الاثنين، 30 ديسمبر 2019

عزاء أجداد الورق (الربع الرابع) : الغزاليين ومديح سيد قشطة

نرجع لمرجوعنا
ونحدد موضوعنا
بقالنا كتير بنقول
فطبيعي اننا جوعنا
وده وضع مش معقول
عشان احنا فقدنا المعنى
احنا يا هيثم ككلام
بنتكاثر عالفاضي
بيرنا ضاق بينا
وبيرتك بتراضي
والوضع هنا متأزم
ويستلزم قاضي
وشغل لنا موسيقى
واسمعنا دقيقة
هي دي الدواوين
ولا ده تقرير بيئة
هو انت من الدراويين
وبتقرا من الأعمال؟
اصل احنا غزاليين
بنحب نربي غزال
وبنغزل أي قصايد
وبنرعى كلاب وغنم
ونغني كلام ونغم
وبيعملولنا مصايد
بننده سيد قشطة
وهنحكيلك عن سيد
سيد  محبوب الماء
كل الصحاب عنده
سيد قوي الأعضاء
مش سهل تجرح جلده
سيد سريع عداء
فمن المستحيل صيده
واحنا بنحب سيد
بيعلمنا اجتماعه
مع كل الأسياد
وصبره والتماعه
راقبوه يا ولاد
ولاد سيد لو جاعوا
ماياكلوش الأجداد
ودي قصة جناني
وبحوري وألواني
وسمكي وإنساني!

عزاء أجداد الورق (الربع الثالث) : الديك مرشداً للعابرين في المياه العكرة

ماتفهمنيش غلط
أو مش لازم تفهمني
لا انا محمد حسان
ولا سيد القمني
دي قصيدة عن الإنسان
في المعترك الضمني
وقصيدة عن الألوان
والعصف الذهني
انا ذهني مشتت جدا
بس انا لازم اجمعه
ومفيش ديك بيدن
بس الشعرا بيصنعوا
يا عمال الأوطان
العالم راح .. إرجعوا
جالك الطوفان
وابنك ضايع .. دعه
المشاعر مختلطة
ويبدو مفيش فكرة
فالأحسن تقلب بطة
وتعدي الضفة الأخرى
يمكن تجيب نطة
فتعدي سور بكرة
وتغسل شنطة هدومك
لو البحور عكرة
دي قصيدة للأنهار
للنفس الإنساني
مش لزيادة الأسعار
والظلم العمراني
وانا عمري ماقول أشعار
إلا لأوطاني
وانا وطني مساحته كبيرة
أكبر من كاس البيرة
أغلى من سعر الليرة
ادفى من احضاني
ده كلام عن السيرة
لكن مش مترتب
كل اللي بيقوله
ان انا حي وبكتب

الأحد، 29 ديسمبر 2019

عزاء أجداد الورق (الربع الثاني) : تفكيك لغة الأسماك

القصيدة مانتهتش
هي القصيدة اتقالت؟
معلش كنت بجرب
والعقرب لسة فالت
كل الساعات بتسرب
كل الساعات اتشالت
وانا لسة قاعد بشرب
من أيام تانية تالت
بس دي قصص قديمة
قالك عالأصل دور
انت معندكش أصل
فبلاش تقعد تحور
كنت التاني عالفصل
وكان وشك منور
ليه ورد شبابك دبل
لما الربيع اتغير
ايه ده هو انت شجرة
متنكر في إنسان
ولا انت لسة قرد
متعلق في الأغصان
ولا في طور التطور
بتلعب طرزان
ولا اتحولت حمامة
وكفرت بالأوطان؟
زهقت من المناقشة؟
غرقت في سطوري
امسك هحدفلك قشة
او ابقى سمكة بوري
بتتكلم بالبلالين
وتسافر في بحوري
بالونة زائد بالونة
المية أصل الكون
بالونتين بالونة
المية مالهاش لون
خمسة وعشرين بالونة
المية كلت فرعون

عزاء أجداد الورق (الربع الأول) : خرتيت سياتل

بقول شعر في كلامي
ومابقولش كلام في شعري
وبربي في المشاعر
بدل ما اربي شعري
وانا شعري كان قصير
لكن بيطول بدري
هو احنا بقينا خفاف
ولا السنين بتجري؟
كنا الأول نتشاف
بعدين كنا بنتسمع
ودلوقتي بنُفتَرَض
وبدل ما كنا نخاف
الـbit عادي بتجتمع
ومفيش طاقة بتِنطَرَد
كل الدنيا بتتطور
وعشان موبايلي ينور
الخرتيت انقَرَض
تاريخ العالم جدلي
وقصايده مادية
رايح اتجاه عدلي
ولا العباسية؟
كل الطرق تؤدي
للملهاة الإنسية
فاتلهي في خراب كوكبنا
بدل ما تتلهي فيا
دي قصيدة للخرتيت
الخرتيت المقتول
وقصيدة للإنسان
الإنسان القاتل
وقصيدة للفنان
المضروب بالكاتل
وقصيدة للأحزان
في أبراج سياتل

