الخميس، 18 يوليو 2013

الثلاثاء، 16 يوليو 2013

الدنيا (1)

الدُنيا نصّابة بتشرَب حقّي
بشرب عشان انسَى الوجود المرئي
طول ليلي أشرب وافضل اشرب واسْقي
واشرب لحد ما تسطليني وأشْرَق

وأقول لناس واحكي ومتصَدَّقْش
ناس يشتموا وناس يبدعوا في القَلش
أنا قُلت راح يسقط زمان , إتكَش
إمتا امّا اقول على حاجة تتصدق ؟

الثورة كانت خِطة عالرُقعة
شطرنج من كذا لون وكذا بُقعة
والعسكري واقف على الوَقعة
والحِزب الإسوِد لسّة بيزمزق

الثورة بيضا والمصير مكتوب
عايش عشان اكتِب وألِم ذنوب
واكتِب لحد ماشوفها بالمقلوب
وارمي واجيب كام ورقة تاني وأبدأ !
...
الدنيا نصّابة بتشرب خمرة
وانا عايز اتوب عنها وأعمل عمرة
صلّيت فروضي الخمسة حاضر مرّة !
الدُنيا نسِّتني والدايرة مش ثابتة

الكون ممشيه ربنا بقانون
والدايرة حِسبة في نظام الكون
وتريكة لَفّ الكورة دخلت جون
والناس تجيلها من الفرح سكتة

بشرب وعارف إني هبقى فـ أزمة
مشروب جميل ومُضِر ملهوش لزمة
وهتعمل ايه بقا في الدماغ الجزمة ؟!
ما يعدّي يوم إلا ببيبسي وفانتا

على طول بكابر مش عاجبني العَجَب
وانكِر واقول وِحشة لأهيف سبب
وتصيبني حالة من الجنون في الأدب
أرفُض حاجات ليا أنا حتى !
...
الدُنيا نصّابة بتشرَب فنّي
أرضى ولكن مش بترضى بزَنّي
أسكُت واقرَّبها فَتِبعِد عنّي
على طول كدة مش ناوية تتلمّي ؟!

أشرب ومستطعمش طَعم الشاي
كل الظواهر تِختِلِف ويّاي
واحتار احِل الُمشكلة دي ازاي
واختار ما بين الكيفي والكمّي !

الزحمة وحشة بس بَتحمِّل
بار الوطن .. لَكِن بيتجَّمِل
واسكُت لحد ما شفِّتي تنَمِّل
واصبُر لحد ما يتحرق دمّي

الكلمة بعد ما تنكتب بتريّح
والطير مغادر في السما , بينوّح
والقلب كل ما ينجرح بيبحبح
سبحان مِخَلّي مُتعتي من هَمّي
...
الدُنيا نصّابة وانا الطيّبْ
كانت بعيدة وكُنت انا قُريّبْ
وتجيني أشعارَك يابو الطيّبْ :
فإذا احتَجَبْتَ فأنْتَ غيرُ مُحَجَّب

أنا الحمامة وعشقي ليكي الطوق
آجي أقرّب تبعدي بالذوق
زي امّا قالت حكمته في الشوق :
بغالب شوقك بس شوقك أغلب

أرجع سعيد من برة فاطلع بَجْري
وأقولّي : ياه طب كنت فين من بَدْري ؟!
أبدأ وبعد شوية أشد فـ شَعري
ويروح كلامي وشِعري علشان بَتعَب

الدُنيا نصّابة عشان تتعاش
تخسر .. عشان الحظ لسة مَجاش
تكسب .. عشان الراحة مش بِبلاش
ربّك وَزَن .. بين الألم والمَكسَب

