‏إظهار الرسائل ذات التسميات أنا والثورة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أنا والثورة. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 18 يوليو 2017

شومانيزم (4) : أنا والثورة


أنا والثورة. هو العنوان الذي اتخذته لمذكراتي التي شرعت في كتابتها في ليلة من ليالي ديسمبر 2013. وقد استمريت في كتابتها ونشرها حتى توقفت عن نشر الأجزاء من بعد الجزء الرابع عشر لخوفي من شئ تأكد لي. فقد تعثرت في لحظة معينة شككت فيها بمنهجي الذي أكتب به. وآثرت أن أعود لأراجع ما فعلت وأكمل عليه بالمنهج الذي ارتضيته لنفسي حين فتحت حاسوبي وضغطت الأزرار. وهو أن أحكي ما رأيت. لكنني كما قلت وجدت اختلالات تجعل من منطقي هش ومن سردي مطية ومن تسلسلي انحراف.

وفي ليلة الثامن والعشرين من نوفمبر 2015، أردت أن أحكي ما حدث قبل عامين، فجلعت من بداية سردي الجديد كتاباً ثالثاً يسير كيفما يسير. ومن سردي الأول الكتاب الأول، وبالطبع يوجد فيما بينهما الكتاب الثاني الذي سيظهر عندما أضبط ما أردت ضبطه إن يشاء الله. وهذا تفسير القفزة الغريبة الموجودة بين الكتابين. فهنالك 14 جزءاً من الكتاب الأول وثلاثة أجزاء من الكتاب الثالث موجودون على الوسم الخاص بالمشروع على أن أكمل العمل فيه ما أذنت الأحوال بذلك.

السبت، 28 نوفمبر 2015

أنا والثورة (الكتاب الثالث) : الجزء الثالث



عندما ذهبت إلى البيت , تابعت على موقع " تويتر " خبر إلقاء البنات المُعتقلات في الطريق في الصحراء , ثم قدرتهم على الوصول لمن استطاع الوصول إليهم وإقلالهم مرة أخرى إلى القاهرة بسلام , وتم حجز الشباب , الذين ربما ظلوا يُحاكموا بهذه الوقفة حتى شهور قليلة ماضية , أو حتى الآن , لن أبحث الآن , سأكتُب.

نِمت يومها وطغى على رأسي اليأس بعد أحداث يوم طويل , وبعدما عيا جسدي من الإرهاق والسير والجري والغاز السام الغبي , وصحوت يوم الخميس 28 نوفمبر 2013 متأخراً , غير آبه بمحاضراتي ولا بأي شئ , لبست ملابسي السوداء , ووَضعت كمامة الغاز في جيب سُترتي السوداء الخارجية , وبلا حقيبة , نزلت.

وصلت في وقت الظهيرة , وأول من قابلني وقتها هو صديقي أحمد البدوي , أو أن صديقي الآخر اسلام عاطف قابلني أولاً اثناء جلوسي شارداً في منطقة " الجبلاية " بحرم الكلية , وتحدثنا قليلاً عن ديواني وذهب , وكُنت في هذا اليوم اُفوّت امتحان ( ميد تيرم ) بلا إحساس بالذنب , كل تفكيري يومها كان عن كيف أن هذه حياة عليّ أن أحياها وأتعايش معها ؟ كيف نُعتقل ونُطارد بالليل ونسعى للعلم والبناء بالنهار , شئ ما لا منطقي يحدث في هذا البلد , شيطان ما يُحركها لكي تُصبح عَبَث في عَبَث , لن أستجيب لنداء التعايش السلمي مع الواقع البغيض , لأنني لا أستطيع أن أنسى معاناة الأمس , ولماذا ؟ فقط لنعبر عن رأينا. هذا عرض خاص لبلادنا فقط , ولفترة محدودة , عبر عن رأيك وستُقتل أو تُصاب أو تُعتقل أو تطارد في الشوارع , كل الخيارات مفتوحة أمامك , فقط تكلم!

قابلني أحمد البدوي في جلستي هذه وسألني " مالك؟ " بعدما رأى مظهري , فحكيت له عما أشعر من يأس وإحباط , وأسهبنا قليلاً في الحديث , وكان أحمد البدوي واقعياً , ومتفائلاً في نفس الوقت , وأنا اُحب فلسفته على أي حال.

بعدها قُمت لأرى أصدقائي في الناحية الأخرى من الكلية , ناحية " حورس " .. أذكر أنني كنت مع صديقي محمد أسامة وصديقي الآخر محمود مُعز , عندما سمعنا دوى إطلاق نار يأتي من الخارج , فقال محمد أسامة أن هذا يعني أن فاعلية ( طلاب ضد الانقلاب ) بدأت , ثم قمنا وتفرقنا قليلاً لنذهب ونتابع ما يجري عن قرب , وذهبت أنا وصديقي محمود معز باتجاه البوابة الرئيسية لنرى.

كانت البوابة مفتوحة في البداية , خرج بعض الطلاب ومنهم أنا لنرى الإشتباكات القائمة بين قوات الأمن المركزي على يمين كلية الهندسة وطلاب ضد الانقلاب أمام بوابة جامعة القاهرة , وعندما رأينا أن قوات الأمن المركزي تعتدي على طلاب ضد الانقلاب بالغاز المسيل للدموع والخرطوش وتصيبهم وتطاردهم حتى أبواب الجامعة , غصبنا كرد فعل فطري لمن يشاهد مشهد اعتداء قوات مسلحة على طُلاب عُزل , مثلنا , فهتفنا أو هتف البعض ضد الداخلية , فالتفتت الداخلية نحونا وأرسلوا لنا كتيبة سوداء من الملثمين المقنعين المسلحين بالعصي والخرطوش ليجروا ورائنا ولأول صدمتنا وذهولنا الأبدي : ليرفعوا في وجوهنا الأسلحة مباشرةً !!!

جرى الطلاب وتدافعوا ناحية البوابة الصغيرة المفتوحة , للحظة فكرت في أنني لن أسارع للدخول قبل طُلاب آخرين , فأهرب من وقع العصا ويُصابوا هُم , وانتظرت عدة ثواني حتى دخل الطلاب جميعاً , وحاولت أن أعطل أقرب غبي كان يرفع العصا في وجه الطلاب ثم في وجهي , بلا جدوي , يلعن اللي شال عقولكم وحط بدالها جزم!

عفواً , حاولت تعطيله حتى تأكدت من دخول جميع الطلاب فدخلت وقفل الطلاب البوابة ورائي وعساكر الأمن أمامها مباشرةً , بعدها تجمعنا عند البوابة الكبيرة وهتفنا ضد الداخلية وربما كان أشهر هتاف " الداخلية بلطجية " .. في هذه اللحظة - لحظة الهتاف - التفت لنا عسكري الأمن من فوق المدرعة وأرسل لنا قنبلة غاز داخل حرم الكلية , اصطدمت بمبنى الإدارة ثم وقعت على الأرض , وكانت هذه هي صدمتنا الثانية , أنه يمكن الاعتداء على الكلية نفسها , وليس على الطلاب فقط.

عندما اُطلقت القُنبلة جرينا في أرجاء الكُلية , وكان الغاز قد أثر على اتزاني - كما حدث قبلها بيوم - فساعدني محمود مُعز على المسير إلى أقرب مصدر ماء لكي أغسل وجهي , ثم وضعت الكمامة ومشيت قليلاً في الكُلية وعُدت إلى ساحة الكلية أمام البوابة مرة أخرى , وهنا اختلف المشهد تماماً فعندما عُدت كان تجمع الطلاب منقسم لجزئين , جزء يحتشد عند البوابة الكبيرة والجزء الآخر مُنتشر بساحة الكلية أمام البوابة الكبيرة , دخلت الساحة وقد بدأ إطلاق طلقات الخرطوش من قبل عساكر وضباط الداخلية الواقفين أمام البوابة على الطلاب المحتشدين الواقفين خلفها , وأصيب عدد من الطلاب من هذه الطلقات منهم صديقي محمود معز وصديقي الآخر حسين سويدان وصديقي الثالث أحمد ابراهيم وغيرهم , ثم كان تجمع آخر ثم طلقات خرطوش أخرى تصيب! وفي لحظات وجدت نفسي أمام البوابة أحاول منع هذا السيل الغبي من الاندفاع نحو الطلاب , منعه بإشارة يدي أو بوقوفي أمامهم إن لزم الأمر , ولكني لم أمنعه , ففي لحظة واحدة حدث شيئين , لا أملك علم الغيب لكي أفصله تماماً ولكني أفهمه كذلك في عقلي , عندما تقدمت باتجاه البوابة الكبيرة رافعاً يدي لقوات الأمن السوداء أن توقفوا , لم يتوقفوا , وظلوا يوجهوا صوبنا الأسلحة , وسمعت الأصوات تناديني بأن " إرجع " وأصوات أخرى متداخلة , وفجأة وجدت جسدي يطير إلى أقصى اليمين , أحدهم يحملني - حرفياً - ويضعني وراء الحائط ويصرخ في وجهي عن الجنون الذي أفعل , وكانت هذه الأيدي التي حملتني أيدي صديقي أحمد يحيى الذي يلومني ويسب أيماناتي حتى اليوم على هذه اللحظة الذي كِدُت أفقد فيها حياتي , وأما الشئ الآخر الذي حدث في نفس اللحظة , هو أن الرصاصة التي انطلقت من فوهة أحد قوات الأمن من أمام البوابة , اخترقت جسد طالب في السنة الأولى من قسم الكهرباء , يُدعي محمد رضا.

وكانت هذه , تحديداً , اللحظة التي غيّرت الكثير , جداً.

28 نوفمبر 2015


أنا والثورة (الكتاب الثالث) : الجزء الثاني



عندما تستعرض اللحظات المثيرة في حياتك , المليئة بالأحداث والتفاصيل , قد يبدو لك أن بعض الثواني تمددت قليلاً لتصبُح دقائق , عندما تستعرض اللحظات المثيرة في حياتك , المليئة بالأحداث والتفاصيل , قد يبدو لك في بعض الأحيان أن الزمن قد توقف بك , وحدك. ووقتها فلن تنسى ما حدث أبداً.

عندما بدأ العدوان على المظاهرة , كنت في المكان الأيسر باتجاه المظاهرة , وخلفي الشارع , وكنت وسط الناس لأنه عندما صَعَدت حدة الأمور صَعَد قلبي وهَبط وأمنت نفسي وسط الحشد , ثم أنه بعد أن بدأ العدوان حدث شيئين متضادين في الاتجاه :
أولهما أن الجزء الأكبر من المظاهرة , جرى باتجاه الشارع المؤدي إلى ميدان سيمون بوليفار ,
وثانيهما أن الجزء الآخر من المظاهرة انقسم جزئين آخرين , فأولهم تم إمساكه عندما عمد ضُبّاط الشُرطة إلى إحكام الكمّاشة على المتظاهرين في الصفوف الأولى , ومنهم كانت منى سيف , وبنت أخرى , وشاب آخر حاول حمايتهما من أيدي المخبرين , والجزء الآخر وقف ذاهلاً للحظة , عندما رأي منظمي الوقفة يقعوا في براثن الغربان , عفواً , الشُرطة , وأنا كنت من الجزء الثاني , ولكن في الحقيقة فقد دبّت الرهبة في قلبي وآثرت الجري باتجاه سيمون , وفي أول طريقي وجدْت سارة شريف على ما أعتقد أو أتذكر , وقفت فجأة وقررت الرجوع , حاولت منعها بلا جدوى , ثم وقعت هي مع صديقتها منى سيف في قبضة الشرطة , وأكمَلت أنا جري , وفي أثناء ركضي انضممت لجموع الراكضين , ثم أنني وجدت أحد الشجعان يقف بشمروخ في وسط الشارع وفي مواجهة الشُرطة , أعتقد أنه قُبض عليه أيضاً , وأثناء جريي وقعت من فرط تأثير الغاز , والتقطني شاب نحيف مثلي , تعرفت عليه بعد ذلك , اسمه اسلام جيفارا , التقطني قبل أن أسقط وساعدني حتى وصلنا إلى كوبري قصر النيل , وهو مُعتقل الآن فقد كان بجانبي أيضاً في مظاهرة الاتحادية في مايو 2014 , هي لُعبة صغيرة , كلعبة النَرد , تتساءل متى يختارك الحظ لتكون من المعتقلين أو القتلى , هي لُعبة أحكمتها علينا الأنظمة الفاسدة , وهي وإن كانت لا ترقى لمستوى فيلم The Hunger Games , فعلى الأقل إنها أخذت منه شيئاً , وهو أنك تعلم مصيرك تماماً , طالما شاركت في اللعبة من البداية , ولكنك لا تعلم أين تلقاه.

التقطنا أنفاسنا عند أسود قصر النيل , وتجمعنا حثيثاً ثم صرنا حشداً قليلاً ثم تكلمنا بعضنا مع البعض , وقررنا أن الوقوف هنا ليس مجدياً , وكان المطرب الشاب رامي عصام بيننا , وقررنا أننا لن نترك زملائنا في قبضة الشرطة وأننا في الشارع حتى يعودوا , وذهبنا باتجاه ميدان طلعت حرب , وفي مسيرنا كَبُر عددنا وعلت هتافاتنا حتى وصلنا إلى ميدان طلعت حرب , وما هي إلا أوقات قليلة حتى عادت وجوه ثورية معروفة للميدان , وتم إغلاق طرق الميدان أمام السيارات , وكانت الخطة أن نسد الطريق على مدرعات الأمن اللاهثة , ولكنهم أرسلوا لنا القنابل من السماء على أي حال , وجرينا مرة ثانية.

جريت شارع طلعت حرب بأكمله , ثم بعد الجري وقفت , وبحثت عن الناس من حولي , تفرقوا في البلاد .. وعُدتُ خائباً , قررتُ في هذه اللحظة أن أستغل الحقيبة التي أحملها على ظهري وأن أذهب لشراء بعض الأدوات التي تفيدني في طبع ديواني الأثير , وكنت قريباً من العتبة , فأتممت حاجات الديوان , و...عُدت للميدان.

ويكأنني عُدتُ إلى ساحة المعركة , فأول ما وجدته في مسيري من محطة محمد نجيب إلى ميدان طلعت حرب هي النار المتصاعدة من إطار سيارة في وسط الطريق المؤدي للميدان , ودخلت, فوجدت أن الحشد تضاعف والروح ارتفعت , ثم هتف البعض , ثم تكلم البعض الآخر , ثم إنني لا أعلم بالظبط ماذا حدث كي يحدث مثل هذا , فبعدما جريت كانت العربات في الطرقات والناس تسير , وعندما جئت اختفت العربات وفرغت الشوارع إلا من البقية الثائرة , فقد كنا قاربنا على منتصف الليل , وهُنا باغتتنا الشُرطة بأعداد أخرى من قنابل الغاز المسيل للدموع , لنجري , ولكن هذه المرة باتجاه واحد , لنجتمع مرة أخرى عند البنك الأهلي.

عند البنك الأهلي , فهمنا من بعض الاتصالات أن بعض أعضاء لجنة الخمسين - ومنهم خالد يوسف - انسحبوا من الجلسة اعتراضاً على حبس النُشطاء , وفهمنا أيضاً أن الإعلام يتحدث عن الأزمة , وأننا هُنا "دوشة في دماغهم لحد ما يطلعوا زمايلنا " ... في هذه الأوقات كان زملائي في كلية الهندسة يكلمونني للاطمئنان على وجودي وسلامتي لعلمهم مسبقاً وجودي في الأحداث , وعندما فرغت بطاريتي , حفظت بسرعة رقم صديقي ( أحمد مجدي ) إذا لم تخونني الذاكرة ثم ذهبت لـ ( ست البنات ) - وهو اللقب الذي أطلق عليها بعد الاعتداء عليها في أحداث مجلس الوزراء - ولم أتذكر اسمها حالياً , وحدثت أصدقائي الذين أصروا على رجوعي , وأكثرهم ( ندا منصور ) التي أتذكر صوتها وهي تقول لي " إرجع يا هيثم " , فلا أجد نفسي إلا وأنا أقول " حاضر يا ندا " , وأنهض من على الرصيف , وأذهب إلى البيت.

28 نوفمبر 2013

أنا والثورة (الكتاب الثالث) : الجزء الأول



منذ عامين , وتحديداً في يوم الأحد 24 نوفمبر عام 2013 , كُنت ووالِدَتي في الشارع لقضاء بعض الحاجات , وإذا بنا نعبُر من جانب سيارة اُجرة , سَمِعت المذيع يتحدث عبر الراديو , في أن الدولة أصدرت قانوناً جديداً , يُدعى قانون التظاهر , فَضَحِكت.

ضَحكت لإنني كنت أظن أن هذا محض هراء , وأن هذا كله لا يمكن أن يحدث , فكيف لسُلطة جائَت على ظهور المتظاهرين أن تمنع التظاهر , وكيف تمنعه أصلاً ؟ ضَحكت قائلاً لأمي : لأ , لأ !

