‏إظهار الرسائل ذات التسميات رسائل نثرية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات رسائل نثرية. إظهار كافة الرسائل

السبت، 2 ديسمبر 2017

طه



طه، هذه رسالة غير مسجلة، بل مرتجلة لأنني فقط أردت أن أجري في خيالي حوارا بيني وبينك، في خيالي خارج الواقع، أتذكر؟ طه، فقدت الأمل في الواقع فأين وجدته؟ يخبرني صديقي بوسيلة تخاطرية بحتة، بأننا كنا دائما أبطالا لمعاركنا الخاسرة، أبطال من ورق، نحن من يصنعه ويملأه بالكلام الذي لا يفيد الفضاء المترسن، أنا أيضا يا طه أعلم فيم أنا وكيف هو الواقع، لكني لا أتصالح مع استمراريته وتجدده مع كل يوم، مع كل يوم يا طه نفتح أعيننا من الحلم ليقهرنا القبح مجددا ويقمع سعينا لتجميل وجه العالم بالوجود والعمل والأمل، كل ذلك ينصهر في زحام الشمس، يهان في ضوضاء السباب، يفسد من رائحة القمامة، يخجل من نظرات الشر، يطأ تحت لمسات السواد العظيم. وهذا أنا بشر، من جسد وحواس، لا من روح وعقل فقط. لو قدر لعقلي العيش منفردا لتحررت من آلام الجسد ومضيت في مذهبي، لو قدر لروحي التحليق مبتعدا لتنافرت من خروقات الحواس وسعيت في مهربي. أهرب لعالم لا يشبه هذا العالم. هل نستطيع إصلاح شئ؟ لو أننا ما استطعنا إعادة التكوين واكتشاف النور فهل لنا على الأقل أن نبشر بإحياء الموتى؟ وإن لم نستطع فإبراء المرضى؟ وإن لم نستطع فبناء السفن لعلها تحمينا من طوفان؟ وإن لم نستطع فقول الشعر ما دمنا لا نقدر على كتابة القرآن؟ طه، دعنا نفكر في كيفيات الحياة. لسنا أبطال منتصرين ولا أنبياء منصورين، فقط بشر من روح وطين، لكل منهما قدره، فلن تسمو روحنا لنصبح آلهة، ولن يدنو طيننا لنمسي شياطين، طين لكن لروحه متسع، روح لكن لطينه متبع، غير مفارق ولا مختلط، لا وطأته ولا امتطاها، طه...

الجمعة، 6 أكتوبر 2017

رسالة إلى ليلى

عزيزتي ليلى
تحية طيبة وبعد

أعلم أنني لم أذكرك منذ زمن طويل، ولا أعلم إن كنتي ستعذريني في ذلك، لكن دعينا لا نستبق الأحداث، فكل شئ - كما أخبرتيني من قبل - سيأتي في وقته. أنا حزين يا ليلى، حزين جدا، ولا أعلم متى سيتوقف ذلك. لا أتذكر آخر مرة سعدت فيها سعادة حقيقية. سعادة خالصة، من قلب خفيف غير مثقل بالهم والسواد. نعم، لقد ترسب السواد في قلبي ولم أعد أستطيع الرؤية بلا شوائب. نعم، زمن الحياة النقية يبدو قد رحل بعيدا وأفسح مكانه لحياة أخرى غريبة، تكرر نفسها كموت لا يكف عن التلويح. ميتون يا ليلى، قبل أن نعيش. لم نعش حياتنا كما كنا لنعيشها حقا. إذ رضينا بالقليل فجاءنا الأقل، فسلبنا كل شئ وابتسمنا للهواء الذي نتنفسه. لا تدعيني يا ليلى أهرب من نفسي لتلك الفلسفة، اضبطي إيقاعي على حزني فقط، حزني الشخصي، الخاص، وليس حزن الجميع. اضبطي إيقاعي كما كنتي تضبطين إيقاع الهاتفين للحياة في آخر تجلياتها. كانوا يعلمون أنهم لن يبلغوا شيئا بمسعاهم، لكنهم بدوا وكأنهم امتلكوا القوة كلها، وانتصروا بالأمل. الأمل، هذا اللفظ المراوغ، تتعلمه، تحبه، تتلهى به، ثم تكتشف أنه كان خطأك الأكبر. هذا الأمل الذي يعطيك كل شئ، ثم يسلبه منك دفعة واحدة. نقطة الضعف التي تتسلل من خلالها الخيالات، كفيروسات تستعمر خلايا العقل حتى تسكره، فيضربه الواقع كي يفيق من خياله، ويظل يلهه الأمل فيضربه الواقع، وهكذا حتى يفسد عقله من طول الضرب، فيعود غير مباليا بكل شئ. يعود وقد عطبت مشاعره وصدأت ذاكرته ونضبت أغانيه. يعود وقد أدار ظهره للعالم، فعاش بغير وجه. صفحة صماء لا تعطي انطباعا، لا تتفاعل مع الناس. أين كنا يا ليلى؟ ولماذا دائما نقول ما لم نقصد قوله من البداية؟ نقول أشياء مختلفة عما قد رتبناه. تماما مثل أيامنا التي تسير وفق خطط لم نضعها في أي يوم قررنا أن نفكر فيه. فلماذا نفكر إذا؟ لماذا يا ليلى؟

