‏إظهار الرسائل ذات التسميات قلم ومذكرة في شوارع القاهرة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قلم ومذكرة في شوارع القاهرة. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 15 نوفمبر 2013

قَلَم ومُذَكِّرة في شوارع القاهرة ! 3


كان المغرب قد أذَّن منذ دقائق , ارتديت ملابسي واجتزتُ سلالم البناية وبابها إلى الشارع. كان الجو لطيفاً والمرور هادئاً. أوقفتُ سيارة أجرة فوقف ونَظَر لي مُستفهماً .. فأجبت : جامعة الدول العربية.

بعد اجتيازنا شارع دولتيان باتجاه كورنيش النيل اتجهنا يميناً عند نافورة الماء باتجاه المظلات. لم أعلم لماذا كانت أضواء الشوارع في هذه الناحية غير مضيئة , أضاءت مجدداً بعد دخولنا منطقة معهد ناصر .. شارع كورنيش النيل.

على يميني كان نهر النيل وبعده من الناحية الأخرى - على ما أعتقد - جزيرة الورّاق , وعلى يساري كانت أبراج أغاخان ومستشفى معهد ناصر وأبراج عثمان ومعارض لبيع السيارات وأراضِ فضاء , ثم الشركات القابضة للكهرباء ودار المعارف ودار الوثائق القومية والأبراج السكنية المرتفعة , ثم نادي الكهرباء , ثم أبراج نايل سيتي وفندق فيرمونت ومول أركاديا الذي لم يتم إصلاحه منذ اندلاع الثورة في 28 يناير 2011 , ثم فندق كونراد وكازينو الشجرة .. نسيت أن أذكُر أن كل الجزء الأيمن على حافة النيل مملوء بالمراكب التي يملأها الغناء والرقص والصخب ليلاً وتزينها الأضواء بطول الكورنيش كل 50 متر .. عودةً إلى اليسار حيث بُرجيّ البنك الأهلي المصري ومبنى بنك مصر وأبراج المشروع القطري , ثم صعدنا كوبري 15 مايو.

كان المرور مزدحماً على الكوبري قليلاً لكن السيارات تسير , لم ننزل إلى الزمالك بل تجاهلنا فرع الكوبري الهابط وأكملنا بالفرع العلوي , اخترق كوبري 15 مايو كل عمارات الزمالك يميناً ويساراً من أول شارع 26 يوليو إلى آخره , فأنظُر يميناً وأجد تلك البناية السكنية بطرازها المُتقَن , وأنظُر يساراً فأجد هذا الفندق السياحي الفاخر , وأنظر يميناً فأجد صفّاً من المباني المتباينة الأشكال المتنوعة الجمال , وأنظر يساراً فأجد تلك المدرسة اللغات المعروفة , وأنظر يميناً فأجد فيلات المشاهير , وأنظر يساراً فأجد سفارات الدول , وأنظر يميناً فأجد نادي الشرطة , وأنظر يساراً فأجد هذا الجامع الذي يقابل ساقية عبدالمنعم الصاوي للنشاط الثقافي والاجتماعي , وتتلاشى الجزيرة فأجد نفسي فوق النهر مجدداً .. على ذات الكوبري , ويُشرف على النهر فندق صوت مصر , وبيت كوكب الشرق , أم كلثوم , وأكمِل سير فيقابلني أيضاً مسرح البالون , وأكمل فينحدر بنا الكوبري صوب جامعة الدول العربية.

لم يكُن للسيارات أن تدخُل شارع جامعة الدول العربية من هذا الاتجاه- كما كان للمارّة - بل كان علينا أن ندخُل شارع أحمد عرابي وندور مع الملف لنهبط في الشارع المُراد , نزلنا فإذا بنَجيب محفوظ - مفخرة مصر وحامل جائزة نوبل في الأدب - يٌلقي إلىَّ بتحية المساء , فابتسمتُ لهُ - كما ابتسم وابتسمَت مصر في عينيه - واتجهنا يميناً , حيثُ شارع أحمد عُرابي .. البطل أحمد عُرابي.

لم يكُن شارع أحمد عُرابي وحده هو ما يتميّز بتلك الأنوار في كُل نواحيه ولا بهذه البهجة في ضواحيه , بل إنّ تلك الأنوار وهذه البهجة من صفات منطقة المهندسين نفسها بكُل شوارعها المليئة بالمحلّات والمطاعم والسيارات والأبراج والشركات والبنوك. عودةً إلى الشارع السابق ذكره , فقد كان مزيناً بالأشجار من رصيفه الذي يتوسطُه , وعلى الجانبين توجد البنوك ومكاتب الصرافة , ثم محلّات الملابس , ثم عمر افندي , ثم استدرنا مع الملف وقفزنا في شارع جامعة الدول العربية.