قبلها بأيام قليلة كنتُ في وسط البلد , أتظاهر مع فريقي الجديد , جبهة طريق الثورة , الجبهة التي حاولت أن تشق طريقاً للثورة وسط مجاهل الإسلاميين ومدافع العسكر , التي حاوَلت على الأقل , حتى داسَت الدبّابة علينا جميعاً.

في هذه الأيام - قبل إصدار القانون - بدأنا نظهر في الشوارع رفضاً لحُكم العسكر وبياناً أننا لسنا إخواناً أيضاً , وهذا شئٌ لو تعلمون عظيم , إذ بعدما عملت آلة الإعلام على عقول الشعب لأسابيع طويلة , في تمجيد القائد والبذّة والبيادة والكاب , وفي تحقير وتخوين ودهس وحَيوَنة - نعم حَيوَنة - كل من يعارض النظام القاتل الجديد , كيف بعد كل ذلك تقنعهم أن هنالك شباب مصري طَموح يسعى لبناء وطن حُر مدني شريف ؟ كيف تقنعهم بأنه يمكنك أن تكره السيسي وتُحب الوطن ؟ كيف ذاك الحُب أمسى خبراً , وحديثاً من أحاديث الجَوَى ؟

وكانت عدة أيام من التظاهرات المتفرقة كان آخرها حتى ما قبل إصدار القانون مظاهرات إحياء الذكرى الثانية لمذبحة محمد محمود , والتي بدأت من قبلها بيوم عندما كُنا نحتفل في مهرجان ( الفن ميدان ) , فجاءت سيارة شُرطة لترمي علينا السلام , فرميناها وانطلقنا حتى وصلنا إلى الميدان الممنوع علينا دخوله من بعد احتلاله , ميدان التحرير. واحتفلنا.

وفي اليوم التالي جئنا بأعداد أكبر وأكبر , أظنه من أحد أكبر تجمعاتنا - نحن الثوار فقط - في هذه الفترة , وفي نهاية اليوم قُتِل طالب كلية الهندسة الشهيد ( محمود عبدالحكيم ) برصاص الداخلية وبعدها أخلوا الميدان بالمدرعات.



نعود , في يوم 24 نوفمبر 2013 صدر قانون التظاهر , وسط رفض عارم , وساخر , ومُتَحدّي من قطاعات الإسلاميين والثوار وربما الليبراليين وحتى من بعض القريبين من دوائر اتخاذ القرار.

وكانت الجلسات تُعقَد أيامها للجنة التأسيسية لوضع الدستور في مجلس الشورى لوضع المواد بالدستور ومناقشتها وتعديلها وإقرارها , وكانت مجموعة " لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين " دعت - من قبل إصدار قانون التظاهر - لوقفة أمام مجلس الشورى أثناء عقد الجلسة للمناداة برفض إقرار مادة محاكمة المدنيين عسكرياً والتمسك بالحقوق المدنية للمواطن المصري وعدم إهدار حقوقه القانونية أمام المحاكم العسكرية.

وفي يوم الجُمعة 27 نوفمبر 2012 , ذهبت مجموعات الثوار الرافضة لإقرار المحاكمات العسكرية للمدنيين للتظاهر أمام مجلس الشورى بشارع القصر العيني , كانت الإجراءات الأمنية مشددة في محيط المنطقة , ولسذاجتي نويت الذهاب لمكان الوقفة من الناحية الأخرى للمجلس , أي أنني لكي أصل سيتوجب عليَّ عبور شارع مكتظ بمدرعات الأمن ! ولكنني عندما اتجهت صوب الشارع استوقفني أحد الضباط , فقلت له أنني أريد مجلس الشورى (!) فأشار لي أن أذهب من الناحية الأخرى.

فتُهت وتبلبلت في وسط المدينة حتى اهتديت لجماعة من الثائرين في عرض الطريق ومشيت ورائهم , فعبرنا الميدان معاً وسط إشارات يدوية متبادلة بيننا وبينهم لا داعي لتوضيح معانيها هُنا , وانطلقنا باتجاه مجلس الشورى , وعندما وصلنا وجدنا حشد كبير بانتظارنا , انتشرت اللافتات الصفراء المميزة للمجموعة قائلة " لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين " , وتعالت الهتافات , وجاء بعض الصحفيين للتصوير والتسجيل , بعدها بوقتٍ قصير تم تشغيل آلة التنبيه الخاصة بسيارة المطافي , وتأهب عساكر الأمن فجأة , ثم أمسك أحد الضباط بمكبر الصوت قائلاً لنا أن اذهبوا لأن المظاهرة سيتم فضها بعد خمس دقايق , وما هي إلا دقيقتين حتى على الصوت , ودب الخوف , وتدافع الناس بالاتجاه وعكس الاتجاه , وبرزت الاعتراضات ومحاولات إقناع الضباط بغير جدوى , ورُش الماء , ودَوّت السارينة , وقُذِفَت القُنبلة المسيلة للدموع في آخر الشارع الذي بدأنا نجري فيه.

28 نوفمبر 2015

الجمعة، 29 أغسطس 2014

أنا والثورة (الكتاب الأول) : الجزء الرابع عشر

" واللي ماتوا في بورسعيد عشان رجال
لما قاوموا حُكم عسكر كالجِبال
باقية ذكريات حياتكو فـ كل بال
شهداء الوطنية جوة قلبي
للأبد
للأبد
للأبد"

الكتابة حِملٌ ثقيل , ينوء عن حمله كل من في نفسه الكسل , أحارب نفسي في كل يومٍ أعمد فيه إلى الكتابة , أفرّغ عقلي , أستدعي ذاكرتي , أوقظ ضميري لئلا أظلم أو أفتري على الناس كذباً أو أكذب بالحق , إنه لا يفلح الظالمون.

استيقظت من نومي في يوم السبت , 26 يناير 2013 , مبكراً , عارفاً موعدي الذي لا أتأخر عنه , وقد اتخذت الحذر والحيطة لئلا أصحو إلا وهُم نيام , ارتديت ملابسي ونظّارتي السوداء بعد أن تهتّكت البيضاء في أحداث الأمس , وتوّجهت إلى النادي الأهلي بالجزيرة.

كُنتُ من أوائل الواصلين هناك , وانتظرتُ حتى امتلأ الجمع , لا أتذكر الساعة التي احتشد الناس فيها وملأوا الشارع , اليوم , كان يوم النطق بالحكم في قضية " مذبحة بورسعيد " التي راح ضحيّتها اثنان وسبعون شابّاً من مشجعي النادي الأهلي قتلاً في مدرج استاد بورسعيد وفي أنحاءه ذبحاً وضرباً ورمياً من الأعلى ودهساً من الأسفل وتدافعاً واختناق , وقد وقف في قفص الاتهام 73 متهماً من بينهم 9 من القيادات الأمنية بمديرية أمن بورسعيد و3 من مسئولي النادي , وبعيداً عن الدخول في تفاصيل القضية نفسها , فقد كان هذا يوماً فاصلاً بالنسبة لرابطة مشجعي النادي الأهلي " Ultras Ahlawy " , وقد قاموا بعدّة فعاليات منذ الإعلان عن موعد جلسة النطق بالحكم , إلى يوم الجلسة نفسها , لكي يلفتوا الرأي العام في الشارع إلى قضيتهم , وقد شاركت في بعضها , وكان من هذه الفعاليات , تنظيم المسيرات الضخمة , وقطع بعض الطرق المرورية وأنفاق المترو , ومحاصرة بعض منشآت الدولة , في رسالة واضحة إلى النظام الذي طالما ماطلهم في مطالبهم المشروعة , النظام الذي تواطأ ضدهم في الأساس , بل كان هو العدوّ الذي تُشير إليه الأصابع , وكانت هذه الفعاليات تتم في وقت محدد , وفي دقّة وسرعة وانسيابية التفّت لها رؤوس الناس , العامّة , والمسئولين , والإعلاميين , وأذكر من ذلك كلام محمود سعد إعجاباً أنه قال " خلّوا البلد تلف حوالين نفسها في ساعتين ! " , ولم يكن لي نصيبٌ في المشاركة في هذا اليوم , يوم الضربات النوعية السريعة , وعندما ذهبت للتحرير لأشهد في حصار المجمع , وجدْت أن الجمع قد اختفى , يقول الزعيم الصيني القديم ( صن تزو ) في كتابه ( فن الحرب ) : " اهجم بينما هو غير مستعد، اظهر في المكان الذي لا يتوقعك فيه ".

وقد امتلأت الجدران في الشوارع والحارات والأنفاق بكلمتين كانت لهما فعل الرصاص , في تخويف العدو , " 26/1 .. القصاص أو الفوضى " .. الكلمتان اللتان ظل يفكّر بها السياسيون والإعلاميون والمسئولون لأيام , وكلمّا اقترب اليوم ارتفعت الأصوات واحتشدت الآليات واستعدّت الأجهزة , ليوم التقاء الجمعان , فهُنا تضرب القلوب نزولاً وارتفاعاً في انتظار الحَق , وهُناك تترقّب الأعين وترتعش الأيدي بحثاً عن من هُم وراء القضبان , يواجهون اتهامات القتل العمد , وثالثتهما بعيدة في الصحراء , عند قاضي سينطُق الآن بالحُكم , فتعُم الأفراح هناك , وتعم الفوضى هنا , أو تتطاير الاحتفالات هُنا , وتتطاير الرصاصات هُناك , وبين هذا وذاك فريقان يترقّبا , أحدهما ظُلِم , والآخر أظلم , أحدهما ينتظر القصاص , والآخر ينتظر ظلماً آخر بعد ظُلم , وبين هذا وذاك قيادة سياسية ترى , وترتقب , وتعلم , وربما تمد الأيدي في الأشياء , وبين هذا وذاك جهات نظامية تحتشد , هنا وهناك , وتطير من فوق الرؤوس , وشعباً ينتظر ما ستؤول إليه الأمور في هذه الدوائر المفرغة التي تعبث في مصائر البلاد منذ زمن , في المعارك التي لا ناقة له فيها ولا جمل , يترقّب , ويرتشف أكواب الشاي بعد إفطار الصباح , وربما يحب أن يضيف شيئاً في هذا المزيج المتداخل , فيقول " ربنا يستر واليوم ده يعدّي على خير ".

" محكمة .. بعد الاطلاع على الأوراق والمادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية , قررت المحكمة , وبإجماع آراء أعضائها , إحالة أوراق كلٌ مِن..." , اكتملت الحشود في الشارع أمام النادي , وفتح كل من لديه راديو جهازه , وسكتت الأنفاس طمعاً في سماع همسات الأجهزة الصغيرة في الأيدي , أو الكبيرة في السيارات التي حالت بينها وبين الناس , الناس. بعدها بدقيقة , قفز الشارع كله من الفرح , وفرقعت الصواريخ , وقرقعت الزغاريد , وحضن كل من الناس , أخيه الواقف بجانبه , أخيه الذي لا يعرفه , وسالت الأدمع , وارتفعت الأصوات " 21 إعدااام " , وذُبت معهم في المشهد , فرحاً , ونطّاً , واحتضاناً , وغناءاً للنادي الذي ساع الحُزن والفرحة معاً.

ما أحلى أخذ الحق , رأيتها اليوم , رأيتها الحياة تدُب في قلوب الحزاني , رأيتها تلمع في دموع الأهل والأصحاب , بسم الله الرحمن الرحيم : { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } , صدق الله العَظيم.


الأربعاء، 18 يونيو 2014

أنا والثورة (الكتاب الأول) : الجزء الثالث عشر

هل صلّيت على النبي محمد اليوم ؟
صلّي عليه إذاً واستمع إلى بقية الحكاية , فما سيأتي أعظم مما فات , أو كما قال شيخ الثوار ذات يوم في إحدى لافتاته المُلفتة : " اللي فات ظُلم , واللي جاي ظُلُمات " .

تحرّوا معي سياق الأحداث , ما آل إليه المشهد في عهد الرئيس المدني الذي علّقنا عليه آخر أمل للثورة , الفرصة التي أضاعها بفشله واستئثاره بالأمور , وظنّه أن من يؤيدونه سمعاً وطاعة عمياء سينفعونه وحدهم , ساء ما يحكمون .

كان الإعلان الدستوري الذي أصدره مُرسي ومن بعده أحداث الاتحادية هما البداية الواضحة لانقلاب الأمور , لن يعود شيئاً إلى الوراء بعد الآن , وقد بيّنت في السابق ردود الفعل على الأحداث , الأمر الذي اعتبره البعض انتهاءً لشرعية الرئيس , أو بداية لنهايته .

يوم الخميس 8 ديسمبر 2012 أعلنت الرئاسة إلغاء الإعلان الدستوري وإبقاء آثاره , وإجراء الاستفتاء على الدستور الجديد .

يوم الجمعة 14 ديسمبر تظاهرت بعض القوى لرفض دستور الإخوان , وكان الهتاف : " باطل " .

يوم السبت 15 ديسمبر 2012 بدأ الاستفتاء على الدستور .

لا أتذكر من عيوب هذا الدستور إلا وجود مادة المحاكمات العسكرية للمدنيين , وفي هذا السياق ينبغي أن نلتفت إلى ما قاله السيد عمرو موسى تعليقاً على دستور 2012 وتبريراً لرفضه له , ويا للعجب , إذ قال : " أنا لا أتفق أبداً مع تقديم المدنيين للمحاكمات العسكرية , لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين "

في أواخر ديسمبر 2012 تم إعلان نتيجة الاستفتاء على الدستور , لتكون : نعم بنسبة 63.83% في مقابل لا بنسبة 36.17%

في يوم 8 ديسمبر 2012 نشرت اليوم السابع خبراً بعنوان :
القوات المسلحة: الجيش لن يسمح بالعنف ويدعو الجميع للالتزام بالحوار.. ولا ننحاز إلا لشعب مصر العظيم ونحرص على وحدته.. وعدم الوصول إلى توافق لن يكون فى صالح أى من الأطراف والوطن سيدفع الثمن

والذي جاء فيه :

" أصدرت القوات المسلحة بيانا اليوم نشر على صفحة المتحدث الرسمى على الفيس بوك نصه:

"تتابع القوات المسلحة بمزيد من الأسى والقلق تطورات الموقف الحالى وما آلت إليه البلاد من انقسامات، وما نتج عن ذلك من أحداث مؤسفة كان من نتيجتها ضحايا ومصابين بما ينذر بمخاطر شديدة نتيجة استمرار مثل هذه الانقسامات التى تهدد أركان الدولة المصرية، وتعصف بأمنها القومى، وتأسيساً على ما سبق ومن منطلق مسئوليتنا الوطنية فى المحافظة على الأمن القومى المصرى تؤكد القوات المسلحة على ما يلى:

إن الشعب المصرى العظيم الذى أبهر العالم بثورته السلمية فى 25 يناير 2011 وفوت الفرصة على كل من أراد أن ينحرف بالثورة عن مسارها السلمى لقادر بوعيه وإدراكه على الاستمرار فى التعبير عن آرائه سلمياً بعيداً عن كل مظاهر العنف التى تشهدها البلاد حالياً.

وأن منهج الحوار هو الأسلوب الأمثل والوحيد للوصول إلى توافق يحقق مصالح الوطن والمواطنين، وإن عكس ذلك يدخلنا فى نفق مظلم نتائجه كارثية، وهو أمر لن نسمح به.

كما تنحاز المؤسسة العسكرية دائماً إلى شعب مصر العظيم وتحرص على وحدة صفه، وهى جزء أصيل من نسيجه الوطنى وترابه المقدس، وتأكد ذلك من خلال الأحداث الكبرى التى مرت بها مصر عبر السنين.. وفى هذا الإطار نؤكد وندعم الحوار الوطنى والمسار الديمقراطى الجاد والمخلص حول القضايا والنقاط المختلف عليها وصولاً للتوافق الذى يجمع كافة أطياف الوطن.

وقال البيان، إن اختلاف الأشقاء من المصريين بشأن آراء وتوجهات سياسية وحزبية هو أمر يسهل قبوله وتفهمه، إلا أن وصول الخلاف وتصاعده إلى صدام أو صراع أمر يجب أن نتجنبه جميعاً، ونسعى دائماً لتجاوزه كأساس للتفاهم بين كافة شركاء الوطن.

وأضاف، إن عدم الوصول إلى توافق واستمرار الصراع لن يكون فى صالح أى من الأطراف وسيدفع ثمن ذلك الوطن بأكمله، وفى هذا الإطار يجدر بنا جميعاً أن نراقب بحذر شديد ما تشهده الساحة الداخلية والإقليمية والدولية من تطورات بالغة الحساسية، حتى نتجنب الوقوع فى تقديرات وحسابات خاطئة تجعلنا لا نفرق بين متطلبات معالجة الأزمة الحالية وبين الثوابت الإستراتيجية المؤسسة على الشرعية القانونية والقواعد الديمقراطية التى توافقنا عليها وقبلنا التحرك إلى المستقبل على أساسها.

