخد السٌلطة ومنع المظاهرات , ومع تطورات الوضع , بقى اللي بيتظاهر بيتقتل على طول , الثورة أصبحت مكشوفة للعساكر المسلحين , مش بس كدة , ممكن يكون ده العادي , إنما اللي مش عادي إن غالبية المجتمع تكون موافقة على ده باسم " الاستقرار " و " عايزين البلد تمشي " و " كفاية " , النظام استغل احتياج الشعب عشان يقدر يقنعهم ان " الثورة " أو أي مظهر من مظاهرها هو اللي بيعطل مصالحهم , وإن أي حركة في الشارع هي من مجموعة من البلطجية أو الإرهابيين أو الجهلة , وقدر مؤخراً إن يحدف قضية مبارك والعادلي في الناحية دي , فأقنع الناس انها مكانتش ثورة بل كانت مؤامرة على مصر , وما أكثر الناس اللي بتسمع وبتصدق , الإعلام أقوى سلاح في إيد العسكر .

نتيجة للتراجع ده , فيه مجموعات من الثوار أو المعارضين تخللها اليأس , خصوصاً إن فيه ناس كتير اتقتلت بإيد النظام اللي دلوقتي في السلطة بيلمع نفسه وبيوسّخ أي حد ضده , ده اللي خلى حد شاف الموت بعينه أو حصلتله مصيبة في نفسه أو في أخوه أو في أهله أو في أصدقائه يبدأ يفكر على المدى القريب , إزاي حق الناس دي هيرجع , وأول فكرة بتطرق عقله هي الكفاح المسلح , مواجهة سلاح الدولة بالسلاح , أخد القصاص من الدولة مباشرةً عن طريق ممثليها السفاحين .

ومن ده ظَهَرِت في بدايات 2014 الدعوات دي لمواجهة العُنف بالعُنف , وضرب النظام ضربات مختلفة توصلّه الصوت أو الغضب اللي منع انه يطلع بالطرق السلمية , فهنلاقي إن طلاب ضد الانقلاب في بعض الأوقات كانوا هم اللي بيبدأوا مناوشات مع الشرطة اللي برة الجامعة , وهنلاقي في الفترة الأخيرة ان الدعوات دي اتعممت - في ذكرى فض اعتصام رابعة العدوية والنهضة - واتمثلت في حرق أقسام ومباني تابعة للدولة وأي شئ تاني ممكن يعبر عنها , وفي المنصورة شفنا المسيرة اللي قتلت سواق التاكسي اللي كان بيحب السيسي , ومن أيام ظهرت كتائب حلوان اللي عايزة تنتهج المنهج ده في استنزاف النظام ومواجهته مباشرةً , ومن هنا بدأ الجدال .

التغريدات :

الإعلام بيقنع الناس ان اللي هينتهجوا الكفاح المسلح عشان معرفوش ياخدوا حقهم بالسلمية غلطانين , والناس في البيوت مقتنعة ,انا مش فاهم ايه الغلط

فانا قلت لماما لما النظام يقفل في وشك كل الفرص السلمية ولو حد قريب ليكي اتقتل هتعملي ايه عشان تاخدي حقه وانتي مالكيش حق في التعبير اصلا

وقلتلها الفكرة مش غلط بس النظام بيشوهها وبيشوه الثورة كلها وهو اللي بيوصل البلد للمرحلة دي ,مرحلة الكفاح المسلح والإرهاب الفردي وأشكال العنف

وقلتلها ان انا موافق على الكلام ده طالما هيحقق القصاص الغائب , بس راجعت نفسي وفكرت شوية

أنا لسة مؤمن ان الطرق السلمية هي اللي هتوصّل الثورة للجماهير , الكفاح المسلح هيباعد بين الثورة والجماهير أكتر , بل إنهم هيبقوا في وش بعض

الثورة المسلحة لو انطلقت مش هتجيب القصاص , بس هتقتل العساكر والظباط والمئات من البشر اللي بيحامولهم عشان فاكرينهم صح ,بل إنها مش هتجيبه اصلا

لإن العساكر هم مرحلة معينة من الناس دي , القاتل هو اللي بيخطط لسحق الثورة من فوق وهو اللي بيدي أوامر بالقتل أو هو اللي بيقتل وعارف هو بيعمل ايه وبيقتل مين