بدأ الشارع بتلك الناصية المشهورة لكل مريديه والتي يحتلها كافيه ( سوليتير ) المنير دائماً , وعندما دخلنا حفّتنا الأضواء والكلمات المُشعّة من كل مكان حتى عجزت عن تسجيل كل ما رأيته في ذاكرتي , فمِن محلّات الملابس إلى فَرَشات الكُتُب , ومِن فُندق النبيلة إلى سور نادي الزمالك , ومن مطعم ماكدونالدز إلى مقهى سيلانترو , ومن أعلام الثورات العربية في ميدان البطل أحمد عبدالعزيز إلى الدبّابات وجنود الجيش بقرب ميدان مصطفى محمود , ناهيك عن الأبراج والشركات والفنادق التي انتَشَرَت بطول الشارع المُبهِج.

أمَّا وقد أتممتُ ما رميت إليه من هذه الرحلة , فقد توجَبَت عليَّ العودة .. أو اخترتها .. لم يعُد يتوجب عليَّ العودة مبكراً يوم الجمعة .. فقد قضت محكمة القضاء الإداري بإلغاء حظر التجوال الذي فَرَضته علينا السُلطة العسكرية منذ مدة بعيدة , ولله الحمد .. أوقفتُ سيارة أُخرى وقُلت : ميدان الدُقّي ؟

ظللنا سائرين في نفس الشارع باتجاه ميدان مصطفى محمود حتى عثرنا على ملف آخر , استدرنا وأكملنا سير بالاتجاه المُعاكس حتى وصلنا إلى شارع البطل أحمد عبدالعزيز ودخلناه , لم يختلف هذا الشارع كثيراً عما سبقوه , فقد كانت تمتاز معظم شوارع تلك المنطقة بالحضور والنور , بدأناه بسلسلة مطاعم ( أمريكانا ) على ناصيته مع شارع جامعة الدول العربية , وأكملنا حيث المباني السكنية والإدارية والشركات والمحلّات ومعارض السيارات , ثم أكملنا مجدداً وخرجنا إلى شارع وزارة الزراعة على الامتداد ذاتُه , ومررنا بجانب مباني الوزارة يميناً ولا أذكر ماذا كان يساراً , ومررنا تحت كوبري الدُقّي وقطعنا الثواني حتى صرنا تحت كوبري اكتوبر وأصبحنا بالفعل في ميدان الدقي.

عَبَرت الطريق من أمام ( التوحيد والنور ) وأصبحت في شارع التحرير .. حيث المطاعم والمخابز والمدارس ومحلّات العصائر ومحلّات المكسرات وبائعي الفاكهة والخُضار وبائعي الكُتُب وبائعي اللحوم والمشويات والأسماك , ثم سينما التحرير وبنك فيصل الإسلامي , ألقيت النظرة التي شَمَلَت هذا كُلّه وذُبتُ في أعماق الأرض متوارياً عن الزحمة والناس والأضواء والأبواق .. في مترو الأنفاق.

كان المترو هادئاً نسبياً في هذا التوقيت من اليوم , كانت الساعة حوالي الثامنة مساءاً , وعندما أقول هادئاً فإنني لم أقصد خلو مقاعدُه , ولا مساحات عرباته من الناس , بل أعني أنني ما رأيت ما أراه صباحاً قبل دخول المدارس أو عصراً بعد خروج الموظّفين , كان هادئاً.

مرّت رحلتي في أعماق الأرض بسلام , كان الشئ الوحيد الذي كدّرني ويُكَدِّرني كلما ركبت هذا الشئ .. تلكَ المحطّة التي أغلقوها ونسوا .. تلك المحطة التي ألغوها واستحسنوا الوضع وماطلوا ماداموا في أمان .. لا أعلم سبب غلق محطتي الجيزة والسادات إلى الآن .. بالطبع لا يفرق هذا معهم في شئ .. فهُم لا يعصرون أنفسهم يومياً كُل صباح في محطة الشهداء حتى يصلوا إلى أعمالهم , وهم لا يتم التحرش بهم وسط تلكَ الملحمة العبثية التي اعتادها الشعب البسيط ..لم يُجَرّبوا سوى المركبات الفارهة والمواكب الشامخة والحراسة المدججة بالأسلحة , لم يشعروا بمعاناة الشعب , فقط يقولوا أغلقوا محطة السادات حتى لا يزعجنا هؤلاء بهتافاتهم. أغلقوها بأوجههم حتى لا يعودوا لميدان الثورة مرّة أخرى .. فكيف يعودوا والدبابات تُحاصر مداخل التحرير كُلّها ؟ .. وأمّا الكثافة التي كانت تحتملها محطة السادات باعتبارها المحطة المزدوجة الثانية , والتي انتقلت بدورها إلى محطة الشهداء فزادتها بشراً على بشر .. فلا يهِم !