كما أكد البيان أن القوات المسلحة المصرية بوعى وانضباط رجالها التزمت على مر التاريخ بالمحافظة على أمن وسلامة الوطن والمواطنين ومازالت وستظل كذلك، إلا أنها تدرك مسئوليتها الوطنية فى المحافظة على مصالح الوطن العليا وتأمين وحماية الأهداف الحيوية والمنشآت العامة ومصالح المواطنين الأبرياء، وفى هذا الإطار نوجه الشكر إلى رجال القوات المسلحة الشرفاء على تحملهم للمسئولية فى تأمين هذا الوطن العزيز بكل صدق وإخلاص وتفانى.

حمى الله مصر وألف بين قلوب رجالها وسدد على طريق الخير خطى أبنائها الشرفاء. "



ولم تغيب القوات المسلحة عن المشهد منذ ذلك الحين , الوجود الذي سيتعاظم تدريجياً وسيظهر مع كل خطأ للرئيس .

في يناير 2013 وحتى قبله بأسابيع كانت القوى الثورية والمدنية تحشد للنزول يوم 25 يناير 2013 - ذكرى الثورة - لإعادة رفع شعارات الثورة التي لم يتحقق منها شئ , وللمطالبة بإسقاط النظام الذي بدأ يكشّر عن أنيابه , ولا أنسى في وسط هذا الدعوات ظهور المجموعات التي تسمي نفسها " Balck Block " والتي تدعو للعنف في مواجهة العنف , وعدم تلقّي الضربات فقط , بل إعادتها شرراً على من بدأ .

كالعادة انتشرت التوقعات الهُلامية والإشاعات الجهنمية التي تحيط بهذا اليوم من كل عام والتي تحمله أكثر مما يحتمل في كل مرة , وكالعادة أيضاً تطمئن أمي إلى أنني لن أذهب في المظاهرات خشية وقوع السوء .. يمر اليوم وأشاهد الأخبار من شاشة التلفاز ويقول المراسل في ظهر اليوم أن التظاهرات انطلقت في الميدان ولكن هناك بعض المجموعات التي دخلت شارع محمد محمود وافتعلت الاشتباكات , هكذا قال المراسل , مكثت في البيت لوقتِ متأخر حتى أطمئن أمي أنني لا آبه لما يحدث , وبعد المغرب أخبرتها أنني ذاهب للتنزه في المهندسين , بعدها بنصف الساعة كنت أهتف في ميدان التحرير .

لن أنسى هذا اليوم العصيب , ربما نسيت بعض تفاصيله , لكنني لن أنسى هذه المشاهد المظلمة التي أغشيت عيني وقتئذ . عندما ذهبت كانت المظاهرات في ميدان التحرير , وكانت الاشتباكات ناحية القصر العيني , كان رحى الغاز يصل في بعض الأوقات إلى أنوف الناس في آخر الميدان من ناحية شارع طلعت حرب ! وتذكّر معي أن بعضهم لم يشم رائحته في حياته , وربما لم ينزل المظاهرات إلا في الفترة الأخيرة , كنت أرى كل شئ جلياً ولا أغفل اختلاف ألوان الناس وتغيرهم من حولي . غضبنا من الضرب العنيف الذي لم يهدأ طوال المظاهرات , ظهر في وسط التجمع شاب غاضب , اعتلى الأكتف وهتف , وقرر الدخول بالمسيرة إلى عُمق الإشتباك , ووضعها امام قوات الداخلية مباشرةً , لا أعلم هل هذا من الشجاعة أم الغباء , المهم أننا سرنا ورائه وهتفنا وتحمسنا واقتربنا واقتربنا , واتضربنا !

كانت هي أول المرات التي أستقبل فيها هذا الكم من الغاز المسيل للدموع في جسدي بهذه الطريقة , كنت قريباً جداً من مكان انطلاق الغاز , وما زاد الأمور تعقيداً وصعوبة , هو أنك وسط التجمع ولا مكان للجري , فقط من الممكن أن تجري في وسط الموجة التي تجري , ومن الممكن أن تقع وتُداس بالأقدام أو تقف وتُعجن بالأجسام , اتخذت الطريق الأسلم وحفرت طريقي وسط الناس للسور الأخضر الصغير بجوار مجمع التحرير , كان الغاز يحتويني ويؤثر على حواسي بحيث لا أتنفس إذا استنشقت ولا أسمع إذا أصغيت ولا أرى إذا نظرت ولا أهتدي إذا فكّرت , لماذا يفعلون بنا كل هذا ؟ لماذا يسلطون علينا هذه اللعنة التي تفقدنا رشدنا وتحولنا من متظاهرين معبرين عن الرأي إلى مشدوهين مُهرولين بين العصبية والحيرة والجنون ؟ قفزت السور وظللت أجري بلا هُدى , رأسي لأسفل ويدي على عيني وعلى أنفي وعلى وجهي وعلى النظارة التي أصبحت بيضاء لا شفافة , تقودني دفعات الناس التي أتخبط فيهم في لحظات جنوني , وظللت أجري وأجري هروباً من هذه الرائحة الحمقاء , حتى وصلت إلى صينية الميدان وجلست أخرج وأدخل أنفاسي بصعوبة وأفكر في أمي التي ربما تقزقز اللُب الآن أو تعزف البيانو ولا ترى ما يحيط بإبنها من أهوال وظُلمات , وأبكي لا أعلم هل من أثر الغاز أم صعُبت عليّ نفسي , وأنظر بعيني من وراء الدموع التي أججت فيها ضعف البصر حينئذ , أنظر إلى نظارتي التي لم تحميني , بل , لم تحمي نفسها فاتخذت الضلال والتخبط كطريقٍ بديل . إنها أصعب اللحظات التي تمُر على ضعيف البصر عندما يدرك أنه حتى لا يستطيع إنقاذ نفسه لأنه لا يرى الطريق ولا يرى ما حوله , بل , بعض الأصوات البعيدة المترامية والظلال المحاطة بهالات أكتشف فيما بعد أنهم بشر والسواد الذي يتحرك كله معاً يمكنه أن يكون جموع الناس تجري من الموت أو الاختناق . لم أجد ما أمسح به نظارتي , لم أجلب المنديل الخاص , وليس معي حتى منديل ورقي , فمسحتها بملابسي المتسخة , فانكسرت !  لتُكمل بهذا سطور القصيدة التعسة التي وقعت من أبياتها من دونِ أرض . ولتعلم - يا صديقي العزيز - أن انكسار النظارة هذا بالنسبة لي هو فقدان القدرة على التمييز والرؤية , أنا الذي لا يضيرني ويكدرني شئ مثلما تفعل النظارات الغبية عندما تقرر أن تسلب مني إمكانية النور وميزة تحديد الأشياء .

ازداد حزني وغضبي على كل شئ , ليتني ما نزلت وليتها ما انكسرت , ليتني سمعت كلام أمي التي تتخيلني الآن أتمشّى مع صديقي إسلام في جامعة الدول نحكي لبعض عن البنات في كليّاتنا الصغيرة ونأكل الآيس كريم , آه لو تعلمين يا أمي ما أنا فيه , ولو , فقط , تشعرين بسلامة نيتي وشرف قضيتي , قضية الثورة التي كُتب لها الانطلاق ولم بُكتب لها الاكتمال بعد , الثورة التي مات من أجلها الشهداء , هل نتركها هكذا ونذهب ؟ هل سنسير في دروبنا الخاصة وندير أبصارنا عن الشهداء الذين ضحّوا بأرواحهم من أجل أن يعيش الناس في مصر حياةً أفضل ؟ وما في الحياة أغلى من الحياة نفسها ؟ هذه الأرواح الجميلة النقية التي بذلوها رضاءً وصدقاً لهذا الوطن الجميل , الذي لم يعد جميلاً , الثورة التي لعب بها كل من اعتملت في نفسه الأهواء والمطامح الدنية , الثورة التي اتخذوها كروتاً تُحرق في ألاعيبهم السياسية القذرة , بئس من خانه ظنه وظن أن الثورة تنسى , والله أن الثورة لا تنسى .

سِرتُ متأنياً من الصينية مقرراً ألا أعود إلى هنا مجدداً , الجبان الذي بداخلي يظهر عندما يظهر هذا الغاز القمئ الذي يتخلل الجسد , بل أظنه يتخلل الروح ويؤجج مشاعر الغضب وخيبة الأمل والحنق على كل شئ . في مسيري شاهدت - على ما أذكر - امرأة منتقبة وابنتها تصارعان الظروف وسط اعتداء حيواني من بعض ممن يظنون أنفسهم " رجال " .. زاد غضبي على غضب , وقررت ألا تطأ قدمي هذا المكان الذي لفظني جسدياً ومعنوياً وكأنه يقول , ابقَ ببيتك , نائماً غانماً مستريح , وسِر حيثُ تُملي عليكَ الريح . سِرتُ هارباً ومتشدقاً بأي شئ يُنجّيني من بؤس هذا اليوم , ونظرت خلفي فرأيت سحابات الغاز تعبث في عُمق الميدان وحتى الشوارع البعيدة منه .. أسرعت خُطاي إلى ميدان عبدالمنعم رياض , وعندما وصلت إلى هناك انتظرت سيارة تطير بي إلى بيتي الآمن السعيد , ولكن حظي الحزين انتظرني على الناحية الأخرى من المشهد .

انتظرت السيارة ( مؤسسة - مظلات ) التي ليس من عادتها أن تتأخر هكذا , بل أن الموقف يمتلئ في بعض الأحيان بأكثر من سيارة تذهب إلى نفس الوجهة , نصف ساعة مرت وبدأت أقلق , ما هذا اليوم ؟ حتى تطايرت إلى أذني كلمات سائق أحد العربات الذي قال ( الطريق مقفول ) .. امتصصت الصدمة وسِرت حيث أعبر الطريق ( المقفول ) وأركب , ويا لغبائي , فعندما اجتزتُ النفق وسِرت بجانب منزَل الكوبري أدركت لماذا لا يستطيع سائق السيارة الذهاب , فقد كان هنالك بالقرب من وزارة الخارجية وماسبيرو مئات المتظاهرين , ومن الناحية الأخرى قوات الداخلية , ومن السماء يحيط بنا الغاز , كِملِت . كُنتُ أشعر حينها أنني أحاول الهروب - لا من قنابل الغاز فحسب - بل من حظي اللعين , قررت في لحظة هَوَج أن أكمل السير وأجتاز آخر متظاهر شُجاع في مواجهة الداخلية ثم أجتاز الأرض التي تفصل بين الفريقين ثم أجتاز القوات نفسها وأعبر بسلام ! وإذا أوقفوني سأقول لهم أنني انتهيت وعليّ الآن أن أعود إلى البيت ! أسمعك يا من تضحك هُناك , فغبائي يصل في اللحظات الحرجة التي تشبه هذه اللحظة مستويات عُليا يصعب الوصول لها , المهم أنني طردتُ الخاطر الذي يقول لي أن ما أفعله هو خطر مباشر على حياتي وستظن الشُرطة أنني خطر عليهم ولن أكلفهم سوى رصاصة من سلاح صغير يمتلكه أحد أفراد الأمن , طردتُ هذا الخاطر , بل وطردت الخاطر الذي يقول أيضاً أنني عندما أصل إليهم - بسلام - سأقنعهم أنني ألم بي التعب وأنني يجب أن أكون في المنزل الآن ! وأكملت سير باتجاه خطتي المُحكمة التي ستقودني - حتماً - إلى بيتي لأنسى هذا اليوم وأشطبه من تاريخ حياتي السعيدة . وأتت الرياح - ويا للعجب والدهشة - بما لا تشتهي السفن , فما أن صرت وسط المتظاهرين أحاول عبورهم , حتى سقطت فوق رؤوسنا قنابل الغاز مجدداً . هل تتذكر المشهد الذي ذكرته لتوّي في ميدان التحرير ؟ كرّره هُنا .. جريت هذه المرة بلا هدى , وبدون نظارة , وبدون أمل حتى في العودة , وعندما وصلت إلى نقطة بعيدة من الداخلية .. اتصلت بأمي لأخبرها أنني كنت في ميدان التحرير وأن الداخلية تحاصرنا وأنني لا أستطيع العودة , فهل كنت أتوقع مثلاً أنها ستقول لي : " Take Care  , مع السلامة يا حبيب ماما " ؟ لم تدرك أمي في بداية الأمر الجُملة , فظنت أنني لازلت أتنزه وأنني سأتأخر مثلاً أو أن هناك مشكلة ما في المواصلات هُناك أو حتى في المال الذي في جيبي , أعدت عليها الحديث لتدركه صدمةً صدمة , أنا مش في المهندسين , أنا كدبت عليكي , الداخلية بتضرب فينا من كل ناحية , أنا مش عارف أرجع البيت ! , سلام . أقلقت أمي , أرى في قلق أمي عليّ في هذه الظروف باختلاف أوقاتها مواساةً لي وطمأنة أنني بينما أواجه المصاعب هناك من يتذكرني ويتمنى لي السلامة , وأنني بينما لا أجد من ينجيني من الأقدار السيئة , هناك من يدعو لي بكل الخير والأمان والسعادة . قالت لي أنه من مكاني هناك طريقة للوصول إلى رمسيس ومنها يمكن المجئ بسهولة بعيداً عن موقع الأحداث , أخبرتها أنني سأذهب لأرى ما تقول , وذهبت أبحث عن هذه الطريقة , وعُدت للميدان , وفي طريق عودتي رأيتُ خالد علي , وفي طريق عودتي رأيت مجموعة من مجموعات البلاك بلوك تجري بناحية ميدان التحرير قائلين : " بيفضوا الميدااان ! " .. وصلت إلى جانب المتحف المصري من ناحية ميدان التحرير ووجدتُ - أخيراً - أتوبيس ينادي رمسيس , ولكن كيف لا يستغل الناس بعضهم البعض ؟ قال التبّاع أن الأجرة من التحرير لرمسيس بـ2 جنيه ( المفتري ) , ولمَ لا وهو يرى الناس يهربون من وَحشة الأجواء ويريدون أمان البيت , استغلّهم إذاً وزِد الأجرة جنيهاً .. لن يعترض عليك أحد في مثل هذه الظروف , ( اتكّل على الله ) . لم أكن أتوقع من حظي شيئاً مختلفاً , فلم يكن من الغريب أن أجد في جيبي .. جنيهين تماماً . فسأصل إلى رمسيس وسيتوقف الزمن هناك .. ولكن الله مثلما خلق الظروف الصعبة , خلق الأصدقاء الذين يمكن الاعتماد عليهم وقتها , اتصلت بأمي وأخبرتها بالأمر فاتصلت بوليد الذي لم يتوانى , ونزل ليوصلني إلى المترو , ومنه إلى باب البيت , ومنه إلى السرير الذي افتقدته كثيراً .

الاثنين، 19 مايو 2014

أنا والثورة (الكتاب الأول) : الجزء الثاني عشر

قال بلوتارخ : " المثابرة أكثر نفعا من العنف. "

سيقولون لماذا لا تكلّمنا أنت .. لماذا تأتي بأخبار هذه الفترة من المصادر ؟ أقول : ذاكرتي تحمل لمصر الأحداث الهامة فقط , وإذا كنت في السابق قد كتبت كثيراً بنفسي وعن مشاعري , فإن ذلك كان لأنني عِشت التجربة وتأثرت وجُرِجت حتى أنها لم تُمحى .. أما ما لم أعيشه بتفاصيله المروعة .. فكيف أغفله ؟ كانت أحداث الاتحادية هي بداية نهاية شرعية مُرسي في أعين الكثيرين .. وكُنّا اعتدنا القول " بعد الدم مفيش شرعية " .

بلغت حصيلة أحداث الاتحادية  8 وفيّات و 644 مصاب .

ويوم الخميس 6 ديسمبر 2012 , بينما كنت عائداً من المعادي في أحد سيارات الأجرة , كان الرئيس يتكلم :

 "بسم الله الرحمن الرحيم واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، أيها الشعب المصري الكريم السيدات والسادة، أتحدث إليكم اليوم بقلب يعتصره الألم ونفس يلفها الأسى على الأرواح التي لقيت ربها والدماء التي سالت بغير ذنب في الأحداث التي جرت أمام مقر رئاسة الجمهورية في اليومين الماضيين أنني أشعر بحق كل مواطن علي وواجبي نحوهم مؤيدا كان أم معارضا لأن الوطن وأبناءه عندي وحدة واحدة لا يفرق بين بعضهم وبعض في حق الأمن والسلامة من العدوان أقول لا يفرق بينهم جميعا في ذلك دين ولا انتماء سياسي ولا موقف وقتي في هذا الصف أو ذاك لقد جرت هذه الأحداث الأليمة تحت ستار من خلاف سياسي الأصل فيه أن يحل بالحوار وأن يتم الوصول فيه إلى كلمة سواء تحقق مصلحة الوطن بالنزول على إرادة شعبه، إرادة هذا الشعب التي كنا نحلم طويلا جميعا عبر سنين من التهميش والقهر والظلم والفساد وتزوير الانتخابات واستخدام كل أنواع البلطجة ضد المواطنين من نظام سقط برموزه ولن يعود لن يعود هذا النظام إلى أرض مصر مرة ثانية.