العساكر جايين من الصعيد بينفذوا أوامر اللي فوقيهم , زائد ان انتَ مش هتبقى عارف مين بالظبط اللي يستحق الموت ومين لأ


وكذلك الرتب , أنا مش متخيل - بصراحة - ان جهاز الشرطة كله أشخاص ولاد ستين وسخة يستاهلوا الموت , مكانش يبقى قرايبنا واصحابنا منهم

وكذلك الجيش

الثورة مش في مرحلة ضعيفة في الشارع بس , لأ في العموم كمان , لسة مانضجتش , لسة الثورة مبقتش هي الخير المطلق اللي بيحارب الشر المطلق

عشان كدة لازم المؤمنين بيها يشتغلوا على الفِكر أكتر من النضال , النضال مستمر باستمرار النظام وغشوميته , بس معاه لازم يكون فيه عقول بتبني

عقول عارفة -ومتأكدة- إن في يوم من الأيام كل ولاد الوسخة اللي فوق دول هيموتوا وهيبقى جيلهم هو البديل وهو المسئول

الفترة اللي احنا فيها دي فترة محو فكرة الثورة عن بقية المؤمنين بيها من العامّة , هو مش هيقدر يمحيها من الثوار اللي شافوا الموت والأمل

المقاومة في اللحظة دي لازم تبقى مقاومة حركة المحو والتشويه دي , لما بيضربونا بنقاومهم بالطوب , لكن لما يقاوموا الفكرة لازم نقاومهم بالفكرة

مش نأكد للمجتمع اننا إرهابيين وناخُد صف مضاد للدولة والمجتمع في صفها وساعتها هنخسر

مش عارف الفكرة وصلت كاملة ولا لأ , أتمني .. الثورة مستمرة.

الأحد، 25 مايو 2014

الثورة مستمرة : رغم أنف الغَد



اعذروا الناس .. متتسرعوش في الحكم عليهم واتخاذهم اعداء .. الناس اللي هينتخبوا السيسي بكرة هما أهالينا اللي بيتفرجوا على التليفيزيون من ساعة ما يصحوا لحد ما يناموا .. الناس دي ممكن تكون بتحب البلد زيك بالظبط وشايفة ان اللي بتعمله ده صح وهي الناس اللي بتفرح لما تسمع اغنية وطنية في التليفيزيون وهي الناس اللي بتقول تحيا مصر عشان فاكرة ان هي دي الطريقة اللي مصر هتحيا بيها .. الناس دي ملقتش الطريقة التانية .. كل اللي قدامها بيقول ان السيسي هو اللي هيجيب الأمن والاستقرار وان هو اللي هيبني مصر وبيحمسهم بشعارات ( بالعمل تحيا الشعوب ) وبيقول كل حاجة ممكن تكون كدب وزيف لكن هما بيصدقوها عشان هما نفسهم يصدقوا ان البلد اخيراً هتبقى كويسة .. اعذروا الناس اللي عاشوا في ظلام الجهل والجوع والخوف .. متعاديش الناس العادية البسيطة اللي ممكن ترقص من الفرحة في اللجان عشان فاكرة انها كدة بتحتفل بانتصار الوطن .. تسامح إلى أقصى حد ممكن .. اللي قتلك هو اللي قتلك مش اللي انتخبه .. اللي انتخبه راح ومكانش عارف انه هيقتل .. اللي قتلك قالّه انه هيجيب أمن واستقرار وهيبني البلد مقالوش انا هقتل شباب وهسجن بنات .. مش كل اللي رايح ينتخب السيسي بكرة عارف انه سفاح .. لسة أهالينا ولسة الناس في الشارع بتسألنا انتم معترضين على ايه وبتسألنا ايه اللي حصل في رابعة وبتقولنا الدنيا حلوة واحنا مش شايفين غير ان الخير جاي على ايد المشير والاعلام مش بيقولنا غير ان الاخوان هما اللي عايزين يخربوا البلد وهما اللي ملهمش دين وهما اللي بيحلوا دم الناس وان كل حركة معارضة في الشارع تبقى اخوان .. ابوك ممكن يكون عارف انه رايح ينتخب ديكتاتور وممكن يكون عايز يشوف الاخوان والثوار كلهم ميتين .. امك لأ .. اعرف انك كل الحاجات اللي عرفتها عن نظام السفاح عرفتها من قعدتك على النت ونزولك مع المظاهرات في الشارع .. هما مش بيتقاطعوا معانا في المناطق دي والإعلام بيعرف يملا فراغ المعرفة عندهم باللي النظام عايز يوصلهلهم .. بإن الراجل اللي عزل مرسي ده راجل شجاع ولازم يحكم , وبإن الشعب لازم ينزل يرفع صوره ويطالبه باستلام الحكم .. كل حاجة النظام بيحركها والناس دي مش عارفة انها ادوات .. الإعلام بيفهمهم انه قرار الشعب وبيملا دماغهم وبيقولهم انه قرار الشعب كل يوم لدرجة انهم صدقوا .. وصدقوا انهم هما اللي هيقفوا جنب السيسي بكرة وهيردولوا الجميل .. الثورة ثورة على السلطوية والإعلام الفاسد اللي من غير ما نسقطه مش هنتقدم خطوة .. ثورة على الجهل اللي بيحرك الناس بعقل النظام .