كان جَرَس المنزل قد أذَّن منذ دقائق معلناً وصولي , ارتديت ملابسي واجتزتُ رُدُهات المنزل إلى الغرفة الكبيرة. كان الجو لطيفاً والبيت هادئاً. أوقَفَني والدي وسألني أينَ كُنت ونَظَر لي مُستفهماً .. فأجبت : جامعة الدول العربية.

الجمعة، 8 نوفمبر 2013

قَلم ومُذَكِّرة في شوارع القاهرة ! 2



الجُمعة 8 نوفمبر 2013

مرَّ الوقت ولم أشعُر. أعلَم أنني لابد أن أذهب وآتي قبل أن تتم السابعة مساءاً من يوم الجُمعة. دَفَعت الكَسَل والتفكير عديم الجدوَى واستنهضْتُ جَسَدي وارتديت ملابسي ونَزَلت. كان المغرب قد أذّن قبل نزولي بدقائق , استبدل الشارع نور الشمس بأنواره الصفراء المُبهجة .. مُضاف إليها أنوار المحلّات ولوحات الشركات والمطاعم , غير مصابيح السيارات التي كان يعُج بها الشارع حينئِذ. كان المرور متوسطاً من حيثُ السيارات والمارّة أيضاً.

وأمّا الشارع الذي أقطُن بإحدى عماراته , فيتميز بالهدوء والجمال والإتساع والأهمية , يصل ميدان الخلفاوي - بوابة شارع شبرا والزاوية الحمراء والمظلات وجسر البحر - بأبراج أغاخان التي تطُل على كورنيش النيل وتُحاذي مستشفى معهد ناصر وأبراج عثمان , يتميز بأناقة البناء وهدوءه , وتحرسه الأبراج من الناحيتين , وتزينه الأشجار من الرصيفين , وتعزز أهميته المَدرَسَتين  , يوجد به محلّات قطع غيار السيارات وأحد المطاعم المشهورة وحلواني مشهور وصيدليات ومراكز للأشعة , لم أحتاج وقتاً لكي أتحقق من وجود كل هذا وأدوّنه , وإنما القيت هذه النظرة التي ألقيها منذ  عشرين عاماً سكناً في هذا المنزل , وذهبت أتحسس اتجاه قدماي صوب مترو الأنفاق - محطة الخلفاوي.

عَبَرت شارع جسر البحر من ناحية شارع دولتيان ومررت بجانب مقهى الإسكندرية الذي لم يعتاد مروري بجانبه هكذا , فقد صرنا أصدقاء مؤخراً. قطعت السلالم جرياً وقطعت التذاكر وحَمَلني السلم الكهربي الأول إلى صاحبه ومنه قفزاً إلى داخل العربة التي كانت تنتظرني بالمحطة وتُرسل الإشارات والأصوات , لي.

أنبأَتني النظرة التي أرسلتها لعُمق المحطة قبل أن أستقر داخل العربة أن الساعة قد بلغت لتوها الخامسة والنصف مساءاً , حَمَلتني العربة التي كانت مزدحمة قليلاً إلى محطة الشهداء , التي كانت مزدحمة كثيراً. يهرع الناس للعودة إلى منازلهم بأعداد أكثر بالتناسب عكسياً مع الوقت المتبقي على بدء حظر التجوّل في شوارع مصر , لم يكن حظّي سيئاً كثيراً , فاليوم جُمعة , ولم تكُن تلك أكثر زحمة رأيتها في هذا النَفَق , فقد رأيت أكثر من ذلك بكثير , تعوَّدْت. خرجت واتجهت حيث أشارت العلامة الحمراء ( اتجاه حلوان ) , لم يكن الوضع مختلفاً كثيراً في المترو الآخر , بل إنني لا أتذكر .. كانت الزحمة مثلها  هُناك , والذي تغيّر هو العربة والنفق .. والناس.

صَعَدْتُ أخيراً من محطة سعد زغلول .. كان ورائي سوقاً كبيراً لبيع الفواكه والخضروات والسَمَك وأشياء أخرى لم ألحظها , لم يكن سوقاً لأكون أكثر دقة فقد كان شارعاً من قبل وكانت السيارات تمُر من هنا يوماً ما ! مشيت في شارع منصور بحيث كان على يميني أحد هيئات وزارة التنمية المحلية وبجانبها مصلحة الضرائب العقارية التابعة لوزارة المالية , وعلى يساري يقِف التاريخ , عند بيت الأمة , وكان هذا الشارع , بل تلك المنطقة كلها تحتوي الكثير من المبانِ الحكومية والهيئات والمجالس والوزارات وهلُمَّ جَرى.