الأحد، 14 يوليو 2013

عن الحَكيْ

ساعات مثلاً ببقى مكتئب .. أو فيه حاجة مضايقاني .. أو متضايق في المُطلق .. أو واخد جنب من الحياه كدة في فترة معينة .. الفترة دي لو اتكلمت فيها .. بقول كلام كتير اللي قُدامي ملوش أي دعوة بيه .. الفكرة كلها ان الظروف جمعتنا في اللحظة اللي خلتني احكيله هو .. الكلام ده .. بس فيه سوء فهم في النقطة دي في اعتقادي .. وهو إن مثلاً أنا مش بتكلم الكلام ده عشان اللي قدامي يقولّي كلام عن الأمل وعن إن كل حاجة بتتحل وعن إني لازم اخرج من اللي انا فيه ده بأسرع وقت وعن الطرق لده وعن إني اقوم اصلّي ركعتين عشان ربنا يفتح عليّا .. بحس ساعات إن الكلام عايز يتقال لمجرد انه يتقال .. لمجرد ان الطاقة اللي جوة الواحد تطلع عالكيبورد أو في سماعة التليفون أو عالقهوة .. تحس إن الضيق مش جوة روحك بس .. في الحقيقة إنك لو حررته مش هيبقى ضيق .. هو لو ناقشك في المواضيع اللي الكلام اللي الموضوع تضمنها ماشي مقبولة .. لكن كونَك تبقى عايزني اخرج من الاكتئاب وخلاص .. معتقدش ان دي فكرة سليمة ..ساعات بحس دي اوي مع اصحابي .. مش عارف هما بيفكروا زيي في النقطة دي ولا لأ .. لما حد بيحكيلي عن حاجات جواه .. مبديش لنفسي الحق في إني أدخل جوة الحاجات دي وأفصصها وأشوف إيه المشاكل فيها وأحلها .. ده ماهوَّ برضو عنده عقل زي اللي عندي وممكن يفكر زي مانا بفكر في الموضوع بعقلي .. في الحقيقة ان الحاجات دي جواه في حتة تانية .. هي تركيبته كدة .. هو بيحس كدة .. إذاً انا مش هناقشه في احساس هو ليه لواحده .. كنت مع واحد صاحبي امبارح بنتمشى قبل الفجر .. قعد يحكيلي عن حاجات هو بيحسّها - على فكرة مش شرط ينُط لمُخك ان الحاجات دي عاطفية , الأحاسيس مش مُتجهة في الاتجاه العاطفي بس - بعد امّا خلص أنا سكِتْ .. معرفش هو ده كان هيبقى الصح في الوقت ده ولا لأ .. بس انا مش حاسس مثلا اني ممكن احكي لحد عن حاجات جوة روحي واني هبقى مبسوط أو إنه هيبقى مفيد لو هو كلمني في حاجات أنا بس اللي ممكن اتحكم فيها .. اعتقد ان الحل الأمثل في المواقف دي ان انا كمان احكي .. عشان اللي قُدامي ميحسش اني زهقت أو اني مش فارق معايا الكلام أو " انتا ليه بتقولي انا كدة؟ " أو "انتا عايز ايه؟ " .. ممكن الأفكار دي توصلّه في لحظة السكوت دي .. بس مش هتبقى صحيحة .. انا كمان احكي عن نفس النقطة من روحي انا .. روحه هو بتاعته .. حسيت بشئ من الغلط لما ناقشت واحدة في حاجات هي بتحسها .. حسيت بعد كدة ان انا جيت في الوقت والظرف اللي خلّاها تحكي من غير سبب .. حاسس مش معنى انها حكيتلي يبقى هي عايزاني اتدخل وأخرجها من الحالة اللي هي فيها مثلا .. اقعد اقولها " متخافيش " .. " لا انتي مش المفروض تفكري كدة " .. " تايهة ليه , ده ربنا موجود اهو " .. حاسس الكلام ده مش من حق حد انه يقولهولها غير نفسها .. وحاسس اني لو كُنت سبتها تحكي وتخلص للآخر كان هيبقى افضل من اني أبقى متدخل ومُلِح كدة .. وياحبذا لو شاركتها كمان أحساسي تجاه نفس الموضوع .. مش عارف انا صح ولا غلط .. بس انا حابب اعتذرلها عن إني حاولت اساعدها .. أيوة مستغرب ليه .. مش من حقي احاول اساعدها .. انا ممكن اسمعها .. انا لما ببقى تعبان مبتقبلش مساعدة من حد .. أو لأكون أكثر صراحةً .. مبتقبلش مساعدة من أي حد .. بتحصلّي كتير إني ببقى عايز اسمع حد جدا .. والحمدلله فيه ناس كتير بتثق فيا وبتقولّي اسرارها .. بس بحس برضو اني خذلتها لما بعد ما سمعت كل ده ومجاوبتش .. كدة فيه فكرتين مُتناقضتين .. إنما قولّي انتَ .. لما حد بيحكيلك عن حاجة .. بتعمل إيه ؟

السبت، 6 يوليو 2013

تجليات في الأبعاد (4) : الظلام



المكان : فوق اللي فوق
الزمان : لما سرحت
يوم امّا خدني الشوق
وبعتني تاني لتحت
وقابلت كل الناس
فكّرت إني ارتحت
يومها ابتدى الوسواس
"هتعاني لو فتّحت !"

خافت عنيا تشوف
من قبل ما أقرر
ملعون أبوه الخوف
من إني أتحرر
الضلمة شئ مُلهم
بس الشروق أحلى
كان إيه اللي غمضهم
لما النتاج سحلة

أنا خُفت إني ماشُفش
- هو انتا كدة شايف ؟
كل اللي عايزه : مَخفش
- هو انتا مش خايف ؟
أنا كان مالكني الصوت
وصوتي كان حايشه
خايف أشوف الموت
- طب مانتا كدة عايشه !

قررت أكمّل سَرَح
وطلِعت أجيب البلح
من نخلة في الصحرا
والصحرا في الورقة
والورقة تحت القلم
قررت أدوق الألم
وأفتح عيوني الجوز
بعد امّا اجيب الموز !

فتّحت في الآخر
من بعد طول تفكير
فتّحت واستنيت
إني اشوف تغيير !
فتشت كل البيت
الفكرة مَلَكتني !
الرب نجّاني ..
والصدمة قتلتني !