" الطريقة الوحيدة لتفادي الخطأ هي الجهل . " - جان جاك روسو

" المعرفة تبني ببطء ما يهدمه الجهل في ساعة واحدة . " - جورج إليوت

" جهل ناخب واحد في النظام الديمقراطي يضر بأمن المجتمع كله . " - جون كنيدي

" العلم يرفع بيتاً لا عماد له .. والجهل يهدم بيت العز والشرف " - أحمد شوقي

" ليس من شئ في العالم كله أخطر من الجهل الصادق والغباء حي الضمير . " - مارتن لوثر كنج

عبدالرحمن الكواكبي المفكر السوري كتب كتاب اسمه ( طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد ) وصف فيه معاني الاستبداد وعلاقاته بأشياء مختلفة في المجتمع والفكر , من ضمن فصول الكتاب فصل اسمه ( الاستبداد والعلم ) .. بيبيّن فيه ازاي العلم والمعرفة بيهددوا نظام المستبد , وإزاي الجهل بيخليه في مأمن من إدراك الناس لحقيقته .. من الحاجات اللي قالها :

" من أقبح أنواع الاستبداد استبداد الجهل على العلم، واستبداد النفس على العقل . "

" لو كان المستبد طيرا لكان خفاشا يصطاد الهوام في ظلام الجهل، ولو كان وحشا لكان ابن آوى يتلقف دواجن الحضر في غشاء الليل . "

" إن خوف المستبد من نقمة رعيته أكثر من خوفهم بأسه، لأن خوفه ينشأ عن علمه بما يستحقه منهم وخوفهم ناشئ عن جهل، وخوفه عن عجز حقيقي فيه وخوفهم عن توهم التخاذل فقط . "

" لا يخفى على المستبد مهما كان غبيا أن لا استعباد ولا اعتساف إلا مادامت الرعية حمقاء تخبط في ظلامة جهل وتيه عماء "

...

الثورة اللي عايزة تقضي عالإستبداد لازم تقضي في سبيل ده عالجهل , لازم تنشر المعرفة والوعي وتصحّي الشعوب النايمة , مفيش ثورة هتقوم بدون الشعب , أعدائنا هما اللي ماسكين الأسلحة وبيضربونا في الشوارع مش هما اللي بيختاروا عشان فاكرين ان مفيش غير كدة .. دورنا في المرحلة السودا اللي هتبدأ بكرة اننا نؤمن بالثورة ونعرف ان الطريق مش سهل .. احنا اللي هنبني مصر من تحت واحنا اللي هنكبر بعد عشرين سنة وهنبقى رؤساء ووزراء .. الثورة مش بس ضرب طوب في الاشتباكات ومش بس كلام عن المعتقلين والقتلى .. الثورة ثورة تقدم وكفاح .. الشهداء ماتوا عشان كانوا عايزين يشوفوا مصر أحلى .. إحنا اللي هنجيب حق الشهداء واحنا اللي هنحقق حلمهم .. المجد للشهداء .. والثورة مستمرة .