أقول لابد أن ننزل جميعا على إرادة هذا الشعب وهذه المصلحة لا يحققها العنف وتلك الإرادة لا تعبر عنها التجمعات الغاضبة إنما يتحقق بالحكمة والتعقل والسكينة التي تمنح الفرصة للفتكير السوي والقرار الصائب الذي تنزل فيها الأقلية على رأي الأغلبية أليست هذه هي الديمقراطية؟

ويتعاونوا جميعا على تحقيق المصلحة الوطنية العليا متجاوزين المصلحة الخاصة والتعصب للرأي أو الحزب أو الطائفة كان هذا ما أتمنى أن يكون في مصر الوطن الغالي علينا جميعا مصر العزيزة لكن الرياح جرت بأشياء أخرى أرجو الله أن يقي الوطن والمواطنين من شرور التعثر فيها.

الشعب المصري الكريم الواعي الذي يعرف قيمته وحضارته ومعتقداته ويعرف ما يحدث في الدنيا ويعيش هذا العالم وهذا العصر وبقدر عظمة هذا الشعب وبقدر إمكانياته وقدراته على النهوض من كبوة طالت تكون التحديات.

أوجه حديثي إلى من عارضني ويعارضني بشرف ومن جاء يدافع عن الشرعية وبذل في ذلك ثمنا غاليا وأي شئ أغلى من الحياة؟ أقولها صريحة وواضحة أننا وإن كنا نحترم حق التعبير السلمي الذي هو حق أصيل للجميع فلن أسمح أبدا بأن يعمد أحد إلى القتل والتخريب أو تدبير بليل وترويع الأمنين وتخريب المنشآت العامة أو الدعوة للإنقلاب على الشرعية القائمة على الخيار الحر لشعب مصر العظيم.

يوم الثلاثاء 4 ديسمبر بعض المتظاهرين اعتدى على سيارات رئاسة الجمهورية فوقع هذا الاعتداء على العديد من هذه السيارات وأصيب سائق إحداها إصابات جسيمة لا يزال نزيل المستشفى بسببه. لماذا؟ هل التظاهر السلمي يعني الاعتداء على المنشآت العامة والخاصة أو الاعتداء علي طريق يمر منه المارة أو تعطيل الإنتاج أو تشويه الصورة عن مصر؟ هذا لا يمكن أن يكون أبدا تظاهرا سليما مقبولا ولكن ذلك مشوب بما نرى من عنف من البعض اندس وسط أهل الرأي ولن يفلت هذا من العقاب.

كان اليوم أسوء من اليوم السابق حيث اعتدى على المتظاهرين السلميين من المندسين اعتدى عليهم اعتداء صارخا باستخدام السلاح وهذا هو الجديد في الأمر أن يستخدم سلاح الخرطوش والأسلحة النارية وقنابل الغاز. لقد لقي ربه في أحداث يوم أمس الأربعاء 5 ديسمبر، 6 من شباب مصر الأطهار وأصيب أكثر من 700 رجل وامرأة منهم 19 أصيبوا بطلقات نارية و62 بطلقات خرطوش واستمرت أعمال التحريض على العنف وممارسة الإرهاب على المواطنين العزل حتى صباح اليوم وألقت قوات الأمن القبض على أكثر من 80 متورط في أعمال العنف وحامل للسلاح ومستعمل له وحققت النيابة العامة مع بعضهم والباقون محتجزون قيد التحقيق بمعرفتها ومن المؤسف أن بعض المقبوض عليهم لديهم روابط عمل واتصال ببعض من ينتسبون أو ينسبون أنفسهم إلى القوى السياسية وبعض هؤلاء المستخدمين للسلاح والممارسين للعنف من المستأجرين مقابل مال دفع لهم كشفت عن ذلك التحقيقات واعترافاتهم فيها من أعطى لهم المال ومن هيأ لهم السلاح ومن وقف يدعمه وذلك حدث منذ فترة طويلة في المرحلة الانتقالية. لقد رأينا قبل ذلك حديثا مجهلا عن الطرف الثالث في أحداث ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء وبورسعيد أيضا المؤسفة ولم يتمكن أحد من التوصل للطرف الثالث.

 إن هؤلاء المقبوض عليهم تكلموا عنهم وعن ارتباطاتهم بهم وأن اعترافات هؤلاء سوف تعلن النيابة العامة من جانبها نتائجها التي تجري الآن في هذه الوقائع المؤسفة مع مرتكبيها والمحرضين عليها ومموليها في الداخل كانوا أو في الخارج.

إنني بكل وضوح أميز تمييزا شديدا بالقانون بين سياسيين والرموز الوطنية المعترضة على بعض المواقف والتصرفات السياسية والمعارضة لنص مشروع الدستور لأن هذا أمر طبيعي ومتفق عليه ومقبول هكذا تكون المعارضة بكل أنواعها أميز بين هذا وبين الذين ينفقون أموالهم الفاسدة التي جمعوها بفسادهم من جراء أعمالهم مع النظام السابق الذي أجرم وأجرم معه هؤلاء لحرق الوطن وهدم بنيانه.

ولذلك فإنني اتواصل بكل رحابة صدر وسعة أفق مع النوع الأول ونطبق القانون بكل حسم على النحو الذي يحقق العدالة ويحفظ أمن الوطن.

لقد كان إصدار الاعلان الدستوري محركا لبعض الاعتراضات السياسية والقانونية وهذا أمر مقبول أما من استغلوا هذا وحركوا لهذا العنف بيأجروا بلطجية ويجيبوا سلاح ويدفعوا مال، لقد أن الأوان الأن لكي يحاسب ويعاقب بالقانون هؤلاء واود الأن أن اؤكد أن الوقائع التي دفعتني لإصدار الإعلان كانت ولا تزال تمثل خطورة هائلة على الوطن وأمنه.

ومثلا في مكتب أحد المتهمين في موقعة الجمل الذي حصل على حكم بالبراءة تعقد اجتماعات سببا كافيا لإصدار هذا الإعلان الدستوري وقد أعلنت من قبل وأكرر اليوم لأؤكد أن تحصين الإعلانات الدستورية والقوانين والقرارات لم يقصد به أصلا أن نمنع القضاء من ممارسة حقه أو نمنع المواطنين من الطعن على قرارات أو قوانين إذا كانت محلا للطعن

لن يتم اللجوء إليه فعلا إلا فقط كما قلت قبل ذلك فيما يتصل بأعمال السيادة التي تمارسها الدولة بوصفها سلطة حكم والذي يحدد هذه الأعمال ويكيفها ويقضي في شأنها هو ما استقر عليه القضاء المصري العادل المستقل.

لقد حمى القضاء وهو بعيد عن السياسة وتعصباتها الحقوق والحريات وهو اليوم مدعو بكل احترام وتقدير للاستمرار في هذا الدور وتأكيد حماية الدولة ومؤسساتها وأنا واثق كل الثقة أن هذا هو الدور الذي يقوم به القضاة بغير زيادة ولا نقصان وأن واجبي في حماية الوطن والسهر على أمن المواطنين هو الذي دعاني لإصدار هذا الإعلان وواجبي هو الذي حددته من صيانة أعمال السيادة التي تحمي موؤسسات الدولة من أن يعبث بها أو تفرغ من مضمونها وسأقوم بهذا الواجب مهما كانت الضغوط وتحت جميع الظروف والحديث أيضا في هذا الإعلان عن المادة السادسة لم تكن هذه المادة سوي ضمان لحماية الوطن وأمنه وأبناءه وممتلكاتهم من التصرفات غير المحسوبة التي تمارسها مجموعات غير مسؤولة من دون ضمير ولا رادع من قانون.

وإن كان البعض قد رأى في هذه المادة تكرارا لما هو مستقر قبل ذلك لكني أريد أن اؤكد أنه إن كانت المادة تمثل قلقا لأحد فإني لست مصرا عليها لأن معناها وما فيها مستقر قبل ذلك. إنني لست مصرا على بقائها إذا انتهى الحوار مع القوى السياسية لذلك.

وعلى أي حال فإن الإعلان الدستوري سينتهي بمجرد انتهاء الاستفتاء سواء كان بنعم أو بلا. أردت بهذا الإعلان حقيقة أن أصل إلى مرحلة إنجاز الدستور وإجراء الاستفتاء عليه والسماح وتهيئة الفرصة للشعب لكي يقول كلمته وبعدها لا معقب والكل يخضع لهذه الإرادة .

لقد أنفقت وأنفق عدد من المخلصين للوطن أوقات طويلة على مدار الأسبوعين الماضيين على الرغم من كل هذه الأحداث للوصول إلى صيغ توافقية في المسائل التي تشغل بال المصريين كافة فتم التواصل مع عدد من الرموز الوطنية والكنيسة المصرية وبعض رؤساء الأحزاب وأخرين يهتمون بأمر هذا الوطن ويشغلون انفسهم بالنظر في مصلحته ومستقبل أبناءه وأسفر ذلك كله عن دعوة لكل الرموز والقوى السياسية ورؤساء الأحزاب وشباب الثورة وفقهاء القانون لنجتمع معا يوم السبت القادم في الساعة 12 ونصف بعد الظهر بمقر الرئاسة للتوصل إلى اتفاق جامع للكلمة وموحد للأمة نخرج به جميعا من ضيق الفرقة والنزاع إلى رحابة الاختلاف إن لم نصل إلى الإجماع.

والاقتراحات في ذلك كثيرة منها استكمال مجلس الشورى، قانون الانتخابات القادمة وكيف ستكون وأيضا كيف ستكون خارطة الطريق بعد الاستفتاء سواء كانت كلمة الشعب نعم أم لا.

إن الدماء الزكية التي سالت في الأحداث في اليومين السابقين لن تذهب هدرا والذين زودوا السلاح بالمال وحرضوا على العنف بدأوا ينزلون إلى النيابة العامة تمهيدا للتحقيق معهم في اتهامات ولا يسعني في ذلك إلا أن أتقدم بخالص العزاء لأسر هؤلاء الشهداء داعين الله سبحانه وتعالى أن يرحمهم ويتقبلهم ويجعل شهادتهم في سبيله وابتغاء مرضاته. وأيضا هؤلاء المصابين أسهر الآن على رعايتهم وأكفل لهم كل وسائل العلاج وأتمنى لهم العافية والمعافاة مما اصابهم في هذه الأحداث.

إذا وافق الشعب على الدستور سيبدأ الشعب في استكمال بناء مؤسساته وإذا رفض سأبدء في تشكيل جمعية تأسيسية جديدة سواء بالتوافق أو بالانتخاب المباشر لوضع مشروع دستور جديد.

لن استخدم سلطة منفردة في الشأن العام وأن الكلمة النهائية ستكون للشعب صانع الثورة وحاميها. وفي ختام الكلمة أتوجه إلى الجميع إلى كل أهل مصر ومن يحب هذا الوطن ويتمنى الخير والاستقرار له بأن نترك أي عنف ولا نسمح لأحد أن يمارسه. ما علاقة التظاهر السلمي بالاعتداء على المباني أو المنشأت أو مقرات الأحزاب؟ هذا مرفوض.

أدعو الشعب المصري أن يتصدى لكل هذه الأعمال العنيفة، وإلى الذين يتظاهرون فالتظاهر حق مكفول ولكن كما أكدت قبل ذلك التظاهر السلمي بعيدا عن تعطيل العمل أو المرور أو تهديد الأمنين أو العدوان على الشركات أو المؤسسات أو الوزارات أو السفارات لا مجال لذلك على الإطلاق نحن نسير إلى الأمام على الحوار وأدعو الجميع إليه الآن وبالحب والقانون وبالحزم والحسم مع من يخرج عن القانون وتتعافى مصرنا وتنهض من كبوتها التي طالت في ظل نظام فاسد جثم على صدر الأمة لعدة عقود.

أتمنى لكم جميعا التوفيق والتعاون والتواصل والمحبة حفظ الله مصرنا من كل سوء والله سبحانه وتعالى من وراء القصد وهو يهدي السبيل".



وجاءت ردود الأفعال على أحداث الاتحادية حسب الموسوعة الحُرة كالتالي :

ردود الفعل العالمية والدولية


علق الكاتب الإسبانى ريكاردو جونزاليس بصحيفة الباييس على المظاهرات المعارضة للاستفتاء على دستور جديد قائلا: إن "الاستقطاب السياسى المتنامى في مصر بسبب القرارات الأخيرة والمثيرة للجدل للرئيس الإسلامى محمد مرسى بإجراء استفتاء حول دستور جديد عارضه ملايين من المصريين، يهدد بتحول مصر إلى "حمام دماء" في الوقت الذي من المفترض أنها في طريقها للديمقراطية.


بثت قناتا "ايه ار ديه" و"زد دى اف" الالمانيتين تقريرا من داخل الشارع المصري وقالت انه حتى فجر اليوم مازال العنف يسود الشوارع المصريه. واضافت ان التراس الاهلى من هتفوا ضد مبارك هم الان من يهتفون ضد مرسى ويواجهون العنف الاسلامى الذي توجه إلى قصر الاتحاديه لفض الاعتصام السلمى بالقوه وبالحجاره والعصى وبالسلاح الحى احيانا.


نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت إنه على الرغم من اندلاع أخطر أزمة في مصر منذ توليه رئاسة البلاد، لم يظهر محمد مرسى أى علامات على الاستماع للاحتجاجات العارمة التي تملأ شوارع ومحافظات مصر. وأضافت الصحيفة الإسرائيلية أنه على الرغم من الاشتباكات العنيفة التي اندلعت أمام القصر الرئاسى في القاهرة بين أنصار مرسى ومعارضيه، فإن مرسى لم يقدم أى تنازلات، واثقا من فوز الإسلاميين في استفتاء الدستور والانتخابات البرلمانية التي ستعقبه.


دعا وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيلي  يوم الجمعة إلى وقف العنف في القاهرة حيث يهاجم انصار الرئيس محمد مرسي معارضوه، معتبرا ان "الثورة في مصر في خطر". ودعا الوزير الألماني الرئيس المصري إلى "تجسيد ندائه إلى الحوار برغبة عملية حقيقية للمناقشة".


انتقدت نافي بيلاي المفوضة السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة كلمة الرئيس محمد مرسي للشعب المصري.واصفة إياها بانها لم تحمل تقدما كبيرا على مستوى القضايا الجوهرية المتعلقة بالدستور . وأضافت أن عدم المشاركة الشاملة من مختلف الجهات الفاعلة بمصر في عملية صياغة الدستور هى مسالة تثير قلقا كبيرا ; مما ساهم في حالة الفوضى التي شهدتها مصر الأيام الماضية . وقالت أيضا لصحيفة الباييس الإسبانية أنه من الضرورى أن توفر الحكومة المصرية الحماية لحقوق المتظاهرين والمطالبين بحرية التعبير والتجمعات السلمية وتمنع الإعتداء عليهم.


ووصفت الوضع في مصر بأنه "كارثة" وكان مرسى تفادى حدوث مصادمات دموية بين مؤيديه ومعارضيه في الأيام القليلة الماضية.أعلن المصريون في كندا عن تنظيم ثلاث تظاهرات حاشدة في أكبر ثلاث ميادين بكندا وهم تورنتو ومونتريال والعاصمة الكندية أوتاوا للتضامن مع جمعة الإنذار الأخير، وثورة المصريين الثالثة أمام قصر الرئاسة بالاتحادية وميدان التحرير وميادين مصر. ومعترضين على ما أحداث موقعة الاتحادية.


أكد المتحدث باسم الخارجية الأمريكية مارك تونر أن مصر تشهد وقتا حرجا جدا والولايات المتحدة تريد أن يخرج الشعب المصري من ذلك ببنية ديمقراطية أقوى وعملية تحول سياسي ناجحة وشدد على دعوة الرئيس باراك أوباما للرئيس محمد مرسي بأنه بحاجة إلى التوضيح لمؤيديه أن استمرار أعمال العنف أمر غير مقبول, وأن واشنطن تتطلع إلى الحكومة المصرية لاحترام حرية التعبير السلمي والتجمع وممارسة ضبط النفس.


قال فيليب لاليو المتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية الفرنسية يوم الجمعة أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبى، سوف يبحثون الاثنين المقبل خلال اجتماعات مجلسهم ببروكسل تطورات الأوضاع في مصر.


دعا جي فيرهوفستدت رئيس التحالف الليبرالي الديمقراطي بالبرلمان الأوروبي، صاحب أكبر كتلة نيابية لدى البرلمان الأوروبي الاتحاد إلى إصدار بيان أكثر وضوحا فيما يتعلق بالوضع الراهن في مصر وعدم الاكتفاء بالتعبير عن القلق. وقال: «لا يمكن اختطاف الدستور من قبل أغلبية مؤقتة، وإرسال قوات لتخويف وجرح وقتل الناس هى كلها ممارسات فيها تكرار لأخطاء الماضي، مؤكدا وقوف البرلمان الأوروبي بحزم إلى جانب أولئك الذين يقاتلون حقا من أجل الحرية والديمقراطية».