ظللت سائراً حتى بدا أمامي سوراً من الكُتَل الخرسانية المُكعّبة بطول الشارع فيما عدا ما يسمح بمرور سيارة واحدة , أرسلت نظري أبعد فإذا بها وزارة الداخلية. أعطيتها يساري وانحنيت مع انحناءة الشارع باتجاه ميدن لاظوغلي , كان شارع مجلس الشعب , مجلس الأمة سابقاً , كُنتُ أعلم مُسبقاً أن مجلس الوزراء يقع في هذه المنطقة , أهو هذا البناء الضخم على يساري ؟ رُبما. حاذى سيري كُلّه باتجاه ميدان لاظوغلي سور أسود على يميني , ظننت أنه سور مجلس الشعب , وإلا لِمَ سُمي الشارع بهذا الإسم ؟ وإلا لماذا كان السور مرتفعاً بما لا يجعلني أرى ما كان يقبع وراءه ؟ وبينما أشُب كي أتبين وأتحقق .. رأيت القمر هلالاً مُنيراً وَسَط ظلام السماء. تُرى هل كان يضحَك ؟ هل ما جال بأعماقي من الأمل قد بُعِثَ من أعماقُه ؟ هل هو من هَمَس في أُذني حينذاك وأخبرني إن الشعب سيجلس ها هُنا يوماً - كما يُفتَرَض ؟

تَرَكت تأملاتي على أسوار مجلس الشعب .. تنتظر الشعب , وذَهّبْت. كان هذا الشارع أيضاً يتميز بالمبانِ الحكومية , حتى أتى ميدان لاظوغلي , نبَّهني جمال الميدان الذي يرتكز على شكل دائرة مركزها تمثال لم أستوضح لِمَن - ولابد أنه كان لِمَن سُمِيَ هذا الميدان باسمه! - وتحيطه الأشجار والمساحة الخضراء والأسوار .. كان المنظر جميلاً , وكان الوقت يمُر , أعطيته ظهري وأكملت سير .. في نفس الشارع , شارع مجلس الشعب - مجلس الأمة سابقاً.

كان الجانب الآخر من الشارع مختلفاً تماماً. وإذا قلنا أنَّ الشارع كان نظيفاً فإن أرصفته لم تكُن كذلك , كانت القمامة قد بدأت الظهور في المشهد , القمامة المٌلقاة على الرصيف والمتكأة على الأسوار المُتهالكة المُتسخة , وأمّا الشارع .. فكانت الأبنية تقوم على طراز واحد , هذا الطراز الذي اتخذته المباني الحكومية وبعض المباني المُحيطة بميدان التحرير ووَسَط البلد , تلك الأبنية الصفراء ذات الأسوار الخضراء والتي لا يوجد بها أي شئ غير ذلك. وانتَشرت بالشارع محلّات قطع غيار السيارات بصورة مُلفتة - لِمَ يُراقبني هذا النوع من المحلات دائماً ؟ - , وبعض السنترالات على استحياء. أكملت. وفيما أنا سائر إذا بالأنوار تَظهَر من جديد. الأنوار والناس والضوضاء الخفيفة. وقد بدأ طراز البناء أيضاً يتغيّر , فإذا بالبنايات الطويلة , والملوّنة! عَلِمت أنني قد وصلتُ لتوّي إلى منطقة السيدة زينب , لكن ما لبثت أن أرسلتُ تلك النظرة واستعدْتُها سريعاً لأسددها مجدداً .. ناحية اليسار. لا أعلم لماذا أذكُر اليسار كثيراً هذه المرة .. لم أقرر أن أكون يسارياً بعد !

نظرت يساراً وقرأت .. " ألبان وحلواني الكرنك " .. " الكرنك .. أصل القنبلة " .. " سوق الاثنين ". كان هذا عندما دخلت شارع محمد فريد. لم يقِل هذا الشارع سوءاً عمّا قبله .. بل زاد. في أول الشارع كانت عربات الباعة تستقر على جانبيّ الطريق بالفواكه والخضروات , وكانت الأنوار تطُل من فوق الرؤوس - كعادَة الأسواق في مصر - وخصوصاً لأنني موجوداً في هذه المنطقة المشهورة بالقُنبلة التي يأتيها الناس من أنحاء القاهرة سعياً. ولمَن لا يعرف القُنبلة .. فهي عبارة عن قطعة مستطيلة من البسبوسة فوقها قطعة مثلها من الكُنافة يحيط بهم الكاستر والأرز باللبن ويوضع من فوق هذا كُله قِطَع الموز والتُفاح الذين يتم تغطيتهم جميعاً بعصير المانجو والفراولة ولكي تستقر الأمور في هذه البلدة الصغيرة كان لابُد من وجود الحاكم ..  قطعة كبيرة من القشطة توضع فوق كل تلك الرؤوس ثم تُغلق العلبة السُداسية بإحكام. هذه هي القُنبلة التي اشتريتها .. وأكملتُ سير.

