الأحد، 25 ديسمبر 2022

سفر العد (1): اللغة والقدرة (بين صفر وواحد)

 

انا عايش في سحابتي
لغتي كتابتي
وخيالي مرتبتي
وانا ناسي النوم
قاعد محتار
بين كرسي مكتبي
وسلالم مكتبتي
اللي بطلعها ادوار
وبعدي من بين صفحاتها
فوق الأسوار
باصص على عالم تاني
فيه لسة الناس اللي بتتكلم عربي
بتعرف تختار

الشفاء في دعاء الكروان

الخل على دين خليله
والاهبل على دين بهاليله
كانت ماشربتش من نيلها
وهتكون ماشربتش من نيله
ما تبطل تمشي بحنية
ابراهة راكب على فيله
إدالنا خازوق قد الدنيا
طب ليه مش قادر يديله
اللي سرق الميا من تربتي
واللي دفن جدي برا أرضه
واللي نهش دمه هتك عرضه
واللي فقر الشعب من قرضه
وعاوزيننا نختاره برضو؟
يعني ايه اختيار؟ اه المسلسل
ممثل في دور ممثل
واحنا هنا بناكل نكسل
وفي التافهة نصدر نحفل
طول الليل ننجم نكنسل
وفي ايدنا لي المعسل
وعلى الله طريقنا السوادي
لا تسل عالهوا يا فؤادي
أنا مش فاضيلك الساعادي
وعندي مؤتمر السنادي
وبعديه انتخاباتي وتجديدي
برنامج ايه ده شعبي وحبيبي
كلمة تنفع على قد ايدي
والناس تتصور في اللجان
ونعمل كام حفلة في الميدان
ونجيب بلاك تيما ومروان
ونغني دعاء الكروان
الملك لك لك لك لك لي
الكرسي دايما يسلك لي
ومرايتي دايما تضحك لي
فرحان بثروتي وبأكلي
شكلي هجدد تاني شكلي
ولا أعلن السلطنة وارتاح
ونوفر وقت
الحلم قالي يا عبدالفتاح
ده يوم السبت
وفي ايده كان ساعة ومفتاح
وعلى راسه نحت
ركزت وانا في الحلم لقيت
ان ده تمثال
وفهمت اني كنت وبقيت
طبيب رحال
بحط ايدي عالسوسة
وبشفي الممسوس
والممسوسة
وصحيت على قرصة
ناموسة
قالتلي الملكة قابوسة
على الجوال
فعدلت عمتي على راسي
وقلت: عمتي وتاج راسي
أنا لسة أمتي محتاجة
ومفيش غير ميا في التلاجة
فلو دعتك أي حاجة
مسافة السكة
احنا في عرض
أي فكة
خديلك أرض
كشبكة
واسألي برضو
أهل مكة
هم زباين
قسمنا الدولة كباين
والشاري ييجي ويعاين
قبل ما يدفع
تسمحي هستأذن مش كتير
عندي زيارة يادوب اطير
جالي استدعاء من يائير
وارجع، ينفع؟

أسفار حتى (2): معجم العالم السابع

هملا العالم نقط فوق بعض:
هملا البحر، هملا الأرض
لغتي: حرية مش فرض
بلدي: مشاركة مش طرد
هتكلم بالطول والعرض
واملا كتب
ويقولوا ده بنى عالم سابع
شوما حتب
عالم مش تابع، مش متسارع
عالم مش مهدوم، مش واقع
عالم نافع:
فيه كلمة بتفيد كلمات
وتفيد عيشة
مفيهوش ناس ماسكة الفيشة
بتقطع وتمن
عالم: غير عالم الإنسان والجن
المسكون بشيطان اليورو والين
عالم مفيهوش حلم بعيد
عالم كله جديد في جديد
مفيهوش تقليد ولا منافسة
عالم من غير نكبة ونكسة
وقصص باكسة
بتلغي الإبداع
كونه بدعة
وتقول أعجاز
ستة تسعة
عالم كل شجراته فرعة
من غير مناشير
عالم، كل محيطاته ترعة
من غير تأشير
كل ألوانه جوة الاسكتش
وتحت التوقيع:
عالم H