رفيقك، هيثم
القاهرة
6 اكتوبر 2017

الاثنين، 8 ديسمبر 2014

الرسالة الثامنة

ذهبت بي يا أخي عواصف الدُنيا فَبِت مُشتت القَلب مُفَرّق الصَحب طائر اللُب لا أنظر إلا وهدفي بعيدٌ جداً لا أراه بل ولا أعلمه , أين أنت منّي الآن وقد مدّت الحياه خطاً طويلاً بيننا , هل تراني آخُذ الأشياء كما لو أنها عاديّة أو مُستساغة في دورة الأيام ؟ والله لإني لن أصادق أحداُ مثلك ما حييت , ابقَ يا ولدي ولا تذهب هذا البُعد , أأقولها لك أم الأجدر أن أقولها لنفسي ؟ وهل تحسبني أفرّق بيننا يا أخ ؟ لقد أخطأت الظن إذا , أخطأت إذ لم تعلم كم أنت هاهُنا في لُباب القلب , وهل ترى ؟ هذا ليس عيباً فيك , بل إنه لن يشعر به إلا صاحبه , لا يشعر بقسوة الحُب إلا صاحبه يا صاحبي , الحُب يربط بين القلوب برابطٍ غير مرئي , قاسٍ كالحديد , هل تستطيع شَد حبلاً من الحديد مُنسلخ في فؤادك ؟ تكذب إن قُلت نعم , هكذا كلما أبعدتك الدُنيا عمّن تُحب شَدّت هذا الحبل , جَرَحت في قلبك , بل ربما تقسو الحياة فتنتزع منه أجزاءاً فتصبح بعد التجربة فارغ الشعور , لأن هذا المكان - بالتحديد - كان لفُلان الذي أخذه وذهب , وما هذا إلا هذيان الليل يا صاحبي , رفقاً بنفسك , لست سيئاً إلى هذه الدرجة , فبالصباح أتَقَنّع الشخص الجميل , الجديد , الباسم في وجه الناس , المُحب للحياة , الناصح بالتفاؤل , إلى أن يهطُل علَي الليل , وما أدراك ما الليل يا أخي , في الليل أشعر كم أنا وحيدٌ ومُجَرّد ومَرمي في صحراء البَشَر بلا أهمية ولا رابطة , من ظننتهم سينظرون في أمري انصرفوا عنّي ونسوني في غياهب الأيام , كأنني لم أكن يا صديقي العزيز , وهذه هي الخدعة المُرّة التي يتلقّاها كل من يرحل , جرّبها أمامي أكثر من أحد , وكنت أسأل : كيف للناس أن يفقدوا وجود الناس من حياتهم هكذا دون أدنى مقاومة ؟ هل ترى ؟ اليوم عَلِمت.

السبت، 12 أكتوبر 2013

رسالة

الهادئ كالبحر , لا يُزعج السابحين بجوفه رغم تعكيرهم فيه , الغامض في فيافيه .. لا ينفك يسأل ويسبر غور صاحبه إذا ما وجد طيفاً واحداً من الحُزن مر بعينه عندما لاح على وجهه قُرص الشمس , لا يلبث يمد يد العون والمؤازرة عندما يلمح آية من آيات الضيق , الحزين , الصديق .. ما دخلت غرفتي حتى فتحت الصفحة وكتبت دونما تأجيل " لأشياء يجب فعلها " ولا إصغار للفكرة إذ " لماذا تكتُب عنه وماذا تكتب " , أشعر برغبة جارفة في سماعَك الآن , ظللت قابعٌ في صمتك طيلة اليوم , رغم ما نطق به فَمَك من كلماتٍ تٌضاهي مسار الأحاديث المتناثرة في الهواء الذي تنتفسه , أشعُر بحُزنِ قلبِكَ وأتحسسه .. أستطيع أن أملا هذه الصفحة السوداء بالكلمات الصفراوات المعبرات عما تعبأ به نفسي , ولكنه ليس دوري في الحديث , إنُه دورك , فقط.. تَكَلَّم.