عُدتُ إلى الشارع الذي أصِف , ولم تكُن الشمس حاضرة لكي تُبرز لي باقي المساوئ التي أخفاها الظلام , ولم تكن الأنوار الصفراء والملونة ولوحات المحلات لتقوم بالفعل نفسه , وإنما ضافت على الشارع شيئاً من الجمال والسكينة. ظلّت عربات الفواكه والخضروات تتابعني إلى أن بدأت مرحلة أخرى من الشارع , وظَهَرَت المطاعم والمأكولات , ولم يقتصر الطعام والحلوى على المحلّات من الداخل بل امتدا إلى خارجها وإلى العربات على جوانب الشارع أيضاً , ناهيك عن المقاهي والمحال الأخرى والبقالة والمخبوزات , واستمر هذا الوضع إلى أن أتى التقاطُع .. تقاطُع شارع محمد فريد مع ميدان عابدين.

وهُنا بدأت مرحلة جديدة من شارع محمد فريد مختلفة تماماً عن سابقتاها , وهُنا عَلِمتُ أنني تركتُ منطقة السيدة زينب ودخلت في نظاق وَسَط البلد. نظرت يميني بينما أعبر التقاطع وأعجبني جمال المنطقة هناك , الأشجار , تخطيط الشوارع , تنظيم وطراز المباني , مبدان عابدين , وقصر عابدين. وعَبَرت. وعادت هُنا المباني العامة تظهر من جديد , وعاد طراز وَسَط البلد الذي أعرفه , وعادت النُسخة الثانية من ميدان طلعت حَرب .. وعاد التمثال الشامخ , المبتسم دائماً , الذي لا يكُف عن الأمَل , الذي لا يعلم عن أمر وطنية هذه الأيام شيئاً .. تلك الوطنية الزائفة , المُدَّعاة , تلك الوطنية التي استعاروا منها الإسم فقط .. زوراً وبُهتاناً .. لا يعلم عنها شيئ , أحد زعماء الوطنية المصرية الحقَّة. وألقيتُ نظرة على اللوحة تحت التمثال , وكان آخر ما وقعت عيني عليه قبل ما تقع قدماي في عُمق سلالم المترو .. محمد فريد ( 1868 - 1919 ).

لم تكُن رحلة العودة في المترو مختلفة كثيراً عن رحلة الذهاب , وإنما ما اختلف كان أنني ركبت هذه المرّة خطاً واحداً .. خط شبرا-المنيب , ولم أرتاد الخط الآخر .. خط المرج-حلوان.

مرَّ الوقت ولم أشعُر. أعلم أنني لابد أن أذهب وأكتُب قبل أن تتم الحادية عشرة مساءاً من يوم الجمعة. قررتُ أن أدفع الكَسَل والتفكير عديم الجدوَى وأستهض جسدي وأرتدي ملابسي المنزلية وأكتُب. كان العِشاء قد أذَّن قبل صعودي بدقائق , وظل الشارع يمتلئ بالحياة وسط أنواره الصفراء المُبهجة .. مضاف إليها أنوار المحلّات ولوحات الشركات والمطاعم , غير مصابيح السيارات التي كان يعُج بها الشارع حينئذ. كان المرور متوسطاً من حيث السيارات والمارّة أيضاً.

الجمعة، 25 أكتوبر 2013

قلم ومُذَكِّرة في شوارع القاهرة !



الجُمعة 25 اكتوبر 2013

الثانية ظُهراً

كانت الشمس حاضرة بنورها ودفئها الذي يُزيّن أوائل الشتاء حيث دَلَفتُ بهو بنايتي الصغيرة , التي تقبع في منتصف الشارع الواصل بين شارع الكورنيش المُطِل على نهر النيل وشارع شُبرا المشهور منذ القدم , إلى الخارج , وسِرتُ في جوٍ من الهدوء العام , حيث لا تزدحم الشوارع بالسيارات في يوم الجمعة , بل .. تكاد الناس تتجنب النزول إلى الشارع في هذا اليوم .. اللهم إلا للصلاة أو لقضاء حاجة.

وقد اكتسب هذا اليوم من الإسبوع هذه الصفات لما له من آثار على رؤوس الحُكم في الأنظمة العربية .. وقد فُرض في مصر مؤخراً حظر التجوال في كل الأيام سواء عدا يوم الجمعة الذي يتم تشديده فيه ليُصبح من السابعة مساءاً.

عَبَرتُ شارع الكورنيش وانتظرت قليلاً أو كثيراً حتى جاءت العربة التي أقلّتني إلى مشارف تلك الجزيرة .. وقد اجتزتُ الجسر لأجد نفسي في جزيرة الزمالك.

يحتل هذا الجسر مكاناً خاصاً في قلبي .. يجعلني استنشق هواء القاهرة النظيف , ونسيم النيل اللطيف , ويجعلني أرى القاهرة في صورتها الجميلة الممتدة عبر النهر , هو جسر 15 مايو الذي يطُل على الأبراج والمباني الفخمة يميناً ويساراً , ويطُل أيضاً على البواخر والفنادق التي تمتد بطول نهر النيل , وبينما أنا عابرٌ إياه أجد السيارات تطير من حولي , والصيادون يستعينوا بالصبر على أسواره , وأستعين أنا بطيب الهواء وحُسن المنظر وامتداد الماء على مواصلة مشواره.