قال نائب رئيس البرلمان الأوروبى إدوارد ماكميلان، إن الرئيس محمد مرسى، عاد بمصر لما كانت عليه في عصر مبارك، وربما لأسوأ من عهد مبارك أيضاً، وأضاف: «مبارك الديكتاتور لم يجرؤ في يوم من الأيام أن يقيد القضاء، ويمنعه من أداء العمل مثلما فعل مرسى، الذي ينحرف عن الطريق الديمقراطى الذي نادى ووعد به من قبل». قال «إنى مصدوم من حشد الإخوان تظاهرات مضادة ضد القوى المدنية، وما يقوم به الإخوان أعاد مصر لبداية الثورة، وأكد للمصريين أنهم على أبواب ثورة جديدة، خاصة في ظل الشعور العام بأن الثورة سرقت من أصحابها الأصليين لصالح جماعة الإخوان المسلمين، وبات للأحزاب المدنية أن تسترد حقها المسلوب من الإخوان، وهو أمر محزن أن تجد مصرياً في مواجهة المصرى، ومخيب للآمال أن تجد رئيساً ديمقراطياً لا يمارس أى نوع من أنواع الديمقراطية مع شعبه».


وقالت مجلة «إيكونوميست» البريطانية إن مصر، الدولة الأكبر من حيث عدد السكان والأثقل سياسيًا في الشرق الأوسط، «أصبحت على شفا حرب أهلية طويلة أو على أقل تقدير الانحدار إلى الديكتاتورية المقنعة ليست بعيدة عن تلك التي تمت الإطاحة بها، ولكن هذه المرة بزي إسلامي». ورأت «إيكونوميست» أن قيام آلاف من الإخوان المسلمين بتلقي أوامر بفض اعتصام المحتجين العلمانيين، ما أسفر عن أسوأ اشتباكات شهدتها مصر منذ الثورة، يعطي فكرة عما يمكن أن يحدث لاحقًا.


ردود الفعل المحلية


سياسيون


قال الدكتور محمد البرادعى، رئيس حزب الدستور في تغريدة له على تويتر"بعد العنف المفرط ضد التظاهر السلمى وقتل المتظاهرين تحت سمع وبصر الدولة، مات الإعلان الدستورى والاستفتاء إكلينيكيا، وفقد النظام كل شرعية".


أدان بشدة الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، رئيس حزب مصر القوية هجوم مؤيدي الرئيس محمد مرسي على المعارضين السلميين المعتصمين أمام قصر الاتحادية يوم الأربعاء مشيرًا إلى ان الدكتور محمد مرسي يتحمل مسئولية الدماء التي تراق أمام قصر الرئاسة. وقال في تغريدة له عبر حسابه على تويتر "دماء المصريين التي تراق الآن أمام قصر الرئاسة مسئولية الرئيس، واستبدال الأمن بمؤيدي الرئيس انهيار للدولة". وقال أنه لا يوجد أى تيار في مصر ضد الشريعة أو الإسلام، لأن جميع التيارات تعتز بالشريعة ولا تنكرها لأننا في دولة إسلامية ومن يقول بأن التيار المدني لا يعترف بها كما يشيع البعض بل يُعلي ويعز قيم الإسلام والشريعة، لافتا النظر إلى أن الشريعة لا يمكن أن تستخدم في أغراض سياسية، لأنها أسمى من أن تستخدم في ذلك لتحقيق مصالح شخصية أو دغدغة مشاعر وعواطف المواطنين، مشيرًا إلى أن الشريعة ليست بالصراخ في الميادين واستخدام ألفاظ لا يليق بها الإسلام كما فعل الإخوان في الأيام الماضية عندما يخرجون للتظاهر في الميادين، لافتًا النظر إلى أن ما حدث أمام الاتحادية جريمة من مكتب الإرشاد تستحق المحاسبة ولا يمكن أن تغتفر لأنهم لا يخروجون للميادين إلا بتعليمات من مكتب الإرشاد على حد قولة.


ولقد اتهم خالد على، المرشح الرئاسى السابق، الشرطة بـ"التواطؤ" ضد المتظاهرين في الاشتباكات الدائرة أمام قصر الاتحادية، مؤكداً على استمرار الثورة حتى تحقيق أهدافها. وقال في تغريدة على حسابه بموقع تويتر "في محيط الاتحادية الدم بلا ثمن، مليشيات إخوانية وشرطة متواطئة يطلقون القنابل والرصاص على ثوار يقاومون بالحجارة والهتاف.. الثورة مستمرة"  وفى تغريدة أخرى كتب "الآن وليس غدا، على كل الثوار النزول للتظاهر أمام الاتحادية معتصمين بسلمية ثورتنا ومطالبنا العادلة عيش حرية عدالة اجتماعية ".


قال سامح عاشور نقيب المحامين وعضو جبهة الإنقاذ الوطني: إن رئيس البلاد يتصرف بطريقة تقوض نظام الحكم.وأضاف في لقاء مع سكاي نيوز عربية: " إن عناد مرسي يسبق عناد مبارك، والوحيد الذي سيقوض شرعية رئيس الجمهورية هو رئيس الجمهورية، مشيرًا إلى أن مرسي يفقد شرعيته بالتدريج؛ وشرعيته على المحك، وبقدر استجابته تكون شرعيته.


ولقد دعت نوارة نجم الناشطة السياسية، من أمام قصر الاتحادية، الفتيات والسيدات بالثبات على موقفهم بالاعتصام، وحذرت المتظاهرين من تناقص عددهم أمام حشود الإخوان. وقالت أن الرئيس مرسى يبعث رسائله للشعب المصرى من خلال بلطجية الإخوان، مؤكدة أن التصعيد في المرحلة القادمة سيكون بالعصيان المدنى لمواجهة استبداد جماعة الإخوان والهيمنة على جميع مؤسسات الدولة.


أعلن محمد أبو حامد عضو مجلس الشعب المنحل، إنه سيعلن الاعتصام المفتوح أمام الاتحادية، حتى تتحقق مطالب المتظاهرين. جاء ذلك في تغريدة له عبر حسابه الشخصى على "تويتر".


قال عمرو موسى، المرشح الرئاسي السابق، وعضو جبهة الإنقاذ الوطني، إنه ملتزم بقرار الجبهة الخاص بعدم المشاركة في الحوار الذي دعا له رئيس الجمهورية، السبت، لمناقشة الحلول المقترحة للأزمة الراهنة.وأكد أنه لن يشارك في الحوار، نافيا ما أثير عن انشقاقه عن الجبهة، وموافقته على حضور اجتماع الرئيس بممثلي القوى السياسية والمقرر له، ظهر السبت.


قال الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، يوم الأحد: "لم تدرك الجماعة - في إشارة لجماعة الإخوان المسلمين - بعد أن مصر أكبر منها، حين تدرك هذا سيصبح العثور على مخارج تحقن الدماء وتفتح الطريق أمام التأسيس لنظام ديمقراطي حقيقي".


طالب الكاتب الصحفي، مصطفى بكري، عضو مجلس الشعب السابق، القوات المسلحة بالتصدي لـ«بلطجة الإخوان المسلمين»، وقال إن بيان القوات المسلحة بشأن المظاهرات المطالبة بإلغاء الإعلان الدستوري وتأجيل الاستفتاء «أشعرنا بالطمأنينة».


و قال الأمين العام للحزب المصري الاشتراكي أحمد بهاء الدين شعبان في شهادة من ميدان التحرير، إن الميدان يجري به الآن مهزلة تقودها بلطجية الإخوان المسلمين وميلشيات الجماعة.


مفكرون


قال الأديب والروائى الدكتور علاء الأسوانى، إن يدى الرئيس مرسى أصبحتا ملطختين بالدماء، وأضاف في تدوينة له عبر موقع التواصل الاجتماعى فيس بوك، أن مصر أصبحت اليوم بلا رئيس شرعى ففى السلطة اليوم شخص انتخبه المصريون كرئيس ثم اكتشفوا أنه مرؤوس للمرشد وأنه ديكتاتور دموى.وقال أيضا على تويتر (تم ابتزازنا بفزاعة الإخوان على مدى ثلاثين عاما لتبرير استبداد مبارك، ها هم الإخوان في الحكم وقد بدت بشاعتهم وسيسقطهم الشعب كما أسقط مبارك).


قال الدكتور عمرو حمزاوي أستاذ العلوم السياسية، "إن عناد الرئيس مرسي وضع الشارع المصري أمام حرب شوارع ومليشيات عنيفة يقوم بها الإخوان المسلمين التي تريد ردع المعارضين للإعلان الدستوري والدستور الجديد بأي طريقة، لتمكين حكمها وإحكام سيطرتها على جميع مؤسسات الدولة دون مشاركة أي قوة وطنية أخرى معهم"، مشيرًا إلى أن الرئيس يتحمل المسئولية الجنائية والسياسية لما يحدث في مصر الآن.


قال الناشط السياسى المهندس ممدوح حمزة، إن ما جرى أمام الاتحادية يكشف أسلوب وطريقة تعامل الإخوان مع المعارضة، والتي تجرى برعاية أمريكا وقطر وتركيا وحماس قائلا: "ظهر الحق وسيذهب الباطل وظهر من هو الطرف الثالث". وأضاف حمزة عبر في تغريدة عبر موقع التواصل الاجتماعى "تويتر": ما يجرى أمام الاتحادية هو نموذج عملى لكيف يتعامل وسيتعامل الإخوان مع المعارضة "بالضرب والعنف والعض والخرطوش ورأينا سابقاً الرصاص الحى".


وقال الروائى بهاء طاهر في حديث مع جريدة المصرى اليوم : إن مرسى يخوض حرباً ضد الشعب. ووصف المشهد حول قصر الاتحادية بأنة مشهد مرعب ومخيف ينذر بعواقب وخيمة على مستقبل هذا البلد مادام المتحكم فيه من العناصر التي تتخذ من العنف والقتل منهجاً.. كارثة وقال علينا أن نعقد مقارنة بين المظاهرة والمسيرة الحضارية العظيمة التي خرجت من التحرير نحو الاتحادية والتي لم يخرج فيها هتاف دموى، وبين المظاهرات المؤيدة لمرسى وهتافاتها «قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار» و«يا مرسى ادينا إشارة نجيبهوملك في شكارة»، العنف يبدأ بالكلام وكل الكوارث اللى احنا فيها هى دى نتيجتها.وانتقد كذلك صمت الرئيس حول الأحداث لأنه ليس له مبرر وليس له تفسير فلن يضره شىء لو خرج على الناس وأوضح موقفه إزاء ما يحدث، وليهدئ الوضع المحتقن في الشارع.


طالب المخرج خالد يوسف مساء يوم الجمعة من المتظاهرين المتواجدين أمام قصر الاتحادية الاعتصام أمام القصر حتى يتم إسقاط النظام. وأضاف في كلمة له عبر مكبرات الأصوات التي تحملها سيارة أمام بوابة رقم 3 بقصر الاتحادية، "إحنا معتصمين حتى يسقط النظام، والعدد بتاعنا كبير محدش يقدر يعتدى علينا، وأن اللى بيقول أن الإخوان جيين على هنا دى إشاعة عشان يخوفونا".


إعلاميون


ولقد أعلن الإعلامي عصام الأمير، استقالته رسميا من رئاسة التليفزيون المصري، وذلك احتجاجا على الطريقة التي تدار بها البلاد في أعقاب الأحداث الدامية التي تشهدها أسوار قصر الرياسة في مصر الجديدة والمجازر التي تقوم بها ميليشيات جماعة الأخوان المسلمين ضد المعتصمين السلميين.


ذكرت صحيفة السياسة انة قد شن الآلاف من مؤيدي جماعة الإخوان المسلمين في مصر, مساء الأربعاء, هجوماً واسعاً على المتظاهرين المعارضين الذين كانوا يعتصمون منذ مساء أول من أمس, أمام قصر الاتحادية الرئاسي, بعد تظاهرة حاشدة بمشاركة عشرات الآلاف, للمطالبة بسقوط الديكتاتورية الجديدة ورحيل النظام والرئيس محمد مرسي. واستجاب آلاف الإسلاميين لدعوة جماعة "الاخوان المسلمين", فتظاهروا وهتفوا "الشعب يريد تنظيف الميدان" من متظاهري المعارضة و"مرسي يملك الشرعية". ووقعت صدامات عنيفة بالحجارة وقنابل المولوتوف بين بلطجية "الاخوان" وبين المتظاهرين المعارضين الذين كانوا يحاصرون القصر الرئاسي منذ أول من أمس, رفضاً للإعلان الدستوري الأخير الذي اصدره مرسي في 22 نوفمبر الماضي, وللدعوة إلى الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد المفصل على قياس الإسلاميين. وعمد بلطجية "الإخوان" إلى الاعتداء على المتظاهرين بالضرب, كما أزالوا بالقوة عشرات خيام الاعتصام التي كانت منصوبة أمام قصر الاتحادية في ضاحية مصر الجديد بالقاهرة, وسيطروا على المناطق المحيطة به, وسط غياب تام لقوات الأمن والشرطة.وقطع المتظاهرون المؤيدون للرئيس بعض الطرقات وهم يهتفون: "مش بنخاف مش بنطاطي..إحنا كرهنا الصوت الواطي, يلا يا مرسي اضرب تاني".


مؤسسات


ولقد أعلن عدد 204 دبلوماسيا بوزارة الخارجية المصرية في صباح يوم الخميس السادس من ديسمبر رفضهم إشراف وزارة الخارجية على استفتاء المصريين في الخارج على مشروع الدستور الجديد والمقرر، يوم السبت، ويستمر لمدة 4 أيام في حوالي 137 سفارة و11 قنصلية مصرية عامة في الخارج. وقال الدبلوماسيون في بيان أصدروه «نحن الموقعين أدناه من أعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي آلينا على أنفسنا خدمة وطننا بحيادية تامة دون انحياز، بما يحقق مصالحه ويذود عنه في جميع مواقع المسؤولية التي نتبوأها، واتساقًا مع مبادئنا وولائنا لوطننا، ندين كل يد آثمة شاركت بشكل مباشر أو غير مباشر في الأحداث الدامية التي وقعت الأربعاء، ونعلن رفضنا إشراف وزارة الخارجية على استفتاء المصريين في الخارج على مشروع دستور تراق بسببه دماء المصريين».ولقد ارتفع عدد الدبلوماسيين الرافضين للإشراف على أعمال الاستفتاء المقرر بدء التصويت عليه الأربعاء القادم إلى قرابة 270 دبلوماسى بدرجات وزير مفوض وسفراء دبلوماسيين بدرجة وزير مفوض وعشرات المستشارين والملاحق وسكرتارية السلك الدبلوماسى الأول والثانى والثالث، وأعضاء السلك الدبلوماسى بوزارة الخارجية اعتراضا على الإشراف على الاستفتاء على الدستور الجديد.


ولقد تفاقمت حالة من السخط والتذمر داخل أروقة وزارة الداخلية المصرية، خاصة بين أوساط ضباط من الرتب المتوسطة والعليا، في أعقاب نفى قيادات أمنية رفيعة أمس الأول علمها بمصير العشرات من معارضى الرئيس بعد إلقاء مؤيديه القبض عليهم في محيط قصر الاتحادية والاعتداء عليهم بالسحل والتعذيب، كما ظهر في فيديوهات كثيرة، بثّتها مواقع التواصل الاجتماعى وعرضتها شاشات فضائية.


ولقد وصف حزب التجمع اعتداء أنصار الرئيس محمد مرسى أمام قصر الاتحادية على المعتصمين سلمياً أمام القصر، بالجريمة الجنائية المتكاملة الأركان وتستحق العقاب.


ولقد عبرت د.عايدة سيف الدولة أحد مؤسسى مركز النديم الحقوقى بكلمة إجرام في تعليقها على الفيديو الذي نشرتة شبكة «رصد»، ونشرته تحت عنوان «اعترافات المشتبه بهم أمام قصر الاتحادية»، مشيرة إلى أن الكلمة إجرام تنطوى على مَن يسأل المتهمين، ومن احتجزهم، وكذلك على الشرطة التي تقف دون تدخُل، بينما شبَّهت المشهد بالكامل بأنه معسكر اعتقال وذكرت ان أكثر ما يحزنها هو إشارة رئيس الجمهورية في خطابه إلى القبض على المتسببين في الأحداث وتقديمهم إلى العدالة، في الوقت الذي لم يكن أياً منهم قد عُرض على النيابة فعلياً، «ده يفسر أن الدكتور مرسى عنده النيابة الخاصة به وإن خطابه كان موجهاً لشعب جمهورية الإخوان المستقلة»، قبل أن تقول: «إن أجلاً أو عاجلاً، هذا الأمر لن يمر على خير، دى كرامة ناس بتهدر على الأرض».