الأحد، 29 سبتمبر 2013

الرسالة السابعة .. شنداريات

تُحمَل إلى المُتَرَبِّع على عرش القلوب في كُرسيه , وسلامي على القصر ومن فيه , مختومة بخِتم الدولة التي بَنَت المجد بأحرُفٍ من ذَهَب , ولا أوصينَّك ببَعث كتابك التالي مع من ذَهَب , باسم الذي لا يضر مع اسمه شيئاً في الأرض ولا في السماء , عليك التحيّة والثناء.

أمّا بعد وقد عارت الأنهار إلى حيثُ تَجري , فَحَمَلت الفُلك وبَدّدت الطريق , لئن شكرتُ ربّي على هذا الصديق .. ليزيدنّني وصلاً لا يعرفُ الإفتراق , وحُبّاً بلغ آيات الإشتياق , وكلاماً له وقع السحر على الناس , هلا تدُلُنا على ذاك الوسواس ؟ يبني بيوتاً واسعة السَكَن قويّة الأعمدة , ويملأ بحوراً من الشِعر تَطَّلِعُ على الأفئدة , بل , لا تدُلُنا عليه يكفينا أثره على القلم , فقد علّمك الله ما لم نعلم .. لا تترك الأيامَ تذهب سدى , والسلام على من اتبع الهُدى واهتدى .
...

مهلاً أيها الرسول انتظر .. لم أقل كُل الكلام .. أخذتني أحاديث الوِد والسلام , ونسيت اللُب , ألا هُب , واحمل إليه البقية .. وعليك السلام والتحية

وبعد

فما بال العِشق الذي لا يأبى إلا حِصار القلوب والحواس , فتظل هائماً في بِقاع الأرض ومُبتعداً ومُرتحلاً وممتنعاً ولا تَبعُد فهي في العقل والقلب معاً .. تفتح عينيك وتصحو فتتذكر عينيها , هاتان الجوهرتان , تبلغ الشارع فلا تكاد تنظر إلى وجوه الناس حتى لا يغيب عن خيالِك وجهها , الفتّان .. تعبر من الأشجار ومنحنياتها والغزال القابع في غاباتها فتتذكر عودَها , غُصن البان .. تتعب من المسير فتستريح وتَشْتَمَّ زهرة فتتذكر عطرها , الأقحوان .. تعبث بِكَ الرياح وتأتيك شرقاً وغرباً فتتذكر شعرها المرسوم بأيدِ الفنّان , وتظل في وجدانِكَ أين جِئت .. وتطُل من نافذة الخيال متى أرادت .. وقد نَفَذَت الكلمات وفاضت .. واخبِرني إذاً فها أنا مُنتَظر .. أفِض , واستهِل ولا تختصر .. قائد ميمنتَك , ومُرافِق مَلحَمَتَك , شومان

السبت، 2 مارس 2013

الرسالة السادسة .. شنداريات

بسم الذي خلق النملة في جُحرها .. وبسط الأرض وبحرها .. لحكمة يعلمها وحده .. وهو الآخر ولا شئ بعده .. أكتب لك وليس هناك مدى .. وها أنا هائم في الدُنا سدى .. لا أرى ولا أسمع .. ولا أهتم ولا أمنع .. ولا انتمي ولا أتبع .. ها أنا أنا وسأذهب كذا .. هائم .. متأمل .. متسول .. متجمل .. لا يعلمني إلاه .. ولا أخشى سواه .. يتجمد لساني ويضيق بالوصف .. كفاكم الله شر البلاء والعصف .. فهو لا شئ !! ولكنه كذلك .. لا أعلم ما يدور في بالِك .. " ما لهذا الفتى قد فقد صوابه .. وغمض خطابه .. وجاءني وقد ضل الطريق " .. اعذرني يا صاحب المُلك العريق .. لا أرتاح إلا هُنا .. وحتى الآن .. لا أعلم من أنا ... ولتكن تلك هي الرسالة السادسة .. ولا زلت حيٌ أرُزق .. فوق اليابسة ...