الاثنين، 15 يوليو 2019

انفجار مؤقت



العالم يركض وليس هناك وقت للتفكير فيما يحدث. عمرك يتآكل وأنت لازلت واقفاً هناك تحمي شرف مدينة استباحت نفسها. الأشياء تتداعى والأشكال تتغير. كل ما طبعته في خيالك الآن سينفجر. ستتوزع شفاه قالت بما لم تفعل هنا، وأذرع فعلت بما لم تقول هناك، وأرجل تشابهت عليها الطرق فضاعت. العالم يركض والناس يركضون خوفاً من أن يذيبهم الاحتباس الحراري أو تحبسهم كلماتهم بالحديد. السوق مفتوح والهوامش ستمحى وتنغلق. ستتحول الجمهورية إلى ملكية دستورية، والدستورية إلى مطلقة، والقصيدة إلى معلقة. سنتعلق في فضاء ذاكرتنا البيضاء إلى الأبد. نحسب ونحتسب كم صديقاً فقدنا وكم حباً أضعنا وكم خُدعنا. سيبقى خط الزمن شاهداً في مواجهة النسيان. وسيتحول كل يوم إلى يوم قيامة جديد، تختلط فيه روائح الجنة برياح النار كما اختلطت من قبل في أعيننا أقمار الليل بشموس النهار. سندرك أن هذا كله جديد، وسنختبر بأنفسنا صوابه وخطأه، سنختبره فينا وفيمن نحب. 

الأحد، 16 سبتمبر 2018

فلما بلغ معه السعي قال يا بني


اخر رسالة لقيتها منشورة على المدونة وانا داخل اكتب كانت "أصدق في الأحلام، ولا يبدو أن هذا شيئاً يمكنني أن أغيره". مثير اني لقيتها قدامي وانا كنت داخل اكتب عن حلم، وفي طريق دخولي قابلت حلم، وانا بالإضافة للأحلام فانا بصدق في الإشارات كمان، وفي أغلب الأحيان بتّبعها.

قابلت آية العسلي على فيسبوك كانت ناشرة بوست ليها على فيبس بوست من سنة وكاتبة "Those were the days my friend"، ومن قبلها أمل وكذا حد كان بيفتكر تلك الأيام بالامتنان. انا بقى حلمت من كام يوم إننا رجعنا نتقابل ونشتغل في فيبس بوست تاني وكنا مبسوطين. الحاجة دي لما فكرنا فيها خرجنا بيها من وسط ركام اليأس، ولما عملناها كنا عارفين حدودنا ومقدرتنا. ولما التجربة دخلت في مطحنة الحياة خرجنا منها انا واحمد نبوي حاملين رضا شخصي بالمحاولة. رضا ممكن يخبو أو يلمع باختلاف الأحوال وسياقات التفكير ومرور الوقت. إنما مكنتش شايف بشكل شخصي - رغم امتنان المشاركين بالتجربة في ذروة نجاحها والتماعها - إنهم هيفضلوا محتفظين بنفس القدر من الامتنان بتجربة قصيرة وناقصة زي كدة، لدرجة التعبير عنها بإنها - باختلاف الألفاظ والمعبرين عنها - هي الأيام الحقيقية. قد كدة الحاجات الصغيرة ممكن - ولو مع الوقت - تسيب معاني كبيرة، زي بذرة ضئيلة بتسيبها في أرض طيبة. بتكبر كل ما الوقت يمر، {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}.

وأما الحلم اللي كنت داخل اكتب عنه، فهو مش حلم حقيقي. تقدر تقول محاولة لمحاكاة الحلم. امبارح بالليل كنت بفكر في بابا، بس مع الوقت والنعاس خليته ييجي يفكر معايا ويساعدني، وقعدنا نتكلم، وكنا قاعدين على بحر اسكندرية بالليل والجو كان حلو وبابا كان بيضحك ونمت مرتاح. هل وعيي صنع كل ده؟ انا مكنتش نايم، انا كنت بفكر وبخلق حديثاً زي ما بيقولوا، بس ماعرفش حاسس في لحظة ما إن العجلة اللي كنت بحركها بإيدي فلتت من إيدي واتحركت لوحدها.. على الأقل لحظة، ومين اللي اختار مكان الحوار انه يكون على بحر اسكندرية؟ ده أكتر حاجة نفسي اشوفها من زمن، وده تقريبا اخر مكان كنا كلنا مبسوطين فيه في السفرية بتاعت نتيجة الثانوية.. في صيف 2011.