اجتمعت بعض القوى الثورية بالوادي الجديد، مساء يوم الجمعة والمتمثلة في أمانة حزب مصر الحديثة وممثلى أحزاب الدستور والمصرى الديمقراطى والتيار الشعبى وممثلى حركة 6 أبريل وكلنا خالد سعيد، وذلك بمقر حزب مصر الحديثة بمركز الخارجة.ووقع أمناء الأحزاب وممثلو الحركات الثورية على بيان مشترك، حيث أدان ممثلو الأحزاب والحركات الثورية أحداث الاتحادية وحذروا القيادة السياسية من "مخاطر انزلاق مصر في المواجهات المسلحة"، وحملوا القائمين على النظام "مسؤولية إراقة دماء الشعب المصري، وكذلك انشقاق الصفوف بين جموع الشعب المصرى"


قال هلال عبدالحميد عضو المكتب السياسي بالحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، إن الرئيس مرسي بإصراره على الإعلان الدستوري، وطرح دستوره الباطل للتصويت "كمن يضع في رقابنا المشنقة ويكمم أفواهنا ثم يدعونا للتفاوض وإذا حاولنا أن نقول له ارفع الكمامات والمشنقة من رقابنا لكي نتحاور يرفض وضع شروط للتفاوض".


أعلن حزب مصر القوية الذي يتزعمه المرشح الرئاسي السابق الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح مقاطعته لجلسة الحوار الوطني التي دعا إليها رئيس الجمهورية الدكتور محمد مرسي والمقرر عقدها صباح السبت بمقر القصر الرئاسي.


أدان المجلس القومي للمرأة الانتهاكات التي تعرضت لها نساء مصر في المظاهرات السلمية الأخيرة. وأكدت السفيرة ميرفت التلاوي في بيان لها اليوم أن المجلس القومى للمرأة سيقوم بخطوات قانونية تجاه ما تعرضت له المرأة المصرية التي خرجت للتعبير عن رأيها بأعداد كبيرة، للمشاركة في المجال السياسي الذي لاقت من خلاله انتهاكات لم تشهدها ولم تتعرض لها من قبل على يد جماعة الأخوان المسلمين. وتابعت:"سيتوجه فريق من المجلس لزيارة السيدات والفتيات ومتابعة حالاتهن الصحية وتلبية مطالبهن".


ولقد أدانت الجبهة الحرة للتغيير السلمى ما أسمته بعودة ميليشيات النظام الخاص لجماعة الإخوان المسلمين، ومحاولته شغل مكان الأمن المركزي.وانتقدت الجبهة، في بيان لها، ما أسمته بتواطؤ مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين مع المجلس العسكري، وعقد صفقة معه لكي يكونوا ظهيرًا سياسيًا لآلة القمع العسكرية عبر استغلال شباب الإخوان الأشقاء بموقعة الجمل، في مواجهات دامية مع الشعب وشباب الثورة.ولقد تقدم الدكتور عبد الخالق فاروق، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، باستقالته، الأحد، والدكتور إيهاب الخراط، والدكتور أحمد حرارة، والدكتور حنا جريس، باستقالاتهم، مساء السبت، من عضوية «المجلس»، احتجاجًا على أداء «القومي لحقوق الإنسان» ومواقفه تجاه الأحداث الاتحادية الراهنة، ليرتفع عدد الاستقالات إلى 8 من إجمالي 27 عضوًا، بعد أن استقال قبلهم أحمد سيف الإسلام، ووائل خليل، ومحمد زارع، وعبد الغفار شكر، الأسبوع الماضي.


وأنتهي بما بدأت به في السابق .. وهل أبلغ من الشعر ؟ كَتَب الأخ محمود بنداري قصيدته ( سبع أبواب ) ليعبّر عن غضبنا جميعاً , وليقتصد التاريخ المتناقض بين الثوّار والإسلاميين في كلماتٍ قليلة , بليغة .. يقول :

أبواب جنانهم سبعة ..
ولكل جنة حدث ..
فالأولة مارس ..
صندوق عليك اتحبس ..
هيسفروك كندا ..
ويقولو عنك نجس !!

والتانية ماسبيرو ..
كل اللى تحت مسايحة ..
قبل الوطن وضميره ..
دى حاجة جاية ورايحة ..
فأدعى يخلصنا ..
جيشنا العظيم منهم ..
وتتمسح صلبانهم ..
ويتشرحو ف زينهم !!

والتالتة تابتة ..
خير الشباب يا جنود ..
الرجل دى ثابتة ..
على محمد محمود ..
يا غاز صبحلى كيف ..
يا روحه يا طايرة ..
ضرب الداخلية كيف ..
للطائفة الثايرة !!

والرابعة عباية ..
لبستها ليه عاللحم ..
قذف المحصنة محرم..
بس الأديان بالفهم ..
وشيوخنا تفهم أكتر ..
عن أى شخص اخر ..
أو جَميل العسكر ..
وأوقات قاتل وكافر ..
وأوقات يحبو الثائر ..
وأوقات ملعون أباه ..
كل كلامهم حكم ..
وبيقولوه لله !!!!!

والخامسة مجلس ..
هلكوك عشانة ضرب ..
واشترى بالزيت ..
فصبح ضمير الشعب !
والسادسة رئاسة ..
وإنت رفيق الدرب ..
وفجأة رجعتو أصحاب ..
فى وش مجرم حرب !!

والسابعة الأوسخ ..
قصاد دوار عمدتهم ..
نزلو علينا جماعة ..
وبأمر من قيادتهم ..
قفشو لدينا "النستو"
فأحل عنا الدم ..
يا خازوقى ياللى لبستو ..
آن الاوان تتلم !!

وإذ بباب يأتى ..
تامن من المجهول ..
به مواد عدة ..
ويسمى بالدستور ..
ودى اخر فرصة ليك ..
وهيقفلو الفردوس ..
الحق وقول نعمين ..
لجل الأراضى تدوس !!

رضوان أيا رضوان ..
يا حارس الجنة ..
عمرك فتحت الباب ..
لشيوخ بتهتك عرض ..
للمفسدين فى الأرض ..
للخادعين لشعوبهم ..
والطاعة ليهم فرض !!!

أبواب جنان ربى ..
معقول يكون ذنبى ..
إنى خالفت رخيص ..
علشان الدم أغلى !!

والله أنا بتلهف ..
على حسنة تنقذنى ..
لكن ما أعيش خسيس ..
يا محولين القبلة !!

الأحد، 18 مايو 2014

أنا والثورة (الكتاب الأول) : الجزء الحادي عشر

أفتح عيني فجأة وأسمع صوتاً مَهيباً أتى من زمنٍ عظيم ومن قلبٍ حكيم , صوتاً عهدته يُحب ويسمع ويفرح ويدمع ويسبح ويطير , صوتاً لأمير , صوتاً اسمه محمود , يحارب الوجود , وينتصر . يقول : " وسجّل , أصل التاريخ نسّاي " .. فأستجيب .

وتلمع في خيالي الصور , اُسقط عني بُعد الزمن والمكان وأراني كهلاً في شرق آسيا يُعلّم التلاميذ كيف اجتث المصريون الشجرة الخبيثة وزرعوا مكانها الشجرة الصالحة المُثمرة , وأراني مُحاضراً في فرنسا تأخذه الغبطة ويكتنفه الأمل يقول كيف انتصرت الثورة المصرية في نهاية المطاف على وجوه البؤس والضلالة , وأراني شيخاً في بلاد المغرب يستهل كلامه بآيات الله تعالى :  { وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ } , ويخطُب في الناس ألّا ييأسوا من عدل الله الذي يعمل ميزانه في الأرض ويؤخر الظالمين ويُنزل رحمته بالبلاد والعباد وينصُر الحق ويُزهق الباطل ولو بعد حين كما حدث في بلاد مصر , وأراني صفحاتٍ من كتاب يقرأها صبيٌ يشبهني عام 2050 ويرى من خلالي كيف ضحّى هؤلاء الشهداء ابتغاء حُب مصر وسعياً وراء الحرية وأملاً في التقدم والعيش الكريم والرفعة بين الأمم .

وقال عبدالرحمن الكواكبي : " النصح لا يفيد شيئا إذا لم يصادف أذنا تتطلب سماعه. " , وقال مارك توين : " من الأفضل لك أن تغلق فمك وتترك الناس يعتقدون أنك أحمق، من أن تفتحه وتمحو كل شك. " , وخَتَم أبو الطيّب المُتنبّي :

" وَما اِنتِفاعُ أَخي الدُنيا بِناظِرِهِ ... إِذا اِستَوَت عِندَهُ الأَنوارُ وَالظُلَمُ
إِذا رَأيتَ نُيُوبَ اللّيثِ بارِزَةً ... فَلا تَظُنَّنَ أَنَّ اللَيثَ يَبْتَسِمُ " .

ثانياً : مرحلة التَصادُم :-

بدا - مع مرور الوقت - أن الرئيس مُرسي يأخذ خطوات جادّة نحو التصادم , وبدأ - بذكائه الفريد - يغذي هذه الفجوة بينه وجماعته من ناحية وبين باقي فئات المجتمع من ناحية أخرى .. وتجددت الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن في إحياء ذكرى محمد محمود يوم 19 نوفمبر 2012 , وقُتل على إثر هذه الاشتبكات ثلاثة شهداء واُصيب المئات , ودوّى في شوارع محمد محمود والفلكي صوتاً أعرفه .. صوتاً يقول : " بداية الظُلم نهاية الدولة " .

عاد هدير الثوّار إلى شوارع وسط البلد من جديد , ورفرفت الأعلام قائلةً أنّا هُنا لم ننسى , كُنّا هُنا وقُتلنا , وعُدنا ولم يتغير شئ , لا نحنُ أخذنا حقوق الشهداء ولا حققنا أهداف الثورة التي مات من أجلها الشهداء  , ودوّت الهتافات من جديد : " الشعب .. يُريد .. إسقاط النظام " .

كُنتُ في الشارع أيامها مع رفاق الميدان رُشدي وحمّاد وبدر وأسامة ومها وشريف وسط قنابل الغاز ومشاهد الكر والفر .

وتمثّل التصادم أيضاً في العديد من الحوادث المريعة التي أجفلت لها أعين الناس .. ففي يوم الأحد 11 نوفمبر 2012 تصادم قطار متجه إلى الاسكندرية مع آخر متجه إلى الفيوم .. وأسفر عن مقتل 4 مواطنين , وفي يوم السبت 17 نوفمبر 2012 اصطدم قطار عند مزلقان قرية المندرة التابعة بمركز منفلوط بمحافظة أسيوط بحافلة مدرسية مما أدى إلى مقتل أكثر من 50 تلميذاً وسائق ومُعلمّة , الحادث الذي أثار حزن وغضب الجميع , فلم يكن فشل حكومة قنديل يتعلق بمعاناة الناس اليومية وإهمال الثورة وتهميش القوى السياسية فحسب , بل كان فشلاً كارثياً يتسبب في سقوط ضحايا من الأطفال , وعلى أثر هذا الحادث استقال وزير النقل وأحال مرسي رئيس هيئة السكك الحديدية للتحقيق وتم إلقاء القبض على عامل المزلقان , ولكن , رصيد مُرسي كان يقل يوماً بعد يوم .

وكان التصادم الأكبر , في يوم الخميس 22 نوفمبر 2012 أصدر الرئيس محمد مرسي إعلاناً دستورياً تلاه المتحدث باسم رئاسة الجمهورية على الهواء , وكان نصُّه :

بعد الاطلاع على الإعلان الدستورى الصادر فى 13 فبراير 2011 وعلى الإعلان الدستورى الصادر فى 30 مارس 2011 وعلى الإعلان الدستورى الصادر فى 11 أغسطس 2012، ولما كانت ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 قد حملت رئيس الجمهورية مسئولية تحقيق أهدافها والسهر على تأكيد شرعيتها وتمكينها بما يراه من إجراءات وتدابير وقرارات لحمايتها وتحقيق أهدافها، وخاصة هدم بنية النظام البائد وإقصاء رموزه والقضاء على أدواته فى الدولة والمجتمع والقضاء على الفساد واقتلاع بذوره وملاحقة المتورطين فيه وتطهير مؤسسات الدولة وتحقيق العدالة الاجتماعية وحماية مصر وشعبها والتصدى بمنتهى الحزم والقوة لرموز النظام السابق والتأسيس لشرعية جديدة تاجها دستور يرسى ركائز الحكم الرشيد الذى ينهض على مبادئ الحرية والعدالة والديمقراطية ويلبى طموحات الشعب ويحقق آماله.
فقد قررنا ما يلى:

المادة الأولى: تعاد التحقيقات والمحاكمات فى جرائم القتل والشروع فى قتل وإصابة المتظاهرين وجرائم الإرهاب التى ارتكبت ضد الثوار بواسطة كل من تولى منصبا سياسيا أو تنفيذيا فى ظل النظام السابق وذلك وفقا لقانون حماية الثورة وغيره من القوانين.

المادة الثانية : الإعلانات الدستورية والقوانين والقرارات السابقة الصادرة عن رئيس الجمهورية منذ توليه السلطة في 30 يونيو 2012 وحتى نفاذ الدستور وانتخاب مجلس شعب جديد تكون نهائية ونافذة بذاتها غير قابلة للطعن عليها بأى طريق وأمام أية جهة ، كما لا يجوز التعرض بقراراته بوقف التنفيذ أو الإلغاء وتنقضي جميع الدعاوى المتعلقة بها والمنظورة أمام أية جهة قضائية.

المادة الثالثة : يعين النائب العام من بين أعضاء السلطة القضائية بقرار من رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات تبدأ من تاريخ شغل المنصب ويشترط فيه الشروط العامة لتولي القضاء وألا يقل سنه عن 40 سنة ميلادية ويسري هذا النص على من يشغل المنصب الحالي بأثر فوري.

المادة الرابعة: تستبدل عبارة تتولى إعداد مشروع دستور جديد للبلاد في موعد غايته 8 أشهر من تاريخ تشكيلها ، بعبارة تتولى إعداد مشروع دستور جديد للبلاد في موعد غايته 6 أشهر من تاريخ تشكيلها الواردة في المادة 60 من الإعلان الدستوري الصادر في 30 مارس 2011.

المادة الخامسة: لا يجوز لأية جهة قضائية حل مجلس الشورى أو الجمعية التأسيسية لوضع مشروع الدستور.

المادة السادسة: لرئيس الجمهورية إذا قام خطر يهدد ثورة 25 يناير أو حياة الأمة أو الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها ، أن يتخذ الإجراءات والتدابير الواجبة لمواجهة هذا الخطر على النحو الذي ينظمه القانون.

المادة السابعة : ينشر هذا الإعلان الدستوري في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتبارا من تاريخ صدوره..وقد صدر في ديوان رئاسة الجمهورية الأربعاء 21 نوفمبر 2012.


وبخلاف القضاء الذي استعداه مُرسي من بداية الطريق , فقد اعتبر الكثير من الناس هذا إعلاناً ديكتاتورياً جديداً يجعل من مُرسي الحاكم بأمره الذي لا تُرد له كلمة .. مما اعتُبِر ضرباً بالشعب وبالسياسيين والمفكرين وبالثوار عرض الحائط , وجاءت ردود الفعل حسب الموسوعة الحُرة كالتالي :


القوى السياسية والقضائية


بشكل عام أدى الإعلان الدستوري إلى استقطاب شديد وحاد في الشارع المصري بين مؤيد ومعارض ومظاهرات حاشدة بالتأييد والمعارضة في أنحاء الجمهورية.


 ضد (معارضة)


اجتمعت القوى السياسية المعارضة في مقر حزب الوفد. وكان من ضمن المتواجدين في هذا الاجتماع أيمن نور ومحمد البرادعي ونقيب المحاميين سامح عاشور وحمدين صباحي وجورج اسحاق وعمرو موسى. وقد أعلنوا رفضهم للإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس مرسي.

على الرغم من أن حزب مصر القوية ذكر في بيان له أنه مع إقالة النائب العام إلا أنه يرفض عملية تحصين الجمعية التأسيسية ومجلس الشورى.حركة 6 أبريل أصدرت بيانا ترفض الإعلان الدستوري.

استقال سمير مرقص مساعد الرئيس والعديد من مستشاري الرئيس المستقلين ( سكينة فؤاد - سيف الدين عبد الفتاح - عمرو الليثي - فاروق جويدة - محمد عصمت سيف الدولة) من مؤسسة الرئاسة احتجاجا على صدور الإعلان الدستوري و لعدم الاستماع إليهم وتجاهلهم , بينما أعلن المفكر القبطي دكتور رفيق حبيب، مستشار الرئيس ونائب رئيس حزب الحرية والعدالة، انسحابه من العمل السياسي بما في ذلك أي دور في مؤسسة الرئاسة أو الحزب.

اعتبر المجلس الأعلى للقضاء في مصر أن الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس محمد مرسي يتضمن "إعتداء غير مسبوق" على استقلال القضاء وأحكامه، وأن المجلس هو المعني بكافة شؤون القضاء والقضاة مبديا "اسفه" لصدور هذا الإعلان.

أصدر المجمع الأعلى للكنيسة الإنجيلية المشيخية بيانًا أكد فيه رفضه للإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس محمد مرسي. وإعتبره متعارض مع كل المبادئ السياسية، ويدفع في اتجاه الشقاق بين أبناء الوطن، والتي بدت ملامحه في الأفق (على حد تعبيره).

أصدر اتحاد كتاب مصر بيانا أعلن فيه رفض الإعلان الدستوري الذي أصدره أخيرا رئيس الجمهورية محمد مرسي، والذي أثار حركة احتجاجية واسعة في مصر، وأشار البيان إلى "رفع دعوى قضائية ضد الرئيس بشأن هذا الإعلان".