هبط بي الجسر إلى الجزيرة ثم استكمل باقيه الطريق من فوقي بحيث أنه بطول شارع 26 يوليو الرئيسي في الزمالك تجد الكوبري يطُل على رؤوس المارة من أعلى , نزلت وسرت قليلاً إلى حيثُ مكتبتي المفضلة ثم سألت عن ضالتي وما وجدتُ نفسي إلا سالكاً طريق العودة .. إلى شارع الكورنيش مجدداً , وأما الشارع المذكور سلفاً .. فهو من أجمل الشوارع التي مشيت بها .. تزينه الأشجار من كل جانب , تُجمّله النظافة , تتوسطه حوامل الجسر , ينتشر به على الجانبين المحلات والأسواق والمطاعم والمقاهي والنوادي والمدارس , ينتهي عند ساقية الصاوي .. ذلك المكان الذي أخذ من شبابنا أعواماً من الشغف والحُب.

وأما المشاهد التي يطُل عليها الجسر من الناحيتين , والتي لاحظتها مرة ثانية في طريق العودة .. فكثيرة , ومنها وزارة الخارجية , مبنى الإذاعة والتليفيزيون , فندق ماريوت , فندق رمسيس هيلتون , مقر الحزب الوطني الهالك , فندق سميراميس , فندق شبرد , فندق فور سيزونز , فندق جراند حياة , برج القاهرة , والبواخر الراسية والمتحركة كلها من هذه الناحية , وأما من الناحية الأخرى فوجدت بنك مصر والبنك الأهلي وفندق كونراد وأبراج نايل سيتي وفيرمونت ناهيك عن بيوت المشاهير وسفارات البُلدان المُطلّة على النيل والمنتشرة على هذه الجزيرة.

وأما مآل الجسر من الجانب الآخر , فينقسم إلى خمسة طرق , الأول ينزل إلى طريق الكورنيش , والثاني ينزل أيضاً إلى ذات الطريق ولكن من الحارة الأخرى , والثالث لا أعلم مذهبه , والرابع يذهب إلى منطقة الإسعاف وشارع رمسيس , والخامس ينزل إلى الكورنيش أيضاً.

طريق الكورنيش .. الساعة الثالثة وعشرون دقيقة ظُهراً

نزلتُ حيث يؤدي بي الجسر إلى طريق الكورنيش مجدداً في نفس اتجاهي السابق مُذ رَكَبت في بدء الأمر .. ظللت سائراً وقد لاحظت اختناق جزئي للحارة المرورية المؤدية لشبرا ولكنه ما انفكَّ أن انفَك وعاد السير سلساً كما كان , تنتشر بطول الطريق الأشجار المُزينة بالطلاء الأبيض من أسفل على الجانبين , وأما جانبي الطريق فإحداهما ممتلئ بالمبانِ الحكومية والسكنية والفنادق وهذا الجانب يبدو لطيفاً بالنسبة للآخر , وأما الآخر فتنتشر به المجالس في انتظار الزبائن لكي يدفعوا ثمن المشروبات ويستمتعوا بهواء النيل , وهذا غير قانوني إذ أنه من المفترض أن الحكومة قد وفّرت تلك " الدكك " بطول الرصيف لاستراحة المارّة , لم يُخلق هواء النيل لكي يستغلّه هؤلاء , وبعد السور يوجد منزلق مُتسخ بعض الشئ يؤدي إلى النيل مباشرةً , قابلني جسر 6 اكتوبر فلم أصعده وأكملت , وجدت في هذا المنطقة أكثر من ثلاثون مركبة مُنتشرة بطول النهر من قبل بداية جسر 6 اكتوبر وحتى نهاية الجسر الذي يعقبه على التوازي , والتي قد خلقت في هذه المنطقة ضوضاء قد تكون مُبهجة للبعض ومُزعجة للبعض الآخر , وعبرتُ الطريق.

الساعة الثالثة وخمسة وأربعون دقيقة عصراً .. ميدان التحرير

عَبَرْت الطريق وجعلت المتحف المصري على يميني ولاحظتُ عندها مدى تشابُك الطُرُق والكباري وتعقيدها عند هذه النُقطة من وسط المدينة , أكملت مسيري حتى وجدتُ القائد عبدالمنعم رياض يشير إلىَّ بإصبعه ناحية ميدان التحرير , فاتَّبَعتُه , وما إن رأيت مشارفه حتى هالني المنظر .. دبابتين من دبابات الجيش المصري تحمين قطعة الأرض الجديدة المُكتَسَبة , وتَكَرَر المشهد مراراً بعدد الشوارع المؤدية إلى ميدان التحرير , حيث الدبابات والجنود , ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل إنك لتجد عند الضرورة عشرات الجنود والدبابات ومدرعات الشرطة والجيش أمامك حتى لتظُن للحظة أنك لم تلبث تحاول اجتياز حدود الدولة المصرية من ناحية ميدان التحرير !