بمناسبة 2011، وبمناسبة اني هلقي حياة المدينة جانباً لحد 2020، فانا - وبدون اختزال او تهميش لتجربتي القادمة كجندي - إلا إني بشكل ما  حاسس اني بشارف نهاية هذا العقد من الزمان، كتجربة شبه مكتملة، لإن اللي جاي بعدها أزعم إنه هيكون مختلف عما سبقه تمام الاختلاف. تجربة كنت صغير في أولها وكبرت في آخرها. اختبرت فيها معاني الحب لحد ما زهدتها. هتفت فيها لحد ما اتكتمت. وجريت فيها لحد ما وقعت. عشت فيها لحد ما شهدت الموت. وكتبت فيها لحد ما نفد البحر. واتعلمت فيها لحد ما خدت الشهادة. وشفت فيها لحد ما عيني وجعتني. بقيت لما اخد الحقنة ابص على الدبوس وهو بيدخل وعلى الدم وهو بيخرج عشان ادرب نفسي على اعتياد الألم. وبالفعل تفعل الأيام في الإنسان أفعالها، وبيخرج من السنين كما لم يدخل، الأيام بتغير حاجات كتير.

مش عارف هدف من التدوينة دي غير اني اكتب، كتبت أكتر من حاجة الأيام اللي فاتت وبرضو مكنش ليها قيمة عندي غير معرفتي بإني جوايا حاجات عاوز اعبر عنها قبل ما تختفي. منها مثلا فكرة الاختفاء ده نفسه.. الأفكار العابرة بتعبر من فوق دماغنا ومش بتيجي تاني، المشاعر بتتغير كل لحظة واللي كنت هتقوله امبارح مش هتفتكر منه حاجة النهاردة لإنه تبدد في الفراغ. الصور الكتيرة اللي اتصورتها وماتعرفش عنها حاجة وجمعتك بناس ممكن ماتقابلهمش تاني احتمال كبير ماتلاقيهاش رغم انك عارف انك شفتها، وإنها هتفكرك بأيام ومشاعر كتير بذلتها في مسيرة قلبك.. من غيرها ممكن ينقص معنى من معاني حياتك المركبة. حياتك هي مجموع القيم اللي اختبرتها حواسك الخمس زائد مجموع الكلمات والصور اللي اعتملت في خيالك - والاتنين غير قابلين للجمع إلا على لوح محفوظ، على سطح عاكس، أصلب من الذاكرة الهشة.

هو يكتب ليحيا.. هكذا قال كيشو. هو واحشني بالمناسبة، كل الناس واحشاني بس انا من وقت طويل مش من مشجعي ان الناس تشوفني عشان انا عارف هم بيشوفوا ايه. 

إني أرى في المنام أني أبتسم، فانظر .. ماذا ترى؟

الجمعة، 7 سبتمبر 2018

مفاجأة

كنت عامل لنفسي مفاجأة لما خرجت من كل اللي عدى عندي أمل في اللي جاي، فاجئت نفسي والناس اللي حواليا بعد كل وقعة كنت بقوم منها مبتسم وبسأل عالخطوة الجاية، بعد كل سنين ضيعتها وبقول اللي ضاع جوايا ماضاعش، بعد كل فرص أهدرتها وبقول اللي جاي أكتر، بعد كل حاجة كتبتها او فكرت فيها وعرفت اني ماعرفش وقلت محدش بيتعلم بالساهل، وبعد كل حب قتلته وقلت القلب مسيره يفرح والقلب اللي بيعرف يحب مابيموتش. كنت معدي في الأوضة حالق قرعة لما بابا قاللي ايه اللي انت عامله في نفسك ده؟ كنت متضايق عشان بيسألني وهو عارف اني داخل الجيش. لدرجة انه كان بييجي يقولي ان الجيش مش حلو عشان اتحمسله كدة. كنت متضايق عشان كان فاهم أملي في الخلاص حماس، كان خايف عليا وكان متفاجئ بدرجة الرضا والأريحية اللي كنت ماشي بيها وانا معلق على قلبي الأمل في أيام أحلى جاية من بعيد. بس ملك الموت كان عاملي مفاجأة أكبر من كل مفاجآتي. مفاجأة لسة كل يوم بندور على تفاصيلها. كل يوم بندور على اليوم العادي اللي مابقاش عادي ومفيش حاجة بقت عادية بعده. عملي مفاجأة قبل ما افاجئ بابا اني داخل الجيش خلاص، وقبل ما افاجئه ان أيام الجيش بتعدي زي اخواتها، وقبل ما افاجئه اني خلصت خلاص. وقبل ما افاجئه اني اشتغلت وبقيت مسؤول عن نفسي. وقبل ما افاجئه انه المفروض يطمن علينا خلاص ومايشيلش هم. وطلع عادي ان اللي يقع مايقومش، وان اللي ضاع مايتعوضش، وطلع صحيح ان القلب ممكن يموت. والعين اللي شهدت الموت ماعدش هيحركها بريق المفاجأة.