مع (مؤيدة)

جماعة الإخوان المسلمون.
حزب النور كان مؤيدا للقرارات.
حازم صلاح أبو إسماعيل كان أيضا مؤيدا للإعلان الدستوري.
أصدرت حركة قضاة من أجل مصر بياناً أعلنت فيه تأييدها لقرارات رئيس الجمهورية.

الشعبية

تجمع مؤيدو القرار أمام قصر الاتحادية حيث ألقى الرئيس خطابا، وتجمع متظاهرون معارضون للقرار في ميدان التحرير.
وفي عدة محافظات خرجت مظاهرات مؤيدة ومعارضة.

الدولية


أبدت عدة دول ومنظمات أجنبية قلقها منها الولايات المتحدة.
أعلنت المفوضة السامية لحقوق الإنسان في جنيف، نافى بيلاى، إن بعض مواد الإعلان الدستورى الذي أصدره الرئيس محمد مرسى تتعارض مع العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وتتنافى مع الوصول إلى العدالة والإنصاف، واستقلال السلطة القضائية.


أحداث


تلقت البورصة المصرية خسائر فادحة تقدر بنحو 37 مليار جنيه (6.1 مليار دولار) من رأسمالها السوقي بعد الإعلان الدستوري ، والتي تعتبر ثالث أكبر خسائر يومية منذ ثورة 25 يناير ، واختفت طلبات الشراء على كثير من الأسهم المصرية وشهدت السوق عمليات بيع قوية من المستثمرين الراغبين في الفرار بما تبقى من أموالهم والتخلص من الأسهم.

 حرق مجهولون عدة مقرات للإخوان ولحزب الحرية والعدالة بعدة محافظات.

سقوط قتيلين ومئات الجرحي جراء المظاهرات التي انطلقت رافضه ومؤيدة للإعلان.


بعدها مباشرةً تشكلت جبهة الإنقاذ الوطني من 25 حزب سياسي وحركة سياسية وثورية , وكان أبرز القيادات فيها : د. محمد البرادعي , و حمدين صباحي , و عمرو موسى .

وكان الإعلان الدستوري هو البداية الحقيقية لتوافد الآلاف من المتظاهرين في الميادين رفضاً للإعلان الدستوري وللجمعية التأسيسية , وأيامها ارتفعت الأصوات أكثر فأكثر ضد حُكم الرئيس , وارتبطت تظاهرات محمد محمود والغضب من الإصابات والوفيات التي سببتها أسلحة الشرطة بالمظاهرات التي تلتها ضد تأكيد حُكم الفرد المؤيد من الجماعة التي تسعى لوضع اليد على مراكز السلطة وتقف في وجه كل معارضة , وكُنت أمُر بالمصادفة في وسط البلد فأرى الجموع وأستغرب المشهد , لأنني رأيت أناساً لم تكلف نفسها عناء النزول من قبل , ولكن عادت الأجواء الثورية في الميدان من جديد .

وامتدت التظاهرات ضد الإعلان الدستوري والاستفتاء على الدستور - الذي انتهت منه الجمعية التأسيسية يوم 1 ديسمبر 2012 - من نهاية نوفمبر إلى بداية ديسمبر , ومن ميدان التحرير إلى قصر الاتحادية , واُعلِن الإعتصام أمام القصر .

لم أكُن هُناك وقتئذ , ولستُ أفضل من يصف الأحداث وقتئذ , يصفها من عاشها ورأى كيف للمصريين أن يواجهوا بعضهم البعض , ومن شعر بالأيادي تتسابق لتحظى بضربه ولطمه وجرحه , ومن سمع الألسنة تتداخل لإهانته والتنكيل به , ومن جرى خوفاً من أخيه لئن لحقه فيقتله أو يصيبه , هؤلاء تؤخذ من على ألسنتهم الشهادة , والشهادات موثقة على المواقع لمن أراد أن يتذكّر .

هجم مؤيدو محمد مرسي على المعتصمين السلميين أمام قصر الاتحادية نهار الأربعاء 5 ديسمبر 2012 هجوماً سافراً بربرياً أطلّت فيه مشاهد بدائية للحرب الأهلية بوجهها القبيح , وجرّبت فيه مصر كيف تكون الفاشية أن يدفع الحاكم الناس بعضهم ببعض , ورأيتُ فيه كيف أنه يمكن لزميلان في الصف أن يلبّوا نداء المعركة فيقف أحدهما في وجه الآخر وفي يده الحجارة وفي قلبه الغضب  , ورأيت كيف يمكن للناس أن يروا بأعينهم الفوضى العارمة ويشكّوا في بعضهم البعض - من معهم ومن عليهم - فاليوم لا ثقةَ لمرءٍ في أخيه طالما فرّقتهم الأهواء وشيّعتهم الوجوه الخبيثة والعقول البائسة , المشهد يصف أناساً ملتحين يجرون أمام القصر ويقصفون أعمدة الخيام ويروّعون من أتى ليقول أنه مواطناً مصرياً معترضاً على قرارٍ ديكتاتوري , ويصف أناساً يكبّرون كأنهم على مرمى حجرٍ من أسوار القدس , ويرفعون علامة النصر ويهللون : " قوة .. عزيمة .. إيمان .. مرسي بيضرب في المليان " .. استمرت الاشتباكات حتى الليل وامتدت للساعات الأولى من صباح اليوم التالي , حيثُ انضم العديد من شباب الثورة والمعارضين للإعلان الدستوري لدعم المعارضين أمام القصر حال علمهم بهجوم مجموعات الإخوان عليهم , وزاد الحشد ليلاً لكلٍ من الطرفين وزادت مع الحشد حدة الاشتباكات , التي بدأت بفض الخيام وإرهاب المعتصمين وطردهم وضربهم واحتجاز بعضهم إلى إعادة ترتيب الصفوف في مواجهة هجوم المؤيدين وتراشق الحجارة الكثيفة والمولوتوف بين الطرفين , و التكالب على كل من يغنموا به من الصف الآخر وركلاً وضرباً وتعذيباً على أسوار القصر وطلباً لاعترافات لا دلالة عليها ابتغاء مرضاة المُرشد وصبيّه المتلعثم البائس - المهندس الذي قادته الأقدار لحُكم البلاد , والدكتور الذي لم نرى من مشروعه شئ , والفيلسوف الذي لا نكاد نلتمس المنطق في تصرفاته وتعبيراته الجديدة -  ثم اكتشاف الأسوأ فيما بعد وهو وجود أسلحة نارية بالإضافة للأسلحة البيضاء والحادة وقنابل مسيلة للدموع مع الطرف المؤيد ووجود بعض الأسلحة مع المعارضين أيضاً , وأتخيل أنه لو كانت زادت سطوة الأسلحة على المشهد يومها لرأينا معركة دامية بحقٍ , ولكن الله يستُر , ووجود الأمن المركزي في المشهد في جانب الإخوان - للدهشة - وكما قلت لستُ شاهد عين , ومن رأى ليس كمن سمع , ووجدتُ روابط كثيرة لتوثيق الأحداث يمكن الوصول إليها بسهولة بالبحث , والمواد والشهادات لا يسع المجال لتفصيلها كلها , فقد نكتفي بهتاف مؤيدي الرئيس : " خيبر خيبر يا يهود .. جيش محمد سيعود " , وبمأثورة أحدهم : " جبنة نستو يا معفنين ! " , و بمقدمة يُسري فودة التاريخية لبرنامجه في نفس الليلة :

"

جماعة الإخوان المسلمين تُطلق رصاصة الرحمة , على افتراض حُسن النية , وترتفع بالنزاع بين المؤيدين والمعارضين إلى مستوىٍ جديدٍ خطير . أول حجر نحو مستقبلٍ قريبٍ أكثر ظلمةً يأتي من اتجاه من يردد أن المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده . وأول العمى جهلٌ تحت أقدام قصرٍ يسكنه رئيسٌ يقول أنه رئيسٌ لكُل المصريين . لكُم فاعلموا : لا أنتُم سدنة الدين ولا شعب مصر كفرة , ولك يا سيادة الرئيسٍ فاعلم : لا يُلدغُ المؤمن من جُحرٍ مرتين .

وَعَدتَ فأخلَفتَ فَقسّمتَ فَخَرَجت من بابٍ خلفي , فتركت أمةً في مهب الريح , فَحَقَّ علىّ أنا أن أعتذر . إخدعني مرةً عارٌ عليك , واخدعني مرتين , عارٌ عليّ . اليوم , أعلن استقالتي من حُبّك يا سيادة الرئيس , فبدون ذلك لن أستطيع أن أحتفظ باحترامي لنفسي . بقدر كل صوتٍ مر من خلالي إليك , أعتذر لشعب مصر .

تحترق المشاعر ويدمى القلب , ولكن حُبّي للحق أقوى , ولكُل أبناء الوطن . إلى ذلك وصلنا معاً بعد أن كُنّا معاً في طريقٍ واحد , وبعد حُلمٍ صيغ بشغاف القلب بيدينا معاً , إلى هذا وصلنا.

: ( " إحنا بنسعى إلى استقرار طالما تمت انتخابات لم تشوبها شائبة . انتخابات نزيهة وعبرت عن إرادة الناخبين لابد أن تُحترم , وهو ده احترام الشرعية .. وإلا , فالبقاء للأقوى " - مستشار رئيس الجمهورية )

البقاءُ للأقوى إذاً ويا لشماتة الأعداء في شعب مصر كله . شكراً سيادة المستشار , وصلت الرسالة .. حوّل !

( وفي الخلفية تطبيقٌ لنظرية مستشار رئيس جمهورية مصر العربية على أرض الواقع من هجوم مؤيدي مُرسي على المعتصمين )

أهلاً بكُم . الإعلان الدستوري باقٍ , والاستفتاء القاسم آتٍ , هكذا يؤكد لنا نائب الرئيس المصري المستشار محمود مكي في مؤتمر صحفي طويل في قصر الرئاسة . أمام القصر , في اللحظات نفسها , كان آلاف من مؤيدي الرئيس يهجمون على عشراتٍ من المعارضين المعتصمين , يخلّعون الخيام , ويعتركون مع من يقف في طريقهم , ويعيدون ترتيب المشهد بصورة محترفة . ما لا يظهر في هذه اللقطات : هجوم بالعصي والأحجار والخرطوش وما تيسر ,  أدي إلى إصابة العشرات , بل المئات , وإلى وفاة البعض .

دمٌ على أسفلت الاتحادية , مضافٌ على دمٍ آخر لم يبرُد بعد منذ صدور الإعلان الدستوري . شرعية الرئيس تدخُل الآن في عيون كثيرين إلى دائرة التساؤل . عددٌ من مستشاري الرئيس ( سيف عبدالفتاح , وعمرو الليثي , وأيمن الصياد , ومحمد عصمت سيف الدولة ) يعلنون استقالتهم التي أخفوها إسبوع كامل بحثاً عن حلٍ , بلا جدوى .رئيس الجمهورية ومؤسسة الرئاسة والجماعة - كما يقول د. عمرو حمزاوي - يتحملون المسئولية الكاملة عن العنف أمام الاتحادية , طريقة الإخوان في إدارة الأزمات : عنف وفاشية وقتل .انتهت شرعية مُرسي اليوم - في رأي الدكتور علاء الأسواني الذي دعمه أثناء الانتخابات - انتهت , لأنه تحول من رئيس منتخب إلى ديكتاتور يُرسل بلطجية لقمع معارضيه . موقعة الجمل أسقطت مبارك واعتداءات اليوم سوف تُسقط مُرسي .الرجُل الذي حاز ثقة نحو خمسة ملايين ناخب في انتخابات الرئاسة , حمدين صباحي , يقول : إن الدم المصري البرئ الذي يُراق الآن أمام قصر الاتحادية دليلٌ على أن الرئيس محمد مُرسي فقد شرعيته  , لا يختلف معه في الرأي كثيراً زملاؤه في جبهة الإنقاذ الوطني , السيد عمرو موسى والدكتور محمد البرادعي :

( يظهر في المشهد موسى من اليمين والبرادعي في المنتصف وصباحي من اليسار )

" نُحمل مرة أخرى , الدكتور مرسي وجماعته وحكومته مسئولية ما يحدث , ونعتقد أنه إذا لم يأمر فوراً بوقف العُنف وحقن الدماء فإننا سننتقل قريباً وسريعاً مما تبقى من الشرعية الدستورية , إلى الشرعية الثورية " - محمد البرادعي

" إسقاط الإعلان الدستوري , والتعامل بجدية مع دور الشعب وحقه في أن يطّلع على الدستور ويناقشه ويرسل بتعديلاته , ليست تعديلاتنا نحن - الذين انسحبنا - فقط , ولكن تعديلات الناس الذين يقرأون نص الدستور ثم يبدون آرائهم , هكذا كان الاتفاق " - عمرو موسى

"

وهذا تفصيل مفيد ورد في الموسوعة الحُرّة ( ويكيبيديا ) عن الأحداث :

أحداث المعركة

يوم الأربعاء الخامس من ديسمبر

ولقد قدم أحد ضباط الشرطة المكلفين بحراسة قصر الاتحادية المقدم وليد شهادته في مداخلة هاتفية ببرنامج تليفزيونى ذكر ان المعتصمين كانوا في أفضل حالات الأحترام والهدوء ولم يصدر منهم أى تصرف عنيف وان المهاجمين من أعضاء جماعة الأخوان المسلمين والموالين لهم قد قاموا بتحطيم خيام المعتصمين والتعدى عليهم بالضرب المبرح والهجوم العنيف وأحدثوا بهم اصابات بالغة على حد قوله.

ولقد قام المهاجمين من جماعة الأخوان المسلمين بأستخدام الأسلحة النارية ضد المتظاهرين .

قام المهاجمين من المنتمين لجماعة الأخوان المسلمين بالتعدى على الصحفيين لمنعهم من تصوير وقائع الأعتداء على المعتصمين السلميين.

قال المهندس مينا فيليب الذي تداول عنه النشطاء فيديو بتعذيبه في أحداث الاتحادية إن مساء الأربعاء تصادف وجودى في شارع الخليفة المأمون بمصر الجديدة أثناء عودتى من عملى، وفوجئت بهجوم عدد من الإخوان قاموا بضربى على وجهى ورأسى وسحلى على الأرض وسبى بأقذع الألفاظ، وتم احتجازى لساعات لم يعلم أحدهم أنى مسيحي، إلى أن جاء أحدهم وقال بصوت عالٍ: "الرجل ده مسيحى"، فاستمروا في لكمى وضربى بشدة. ورفض مينا أن يتم تناول الموضوع بشكل طائفى وقال: "كان أغلب المصابين مسلمين فيما عدا القليل، ولم يتم التفرقة، بل رأينا جميعاً الموت بأعيننا، ويوجد الكثيرين إصابتهم أخطر من إصابتى. وتابع الحديث عن وقائع اليوم قائلاً: ظللنا محتجزين مع الإخوان والملتحين حتى جاء ضابط شرطة وطلب منهم تسلمنا، ثم أخذنا إلى نيابة قسم مصر الجديدة، وتمت إثبات حالتنا المتدهورة، وتم إحضار مسعفين لنا لعمل إسعافات أولية لإصابتنا، وأضاف كان معنا في الحجز أكثر من 15 شخص بينهم أطفال ورجال ونساء والجميع إصاباتهم سيئة للغاية.

ولقد قام المهاجمين من افراد وانصار جماعة الأخوان المسلمين بالإحتفال بالهجوم على المعتصمين ومقتل وإصابة المئات من المتظاهرين بمسيرة كبيرة انشدوا فيها الأغانى الحماسية.

قام أنصار الرئيس محمد مرسى بتعليق أحد المتظاهرين السلميين بعد ان تعدوا بالضرب المبرح علية على أحد أعمدة الإنارة المتواجدة بجوار مسجد عمر بن عبد العزيز. وتدخلت قوات الحرس الجمهوري لتحريرة منهم.

وذكرت قناة العربية ان الأمين العام لحزب السلامة والتنمية المصرى القريب من السلفيين في حديث للعربية هدد بإعلان الجهاد والحرب واستعمال العنف على أوسع نطاق ضد المتظاهرين ضد قرارات الرئيس محمد مرسى.

وأفادت قناة التحرير المصرية بتوافد سيارات محملة بالأسلحة وتنتمى لجماعة الأخوان المسلمين وذلك لدعم الهجوم على المعتصمين في محيط قصر الاتحادية.

وذكرت جريدة البديل وقوع قتلى وجرحى في مواجهات بين الشعب المصري و"بلطجية" الإخوان في القاهرة.

تمكن مؤيدو الرئيس محمد مرسى، من جماعة الإخوان المسلمين، من السيطرة على شارع الخليفة المأمون، المجاور لقصر الاتحادية، بعد طرد الثوار السلميين من معارضى الرئيس مرسى منه، بمساندة مدرعات الشرطة التي دخلت الشارع وألقت قنابل غاز مسيل للدموع مما أجبر معارضى الرئيس على الانسحاب.