الأحد، 2 ديسمبر 2012

الرسالة الخامسة .. شنداريات

    يُسلّم إلى ذلك السلطان في كرسيه
   في قصر من المجد هو بانيه

   .. أما رسولك فقد أتى قبل مجيئه بلحظات .. عابراً البلاد والقارات .. مورداً القصص والعبرات .. فهبط في قلبي وقرأ عليه كلامك .. أيستطيع بعدما أطربته لومك ؟! تمرّ أيامي وقلبي عندك .. أتحسب ألا سيأخذه رسولك ؟! إنما مكانه هناك .. أما بعد ذلك ..
   رسالتي هذه التارة لن يكفيها الإشارة بالإعجاب .. وإنما هدفها الثورة أو الإنقلاب .. مرماها السماء .. تاجها العلاء .. مهدها أشواقٌ لم تصفها رواية .. منتهاها منتهى العين في مائة مرايا .. حكمها النظر في حسم الأمور .. دستورها قلب معادلة السنين والشهور .. ملئها معابر لكل العوالم .. حدها حد سيف الصوارم .. غايتها دمج الكوكبين وليس وصلهما .. لا يكفيّن سلطان الكوكب البنداري طريقهما .. فقيمته ذهبٌ مرصع بالماس .. وغايته وجه رب الخلق والناس .. وطريقه مترامي الحدود .. لا يعرف معنى الجمود .. ودماغه لم يجد لها علماء الأرض تفسير .. وأحجيته لم يجد لها دافنشي تحرير .. ولسانه بلغ حدود الزمن والكون بلاغةً ليس طولاً .. وميزانه أبعد من الشعرى اليمانية وصولاً .. فإذا كفيته وصفاً سيُقرأ بعد مماتي .. وإذا حييت أكتبه لن تُحصى رسالاتي ..

   صديقك في الطريق السابق ذكره .. وليتقِ كل منّا حمق الزمن ومكره .

   #الرسالة_الخامسة #شنداريات

الجمعة، 30 نوفمبر 2012

الرسالة الرابعة .. شنداريات

أما أنا .. فلا أجد لحالي تفسيراً في تلك السنة .. ورسائلي تتطاير بعضها في الهواء وبعضها عند حلول المساء وبعضها إلى السماء .. وبعضها هناك .. وبعضها هنا .. وهذه إحداها .. فإنما أفضي إليك ببعض ما أريد .. وأما الباقي فقيده في القلب والعقل قيد العبيد .. هل ترى ؟؟ هذا الرفيق في ذاك الطريق .. شريد ! يحملني الهوي فوق نسماته فأعبر بلاداً من العشق والهيم .. ويطرحني ويتركني مثقولاً بالهم .. في بحر الجوى .. وأنا لا أعرف فن العوم ! إن كنت قوياً أخرجني من هذا اليم !
صديقك في الأرض وفي السماء وفي الوهم .. وختاماً .. سلاماً وكلاماً منك وإليك على الدوم .

#الرسالة_الرابعة #شنداريات

الثلاثاء، 13 نوفمبر 2012

الرسالة الثالثة .. شنداريات

لمّا استطاع سلامي وصولا لدربك أرسلته .. ولمّا استطاع كلامي مثولاً لحُبك كتبته .. قد صغت عقداً فاجر طوله بين الكوكبين .. ووسمت قلبي ذهباً خالصاً حِساً وعين .. أكاد أصارحك وما قد تعوّدت ألا أفعل .. قد فعل كلامك بي فعل السحر أو أثقل .. فصرت كمن نسي العربية وأغفل .. فذاب بين سطور لم يصغها بشر .. واستنشق في دربك عطور تظل لآخر العمر .. وتعلم منك الكثير وسيظل تلميذ .. وأسكرته دررك سكرة النبيذ .. وذاب في ذلك وبالغ في الذوبان .. ومجن وتصوّف وبلغ حد الهذيان .. سيظل ذاك الجسر شامخاً برهة .. وتقبّل منّي تلك النزهة .. فهذا الرابط أبدي .. ولن أكمل ذاك الدرب وحدي .. عليك سلامي ووعدي .. ولن ينفد كلامي سَيِّدي .

#الرسالة_الثالثة #شنداريات