أمّا وقد دَخَلت ميدان التحرير أخيراً - وقد مُنِعت من دخوله سابقاً أكثر من مرّة لأنه ليس من حقي التظاهُر , أو ليس هذه الأرض من أرض بلادي , أيهما أقرب ! - فقد رأيت أن أسجّل بعض الملاحظات :
- يبدو لي أنَّ الأعمال الهندسية المُلحقة بالفندق المُطِل على الميدان قد تم استكمالها مؤخراً بعد توقُف.
- تم تجميل الميدان وزرعه بالأشجار والمساحات الخضراء والورود وإصلاح ما قد تلف منه أيام التظاهرات وانتشار الباعة الجائلين وخلافه.
- يتم بصورة مستمرة مسح لوحات الثورة في شوارع محمد محمود وغيره , والكتابات التي قد تم كتابتها في أيام الثورة المختلفة ولكن بقى منها الكثير , ومعظم ما بقى هو ما على هوى الذي تولّي المسح , وحتى بعد المسح يتم الكتابة والرسم مجدداً لأن الأفكار لا يتم إزالها بطلاء الحائط.
- لا يزال شارع القصر العيني مُغلقاً بالكُتل الخرسانية.
وقد وصلتُ أخيراً إلى ناصية " سفير للسياحة وقرأت الفاتحة على الشهداء الذين سقطوا في هذا المكان يوم 19 نوفمبر 2011 , ودلفت حين رأيت طلعت باشا حرب يُلوّح لي من نهاية الطريق , فاتَّبَعتُه.

الساعة الرابعة وتسعة عشر دقيقة عصراً .. شارع طلعت حرب

سِرتُ حيث ناداني الباشا ولم أكن وحدي فقد صاحَبَتني البنايات بطول الطريق , أخذني جمالها وعَجِبتُ بطرزها المعمارية وتفاصيلها الغائرة والبارزة , يكمُن سحر وسط المدينة في هذا الجمال المُنتشر في شوارعها , وجدتُ في طريقي محال الملابس والأحذية والفنادق والبنوك ومحال العصائر والمطاعم والمقاهي العريقة وشركات الطيران والصرافة وقد لاحظتُ أيضاً وجود خمسة من مدرعات الشرطة في ميدان طلعت حرب في انتظار المُظاهرة التي أُعلِنَ عنها غداً في عين المكان ضد قانون التظاهُر , وظللت سائراً حيثُ المطاعم الكبيرة ومحال الحلوى المشهورة وقد ازدحم الشارع بالمارة قليلاً وبالسيارات ومع اقترابي من مركز طلعت حرب للتسوق لاحظتُ انتشار باعة الملابس بعرباتهم الخشبية وقوائمهم الحديدية على جانبي الطريق مما يتيح لسيارة واحدة العبور , وفي نهاية الطريق ظَهَرَت " فِرَش " الكُتُب وانتهى الشارع العتيق بالمقهى المعروف " الامريكيين " فنظرتُ يساراً حيثُ دار القضاء العالي وتذكرتُ الحكمة الموروثة في بلادنا قولاً وليس عملاً أنَّ " العَدْل أساس المُلْك " , وعَبَرتُ الطريق.

الساعة الرابعة وسبعة وثلاثون دقيقة عصراً .. شارع رمسيس

عَبَرت من أمام دار القضاء وسِرت بجانب محلات الملابس والأحذية والباعة الجائلين واجتزتُ شارعاً يشبه السوق على ناصية دار للسينما ومررت ببعض مطاعم الوجبات السريعة والعصائر حتى وصلتُ لتقاطع هذا الشارع مع شارع رمسيس , رميتُ نظري للناحية الأُخرى من الشارع حيثُ المنطقة المُسماة بالإسعاف واستطعتُ أن أتبيّن بعض ملامحها , شارع طويل يحيط به الباعة من كل إتجاه ويملأهُ صَخَب البيع والشراء وضوضاء السيارات فوقاً وتحتاً , فاستعدتُ نظرتي وسددتها يميناً وأكملتُ المسير.