ولقد تعرض فريق "الحقيقة الدولية" لاعتداء على أيدي عدد من "بلطجية" جماعة الإخوان المسلمين أثناء نقله لمسيرة من وسط البلد على الهواء مباشرة.

ولقد قامت مليشيات الاخوان بالتعدي بالضرب المبرح على السفير المصري السابق في فنزويلا " يحيى نجم " الذي نفاه نظام مبارك 7 سنوات في العام 2005 بسبب اعتراضه على نظام التوريث , وقد وصفة الرئيس محمد مرسي ومن كانوا معتصمين معه بالمندسين العملاء , وقال نجم في تسجيل له بعد تعرضة لاصابات كثيرة جراء اعتداء انصار مرسي عليه وعلى زملائه بالقرب من قصر الاتحادية . وافاد نجم ان الدكتور المتواجد بالمكان رفض معالجتة لأن المرشد أمره بذلك , واضاف ان رجال الامن كانوا يأخذون الاوامر من تلك المليشيات , واضاف ان دكتورة تابعة للاخوان كانت تعتدي علينا بالجزمه وتضربنا وتتهمني شخصيا بالجاسوس .وختم نجم كلامه بأن نظام حسني مبارك ونظام الاخوان لا فرق بينهما ابدا الفرق الوحيد ان نظام حسني كان بيمثل اما نظام الاخوان فهو مفضوح وكذاب


الخميس السادس من ديسمبر

وفى صباح يوم الخميس السادس من ديسمبر أمر المستشار مصطفى خاطر المحامى العام الأول لنيابات شرق القاهرة، بانتداب أعضاء نيابات مصر الجديدة والنزهة وعين شمس للتحقيق في أحداث اشتباكات قصر الاتحادية والتي أسفرت عن مصرع سبعة أشخاص بعد إصابتهم بطلقات نارية.


الجمعة السابع من ديسمبر

تخطى الآلاف من المتظاهرين في محيط قصر الاتحادية الحواجز التي أقامتها قوات الحرس الجمهوري ووصلوا إلى أسوار قصر الاتحادية والتزمت قوات الحرس بالمدرعات والمركبات المتواجدة بمحيط الاتحادية لعدم الاحتكاك بالمتظاهرين.

ولقد تراجعت قوات الحرس الجمهوري إلى داخل قصر الاتحادية وأمام بواباته، عقب تجاوز عشرات الآلاف من المتظاهرين الأسلاك الشائكة والحواجز الأمنية، وهم يرددون هتاف «إيد واحدة»، ولم يقع أي صدام مع قوات الحرس حتى بعد أن صعد المتظاهرون فوق الدبابات أمام القصر.

أعلنت أعضاء اللجان الشعبية، من خلال بيان ألقوه من منصة القوى الثورية بميدان التحرير، أن المتظاهرين بالاتحادية وصل عددهم إلى مليون و750 ألف متظاهر.


تداعيات الأمر في المدن والمحافظات المختلفة


محافظة القاهرة

أعلن تحالف ثوار مصر رفضه للحوار مع الدكتور محمد مرسى رئيس الجمهورية مؤكدا اتخاذ قرار نهائى بالاعتصام أمام قصر الاتحادية معلنين عدم استجابتهم لسياسة فرض الأمر الواقع عليهم، ولن يبخلوا بأرواحهم دفاعا عن ثورتهم وعن الأهداف التي راح ضحيتها مئات القتلى. وأشار التحالف في بيان له، مساء يوم الجمعة، إلى أن مؤسسة الرئاسة فشلت بسبب التعنت والعناد والتصرفات غير المسئولة التي دعت شباب التيار الإسلامى لفرض مبدأ البقاء للأقوى، مما أدى إلى سقوط قتلى وإراقة دماء جديدة للمصريين الأبرياء.

وبحلول الساعة الحادية عشر من مساء الجمعة تناقصت أعداد المتظاهرين أمام قصر الاتحادية الرئاسي، في حين بدأت مجموعة منهم نصب الخيام استعدادا للاعتصام السلمى مرة أخرى امام قصر الاتحادية.

أخلت نيابة مصر الجديدة سبيل 134 متهما في الأحداث بضمان محل إقامتهم، وذلك بعد أن تسلمت النيابة تحريات المباحث حول الواقعة، والتي أكدت عدم تورط المتهمين في الاشتباكات، وأنهم تواجدوا للتعبير عن آرائهم بطريقة سلمية وتم التعدى عليهم.

وإيضا تجمع العشرات من أهالي منطقة المقطم بميدان النافورة، متوجهين بمسيرة إلى مقر جماعة الإخوان المسلمين، اعتراضاً على خطاب الرئيس محمد مرسي، ورفعوا لافتة كتب عليها "ارحل"، مرددين هتافات: "يسقط يسقط حكم المرشد".


محافظة السويس

ولقد نظم شباب الحركات الثورية بالسويس مظاهرة عقب صلاة العشاء بميدان الأربعين احتجاجًا منهم على سقوط ضحايا في الاشتباكات، التي تمت في محيط قصر الاتحادية بين المعارضين والمؤيدين للرئيس مرسي معلنين رفضهم الاستفتاء على الدستور، الذي وافقت علية اللجنة التأسيسية مؤكدين أن هذا الدستور لا يعبر عن مختلف طوائف الشعب المصري مطالبين بإسقاط النظام ورحيل مرسي، مرددين هتافات " الفاشية الفاشية قتلوا اخوتنا في الاتحادية " و" يسقط يسقط حكم المرشد " و" الشعب يريد إسقاط الإخوان " و" اشهد يارب العباد الإخوان هما الفساد " و" قتلوا الثورة باسم الدين الإخوان والسلفيين " و" يا اللى بتسأل احنا مين .. احنا شباب خمسة وعشرين "


محافظة كفر الشيخ

احتشد ألوف المتظاهرين أمام مبنى حزب الحرية والعدالة، بمحافظة كفر الشيخ، هاتفين" يسقط يسقط حكم المرشد"، وسط غياب تام للشرطة.وحطم بعض شباب المتظاهرين في كفر الشيخ واجهة مقر جماعة الإخوان المسلمين في منطقة تقسيم 2، وسط هتافات "الشعب يريد إسقاط النظام".وتجمع عدد من شباب جماعة الإخوان المسلمين حول المقر لحمايته، ما أدى إلى مناوشات بينهم وبين المتظاهرين المعارضين. ومن ناحية اخرى فقد نفت أجهزة الأمن وقوع أي حالات وفاة بين المتظاهرين، مؤكدون إلى أنه لا توجد سوى حالتي إصابة فقط وتم خروجهم من المستشفى. أكد رجب البنا أمين حزب الحرية والعدالة بالمحافظة أن مقر الحزب الرئيسي بمدينة كفر الشيخ لن يغلق وسيستمر في ممارسة أنشطته ومهام عمله في مواعيده المعتادة.


محافظة الغربية

طنطا

حاصر مئات المتظاهرين بطنطا في محافظة الغربية، مقر حزب الحرية والعدالة بشارع حسن رضوان، وتمكن عدد منهم من اقتحام المقر وإلقاء زجاجات المولوتوف عليه، مما تسبب في احتراق وتلف جميع محتوياته.

شبين الكوم

خرج عصر ذلك اليوم، العشرات من أهالي قرية شنوان التابعة لمدينة شبين الكوم في مسيرة بمكبرات الصوت بدأت من ميدان الكوبري، وجابت المسيرة شوارع القرية.وندد المتظاهرون فيها بحكم الإخوان المسلمين، مرددين هتافات "يسقط حكم بديع" و"مرشد يحكم مصر ليه"، مطالبين الرئيس بالاختيار بين إلغاء الدستور والإعلان الدستوري أو الرحيل، كما رفع المتظاهرون لافتات كبيرة مكتوب عليها "ارحل يا مرسي".ولاقت المسيرة قبولا من أهالي القرية؛ حيث تزايدت أعداد المشتركين في المسيرة ووصلوا إلى المئات من رجال القرية وشبابها.وتظاهر المئات من القوى الثورية والألتراس وبعض المواطنين أمام دار الإخوان المسلمين بشبين الكوم بعد أن نظموا مسيرة من أمام شارع عمر افندى وقد إنضمت إليهم مسيرة أخرى من ميدان شرف ، ويهتف المتظاهرون " مش هانسيبها لكلب بديع " " يسقط حكم المرشد " ، وقد استعان المتظاهرون بسيارة تحمل مكبرات الصوت واصطف المئات حاملين علم مصر مرددين عيش حرية عدالة إجتماعية .وردد المتظاهرون هتافات مناهضة لحكم الإخوان المسلمين ومحمد مرسي منها "الإخوان عاملين ثوار الإخوان جابولنا العار  - دستور عار ورئيس طرطور - ثوار ثوار وبعودة.. ليلة أبوكو ليلة سودة - بلطجية بلطجية.. قتلوا أخواتنا في الاتحادية - بيع بيع بيع.. الثورة يا بديع - أنا مش كافر أنا مش ملحد.. إحنا بنهتف ضد المرشد".

مدينة المحلة الكبرى

أعلنت القوى الثورية بمدينة المحلة عن سقوط شرعية الرئيس مرسي وتشكيل مجلس لإنقاذ الثورة بعد إغلاقهم مجلس مدينة المحلة الكبرى. قام المئات من المتظاهرين بقطع طريق طنطا المحلة أمام مستشفى حميات المحلة بعد إعلان استقلالهم . حيث أقدم المتظاهرون على قطع الطريق بعد إشعال النيران في الكاوتشوك، مما أدى إلى شلل مروري بالطريق السريع لرغبتهم في إحراق صورة محمد مرسي الكائنة بالطريق كما حدث مع صورة مبارك أبان ثورة 25 يناير.


محافظة الشرقية

ولقد احتشد المتظاهرون ضد الرئيس بمحافظة الشرقية، أمام مبنى المحافظة وذلك بعد أن أجلتهم قوات الشرطة والأمن المركزى من أمام محيط منزل الرئيس الكائن بمنطقة فيلل الجامعة بالزقازيق.ولقد تزايدت حدة الاشتباكات، بين قوات الأمن وحوالي 3 آلاف من معارضي الرئيس محمد مرسي، بالقرب من منزله بالزقازيق، بمحافظة الشرقية، وانضم حوالي 200 من جماعة الإخوان المسلمين إلى قوات الأمن، وقاموا باعتقال بعض المعارضين، وأصيب أكثر من 25 شخصًا في الاشتباكات. ورشق المتظاهرون قوات الأمن بالحجارة، والشماريخ، فيما ردت قوات الأمن، بإلقاء قنابل الغاز بكثافة لتفريق المحتجين، وطاردت قوات الأمن المحتجين في الشوارع الموازية لمنزل الرئيس، وقامت بضربهم بقسوة ما أدى إلى إصابة، 5 منهم، وتم نقلهم إلى مستشفى المبرة في الزقازيق، فيما أصيب أكثر من 20 شخصًا باختناقات وإغماءات نتيجة إلقاء قنابل الغاز بكثافة.


محافظة الإسماعيلية

ولقد نظمت القوى السياسية المدنية بمحافظة الإسماعيلية والمعارضة للدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية، مسيرات حاشدة وغاضبة ضد قرارات رئيس الجمهورية وخطابه الأخير، مصرين على إلغائه ومهددين بتصعيد تظاهرهم في حال استمرار الإصرار على سحل متظاهري قصر الاتحادية من المعارضين وطرح الدستور للاستفتاء. إلا أن مؤيدي الرئيس رشقوا المتظاهرين بالأحذية وألقوا عليهم المياه لتفريقهم، مرددين "الله أكبر"، وذلك فور وصول المتظاهرين إلى شارع العشريني وتحول مسار المسيرة إلى شارع شبين الكوم ومنه إلى العودة لميدان الممر مع إقبال المواطنين على المشاركة في المسيرات.


محافظة البحر الأحمر

مدينة الغردقة

تظاهر المئات بالغردقة ضد الإعلان الدستوري، وتنديدا بأحداث قصر الاتحادية، ونظموا مسيرات انطلقت من ميدان "اكوا فن" بالسقالة، وانطلقت المسيرات في اتجاه منطقة السقالة حيث واصل المتظاهرون المشي لمسافة ما يقرب من 6 كيلو متر في اتجاههم إلى مبنى ديوان المحافظة. ونظم المتظاهرون وقفة أمام مقر حزب الحرية والعدالة وهتفوا: "يا بلدنا ثوري ثوري ضد الإعلان الدستوري.. وبيع بيع الثورة يا بديع.. يابلدنا يا تكية سرقوكى شوية حرمية.. والشعب يريد إسقاط النظام".


السبت الثامن من ديسمبر

بدأ عدد من الفنانين في الصباح برسم العديد من الجرافيتى والرسومات الساخرة على جدران القصر، منها صورة كبيرة تحمل ثلاثة أوجه هم الرئيس السابق حسنى مبارك، والمشير السابق حسين طنطاوى، والرئيس محمد مرسى وكتبوا عليها "إللى كلف مماتشى، وصورة أخرى للشهيد"جيكا وكتبوا عليها "افتح بيبان الصمت واصرخ بصوت مسموع "، وصورة للرئيس مرسى مكتوب أعلاها "اغتصاب المحروسة من الدستور الإخوانى".


ما بعد الأحداث


شهد ميدان التحرير صباح يوم الخميس السادس من ديسمبر وهو اليوم التالى لأول ايام المعركة توافد عشرات المتظاهرين احتجاجا على فض اعتصام المعارضين للقرارات الأخيرة لرئيس الجمهورية الدكتور محمد مرسى أمام قصر الاتحادية .ونظم المتظاهرون مسيرة طافت مختلف أرجاء الميدان مرددين الهتافات ضد رئيس الجمهورية وجماعة الإخوان المسلمين ومن بينها "يسقط يسقط.. حكم المرشد" و"ارحل.. ارحل".

قرر المعتصمون في ميدان التحرير تنظيم ثلاث مسيرات إلى قصر الاتحادية للاحتجاج على اعتداء ميليشيات جماعة الإخوان المسلمين على المتظاهرين السلميين المعارضين للرئيس محمد مرسي وهدم خيام اعتصامهم ونهب ما في داخلها وقتل وإصابة المئات من المتظاهرين السلميين.

أعلنت ساقية عبد المنعم الصاوي عن وقف جميع أنشطتها وفعالياتها بدءً من اليوم، وذلك نظراً لما حدث من تعدى على المتظاهرين السلميين.

تعليق الدراسة بمدارس روكسى والعروبة يوم الخميس السادس من ديسمبر.

حدثت إشتباكات عنيفة يوم الجمعة السابع من ديسمبر بشارع بنك مصر بمدينة كوم حمادة، بين الإخوان المسلمين والمتظاهرين المعارضين للرئيس محمد مرسي، باستخدام الحجارة.وردد المتظاهرون المعارضون لجماعة الإخوان المسلمين هتافات "الشعب يريد إسقاط النظام"، و"يسقط يسقط حكم المرشد".

ولقد قرر شباب جماعة الإخوان المسلمين الاحتشاد في ميدان رابعة العدوية يوم الجمعة السابع من ديسمبر، مع توارد أنباء بتوجههم إلى قصر الاتحادية. وقال محمد عبد الرحمن، المتحدث باسم طلاب جماعة الإخوان المسلمين بجامعة القاهرة، إنه جاءهم تكليف من «الجماعة» بالتوجه لمسجد رابعة العدوية، للحشد لتأييد الرئيس مرسي.

هدد متظاهرو الإخوان أمام مسجد رابعة العدوية بالتوجه إلى محيط قصر الاتحادية، لإبعاد المتظاهرين المعارضين للرئيس محمد مرسي، إذا اتخذ الرئيس قرارا بتأجيل الاستفتاء على الدستور أو تعديل الإعلان الدستوري.

ولقد قام بعض المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين بنشر فيديوهات بقيامهم بتحقيقات غير قانونية أجروها مع ما اطلقوا عليهم أسرى موقعة الاتحادية.

تظاهر الآلاف من المواطنين في ميدان التحرير يوم الجمعة السابع من ديسمبر ضمن ما سموة مليونية الكارت الأحمر، المطالبة برحيل الدكتور محمد مرسى رئيس الجمهورية، وإسقاط الاستفتاء على الدستور الذي أعدته اللجنة التأسيسية، والإعلان الدستورى الذي أصدره الرئيس. ونظموا مسيرة من ميدان التحرير إلى قصر الاتحادية تحت شعار «الشعب يريد إسقاط النظام»، في الوقت الذي زار فيه حمدين صباحى مؤسس التيار الشعبى ميدان التحرير وسط تكثيف أمنى للجان الشعبية على المداخل تحسباً لأى هجمات مضادة من الأخوان المسلمين لفض الاعتصام.

وشهدت مدينة المحلة الكبرى حالة من الغليان، مما دفع أهالي المدينة لحصار ديوان مجلس ومدينة المحلة الكبرى، بعد خطاب الرئيس محمد مرسي الذي وصفوه بأنه لم يحرك ساكنا بل زاد من الاشتباكات الدامية بمحيط القصر الرئاسي، وأعلنوا أن المدينة من اليوم "غير تابعة لنظام مرسي وحكومته".