الثلاثاء، 11 أكتوبر 2022

أسفار حتى (٣): أبواب الزمن

صوتك عالي
صرخ في الحلم
دمعك عالي
عيط في الفيلم
انت غزالي
هربان من الموت
مش هتشوفه
أسرع من الصوت
على طول خايف
من اللي مجاش
على طول ندمان
على اللي اتعاش
ويضيع الآن
مابين زمنين
مالك يا شومان
افتح العين
وافتح الباب
مش هتهرب
من الأسباب
مش هتشبع
من الألعاب
مش هيقعدوا
كل الاصحاب
ادي ايات
أولي الألباب
ده اللي بقصده
وبنتوي
أي شيء جالك
عيشه أوي
وماتسألنيش مالك
يا حمزة
الحياة قصيرة
هي خمسة
الحياة اقصر
من قصيدتي
الحياة أشعر
من لغاتي
الحياة اغلي
من اللي راح
الحياة احلى
من الآتي
وانا لسة بقول
في يومياتي
شاعر مقتول
ألف مرة
كل اما يزول
يقوم يكتب
فيحول حزنه
لمسرة
افتح الباب
لسة برة
أيادي كتير
ماسلمتش
احلام النوم
تمحيها سهرة
وأحلام اليوم
ماستسلمتش!

الأربعاء، 5 أكتوبر 2022

أسفار حتى (١): التداعي الحر للوراء


كان قلبي مايل داب وانهمك
كان عقلي شايل أسفار شتى
لو انت شاعر فين مرسمك
انا في المعارك شايل أتة
ارسمني نازل بشرب سمك
أو عندي مدبح بفطر فتة
وانا لما انام ممكن أحلمك
وانا لما بحلم بسرح حتى
ارجع بضهري اوقع كوكب
افرد دراعي اضرب قمرين
افتح عينيا على نهر سحلب
ينبع يصب ما بين حجرين
والدخنة جابت اخر الدنيا
نام من شرها أهل نبتون
بس احنا دماغنا ألامونيا
فوقنا على جبنة وجبنا ليبتون
وأم كلثوم صوتها يلعلع
ما بين بلوتو وعطارد
وانا مع الأديب الألمع
عدى علينا ابن الفارض:
شربنا على ذكر الحبيب مدامة
سكرنا بها من قبل أن يخلق الكرم
لها البدر كأس وهي شمس يديرها
هلال وكم يبدو إذا مزجت نجم

السبت، 10 سبتمبر 2022

لن أفشي السر، سأنفجر بدلاً من ذلك


ذات يوم حملت سرا. كان سرا صغيرا لم يتطلب بئرا لحفظه، ولا لسانا جافا لإمساكه. كان سرا صغيرا في حجم بذرة رمتها يد القدر في قلبي. غفلت عنها فنمت، تجاهلتها فأزهرت، أنكرتها فأثمرت، شغلت عنها فأينعت، صرت حجراً فصارت شجرة، وكبرت حتى ضاق قلبي عن الإحاطة بها، كلمة طيبة أصلها ثابت في قلبي، وفرعها في سماء الغيب.

حملت سرا صغيرا، وعندما تضاعف قررت أن أفشيه. سأفشي السر. سأمسك هاتفي لأفشي، طرحت الهاتف أرضاً، ونزلت جواره: الرياضة مهمة للجسد، لعبت ٥٠ ضغط، ثم قمت لممارسة بعض الإحماء.. لم أكتفي، نزلت إلى الصالة الرياضية في شارعي، جددت الاشتراك السنوي، حاولت الهروب من المدرب الذي لم يراني منذ ثمانية أشهر، فشلت، رآني، سألتزم بكل ما قال بالتأكيد، أنهيت جولتي بين الآلات والأجساد، جففت العرق، وتمنيت الغرق، غرقت بعدها في النوم، حلمت، ثم ذهبت في الغيب.