كان رمسيس حينئذ مُعتدلاً في حركته المرورية , لا مزدحماً ولا سلساً , اللهم إلا عند التقاطع المذكور , وهذا شأن التقاطعات والميادين جميعها في قاهرتنا الكُبرى , شارع مُتّسع ويسير في اتجاه واحد .. اتجاه ميدان رمسيس , تُحيط به من الجانبين النقابات والجمعيات الأهلية والمراكز الحقوقية والمدنية والشهر العقاري والمباني الحكومية ومباني الشركات والمستشفيات , ويتخلل ذلك بعض المحال العادية من محال العصائر والمطاعم وأكشاك السجائر ومحال قطع غيار السيارات , ونسيت أن أذكُر أيضاً أن نُسَجّل ملاحظتنا لطراز البناء في هذا الشارع , فهو جميل ومُميّز , ناهيك عن بعض المباني العادية والمستشفيات التي لا ألمح فيها أي تميّز , ثم اجتزتُ شاشة الإعلانات ومن بعدها مبنى جريدة الجمهورية على شكل الكتاب المفتوح , وعبرتُ الطريق فنادى المُنادي أن " شارع شبرا مظلااات "  فلبّيت.

رمسيس .. تلك المنطقة من القاهرة التي تمتاز بقدر مميز من الضوضاء , فالكوبري يجثم على ظهر شارع الإسعاف بما فيه من اختناق مروري وآلات تنبيه للسيارات لا تتوقف وأصوات الباعة في كل النواحي , غير اعتبار رمسيس موقفاً لكثيرٍ من الجهات في الجمهورية فضِف إلى ذلك نداءات السائقين . وأمّا المشهد البصري .. فلا يختلف كثيراً عن سابقه وإنما يؤيده ويُكمّله , إذ يتزاحم المارّة والباعة والعربات وكلٌ يسير في جِهته , وسِرتُ - كما تسير الخلية من الجسم , كما يسير الفرد من المجتمع , كما تسير الكَلِمة من العلوم - إلى حيثُ أروم.

الخامسة واثنين وعشرون دقيقة قبيل المغرب .. شارع شُبرا

انطَلَقَت العربة تاركة ورائها عشرات المُنتظرين في هذا الموقف المُمتد , مُخلّفة ورائها الأصوات والمشاهد , وظللتُ أشاهِد . عَبَرنا نَفَق أجهل اسمه امتدت بجانبه إصلاحات لم أستوضح كُنهها , ودخلنا شوارع أجهل اسمها أيضاً لكن أعلم انها تؤدي إلى شارع خلوصي ومنه إلى دوران شُبرا , لم يدخُل السائق شارع خلوصي وإنما فضّل اجتياز إحدى الحارات الموازية حتى يجتنب الازدحام ويوفّر الوقت ويؤدِ عين الغَرَض , ثواني ووَجَدتُ نفسي في شارع شُبرا .. الذي بدأ بدوران شُبرا وهو عبارة عن ميدان صغير تتوسطه مسلّة تم العَبَث بها وعنده ينفتح الشارع ليُفصِح عن حارة واحدة للسير , باتجاه رمسيس فقط , سِرنا في الاتجاه الآخر , وبينما نعبُر شارع شُبرا لاحظتُ  زَخَرُه بالمحال والناس والعربات في كل أنجاءه , تنتشر به المحال من جميع الأنواع تقريباً ..فهَهُنا تجد المطاعم والمقاهي الزاخرة بالزبائن ليلاً ونهاراً ومحال الملابس التي لا تفرُغ من الناس ومحال الحلوى والعصائر وبائعي الفاكهة , بل إنك تجد أيضاً المُستشفيات والمصالح الحكومية والمدارس , ومررتُ بجانب نُقطة إطفاء , ثُمَّ بجانب قسم شُرطة الساحل بعرباته المُصَفَّحة بجنوده المُجَنَّدة بمخبريه بيافطته التي كُتِبَت بالخط الكبير " الشُرطة في خدمة الشعب " , والتي ذكَّرتني كيف كانت في خدمة " محمد الجندي " حين أرسَلَتُه إلى السماء .. بعيداً عن عَبَث الأرض , وظَللتُ أجتاز الشارع الكبير حتى انطلق صوت أحدهم من المقعد الخلفي " الإشارة ياسطى " فعَلِمت أنه قد جاء دوري في النزول , وأرسلتُ نَظَري صوبَ ميدان الخلفاوي , وعَبَرتُ الطريق.

الخامسة وسبعة وثلاثون مساءاً

كانت الشمس غائبة بنورها ودفئها عن المشهد في هذا الوقت , فقد أذَّنَ المغرب ولم أسمعُه , وكانت أنوار الشارع تُزيّن هذه الليلة المُنعشة من ليالي أوائل الشتاء حين دَلَفت بهو بنايتي الصغيرة , التي تقبع في منتصف الشارع الواصل بين شارع الكورنيش المُطِل على نهر النيل وشارع شُبرا المشهور منذُ القِدَم , إلى الداخل , وسِرتُ في جوٍ من الهدوء العام حيث لا تزدحم البناية بالناس في يوم الجُمعة , بل .. تكاد الناس تتجنب النزول إلى الشارع في هذا اليوم .. اللهم إلا للصلاة أو لقضاء حاجة.

هيثم شومان