استيقظت صباح اليوم التالي، جسدي منتعش، ذهني رائق، السر يلمع في مقدمة رأسي، ويتردد في الغرفة صوت الحديث بيني وبين نفسي، سأمسك هاتفي لأفشي. هناك ١٥ رسالة غير مقروءة، وسبعة إشعارات، ومكالمتين فائتتين. اليوم ليس يوماً مناسبا للتفاعل. سأكتب مقالا عن آفة العصر، أو عن موت الأمل في مصر. تراودني الرغبة في الكتابة كثيراً. لابد أن أستعيد طاقتي وحماسي: أولاً سأبحث عن شيء آكله، فمنذ صحوت وأنا على السرير، فلابد أن أتخذ الخطوة الأولى إلى الشبشب، ثانياً، سأبحث عن مكان ملائم للكتابة، وأنا لا أقبل بأنصاف المعايير: فتحت ورقة وكتبت معايير المكان، ثم انشغلت في حصر الأماكن القريبة والبعيدة التي تناسب مهمتي، ثم ضيقت نطاق الاختيار لتصبح المنافسة بين أربعة أماكن، أذن الظهر وبلغني التعب، سأستشير أحد الأصدقاء لمساعدتي في الاختيار بين المربع الذهبي. اتصلت بأول من جاء ببالي، وجدت رقمه مغلقا. لماذا أغلق صديقي هاتفه؟ إنها أول مرة أتصل به لأجد هاتفه مغلقا.. لابد أن هناك شيء ما، سأذهب إليه. ارتديت ملابسي ونزلت إلى السيارة لأجدها بلا بنزين، ثم عزمت على تفويلها لتفاجئني المحفظة بعدم وجود كاش. ذهبت إلى ماكينة السحب لتظهر لي رسالة بتجاوز البطاقة تاريخ التجديد، وعدم إمكانية السحب، مما يعني أنني: لن أفول، لن أذهب إلى صديقي، لن أنزل للكتابة في أحد أماكن المربع الذهبي، ولن آكل.. سأفشي السر!

الجمعة، 9 سبتمبر 2022

قد تموت الآن، لكنك لن تموت وحدك


قد تموت الآن، لكنك لن تموت وحدك كما عشت، ستموت معك كل الكلمات التي لم تقولها، كل الحب الذي لم تعبر عنه، كل القصائد التي زارت رأسك ولم تكتبها، كل العوالم التي بناها خيالك ولم تستقر على أرض، كل الأحلام بوطن أقل قسوة وأكثر تعبيراً عن قاطنيه، كل الهتافات التي احتفظنا بها لثورة جديدة تعدل ما شيدناه وقلبته العاصفة، كل الأبحاث التي كتبناها في المستقبل لرفعة هذا البلد وسعادة الأجيال التي خلفناها بعدنا، كل النقاشات التي لم تدور والحفلات التي لم نحضر واللحظات التي لم نقتنص.

لماذا نقول كل ذلك؟ سأذكرك كي لا تنسى، لكنك ستُنسى بالتأكيد، لأنك عشت وحدك، وقد تموت الآن، لكنك لن تموت وحدك كما عشت، ستموت معك كل تطلعاتك الوظيفية في عالم التنافس، سيموت معك طموحك العلمي ومكانتك الأدبية، سيموت معك زواجك ممن تحب وأطفالك الذين سيعيدون شغفك للحياة، ستموت معك علاقاتك الاجتماعية التي لم تستطع إنقاذها، والأسفار التي لم تحضر حقائبها، والأكلات التي لم تجربها، والضحكات التي تبادلتها في جلسات صافية لم يحضرها سوى أصدقائك والقمر والهواء وصوت الست والبال الهادئ، ستموت معك كل التجارب الاستثنائية؛ لم يسعفك الوقت للحاق بحياة الجبل، لم تنم في الواحة، لم تعش في الجزيرة، لم تلف العالم على ظهر سفينة، لم تحجز مقعدك مع الناجين إلى المريخ، لم تقابل نبي مجهول، لم تشهد النيرفانا، لم تقبل نيرفانا أو أمل، لم تفقد الأمل وتحمل السلاح في وجه الدول، لم تتوحد مع الآلة وتصبح جزءًا من الماتريكس فتصبح تائها غير عارف ما الواقع وما المصفوفة، لم تعبر الثقب الأسود وتقبض الزمن، لم يحملك نوح ولم يحاورك المسيح ولم يصحبك محمد، أعتذر لمحمود العسيلي، لست استثنائي، أنت واحد من ٧.٧ مليار إنسان، يعيشون الآن فوق كوكب الأرض، وسيمكثون داخله بعد قرن، وسيموت معهم كل صخب في حياتهم، كل غضب يكنونه لحكام اليوم، سيستبدل هذا الغضب بغضب جديد يحمله أولادهم وأحفادهم لحكام آخرين لم يولدوا بعد، بعضهم لن يخيب ظن التاريخ فيفسد فيها ويسفك الدماء، والبعض الآخر سيصبح في الأرض خليفة، ويترك ما ينفع الناس فيمكث في الأرض، وحينها سنعرف ما لا يموت: كل ما يبذر فيزهر فيثمر، وفي ذلك يستوي الشجر والعمل الصالح والعلم النافع والحب والحلم. سأحرص على ترك بذوري في كل ميدان، فقد أموت الآن، لكن سيعيش الأثر.