الأحد، 30 يونيو 2013

سباق الزمان

تَجلّي الحاجات
في مَرمَى النظر
وشرف الثبات
في وقت الخطر
وعار السُكات
على المشنقة
وجيكا أمّا مات
هتافه بقَى ..

سباق الزمان
طويل كالأبد
قوي كالأسد
سريع كالمدد
عميق فلسفي
مُخيف كالعوا
كثير , مُختفي
كمِثل الهوا

تِحرّك فراشة جناح فانتِبِه
لشكل الجناح
فتيجي الرياح
وتجري السُفُن
وتغرِق سفينة من جريها
فتصحا مها
تشوف الخَبَر
ممات المئات
وفشل النظام في إيجاد الوسيلة
فصحيت نبيلة
وقالت نثور
فثار الآلاف
وحاصرت جموعهم قصور الرئيس
فيصحا ونيس
يزيح اللحاف
ويصرخ بإن
"سقوط النظام الجبان اللي خاف"
فصحيت عفاف
بتبكي وتئِن
تغني وتزيد
"فخورة وهفضل - بإبني الشهيد"
وراحوا الجماعة
وشِبِع الجواعى
وشِرب العطاشى
وحرك هتافهُم جِناح الفراشة !

السبت، 29 يونيو 2013

بين الميدانين .. 28 يونيو 2013

اليوم الأول .. الساعة التاسعة مساءً .. " الشعب يريد إسقاط النظام " .. كان هذا أول ما سمعته حين صعِدت من محطة " السادات " .. كان العدد كبيراً .. سِرت وسط الجموع دون كلام .. دون هتاف .. أراقب بعيني وأذني فقط .. تعودتُ على ذلك مُنذ وقتٌ بعيد .. في 2012 تحديداً .. لا أهتف حتى إذا تعالى صوتي واختلط وارتفع تحققت لصحاب الهتاف أمنيته .. أعرف أصحاب المصالح جيداً .. من ذوي اللحى وأصحاب البِدل .. هكذا هي .. وليست كمثل أي شئ آخر .. كان الميدان مليئاً بأولئك الذين لم أعرفهم قبل .. لم أرَ أشكالهم .. لم أختلط بهم .. لا أخالطهم هتافهم ولو توحّد الهدف .. هذا الجيل ليس جيل الثورة .. أو هكذا أشعر .. بحق أو بغير حق .. لم أعد أتنفس نسيم الثورة .. هؤلاء لا يؤمنون بها .. نعم .. هُم فقط يُتاجرون .. يتاجرون بذكر الشهداء الذين طالما إتكئوا على الأرائك يقذفونهم بالسباب وينعتونهم بالصفات ويسخرون من مساعيهم .. وهم على الأرض يُقتلون .. هُم يهتفون بدمائهم اليوم وهم لا يعلمونها .. هم فقط يريدون أن يكسبوا تعاطف الناس فيهتفوا .. ويدّعوا الثورية .. والنضال .. والوطنية النابعة من القلب .. يصرخون .. يدعون .. يحسبنون .. وأنا لا أشعر بذلك كله .. لأنه ليس نابعاً من القلب .. ناهيك عن العَبَث المُترائي في كل مكان هنالك .. فها هنا الأزواج والأبناء الذين لا تنفك تراهم في الفنادق وفي المحال العامة .. قد رأيتهم أخيراً في الميدان .. وها هنا الأطفال الذين لا يفهمون .. بل .. لا يستطيعون أن يفهموا شئ .. يرفعون اللافتات ويضعون صور مرسي تحت أقدامهم ويهتفون بهذه البراءة " إرحل " .. وها هم الأطفال الأُخر .. الذين لا أراهم إلا على جوانب الشوارع والميادين يتحدثون بصوت خافت وينظرون للمارة في ريبة ويفعلون شيئاً لم أحاول فهمه .. والأمر من ذلك كله .. صورة " توفيق عكاشة " التي أذهلتني على رقبة أحد " الثوار " مٌحاطة بعلم مصر وبعض الكلمات الوطنية ! .. وفي سياق المُتاجرة .. بائِع العصير الذي يُحدث صوتاً إيقاعياً بالقطعتين المعدنيتين في يده .. ويتراقص مُغنياً " إرحل " تيت تيت " إرحل " تربتيت ... وبائع الخِرفان اللُعبة .. لكي يتصور المتظاهرون معهم أن " هاهاها صورني مع مرسي هاهاها " يا له من سخفٍ صعُب على مرارتي تحمله .. وتذكرون جميعاً النُشطاء الذين طُردوا من المسيرات لذكرهم مثلاً أن " الداخلية قتلت جابر " إذ أنه كيف نهتف ضد الداخلية وهي تهتف معنا ؟! .. وتذكرون أيضاً الهتاف الذي طالما علمنا كذبه وزوره .. أن " الجيش والشعب إيد واحدة " ها هو قد عاد من جديد بمباركة الثوار الجُدد .. تركت هذا العبث وراء ظهري وتوجهت مجدداً لمحطة المترو .. لم أذهب إلى البيت .. سأتجه إلى ميدان رابعة العدوية ..

الساعة العاشرة والربع مساءً .. صفين من اللجان الشعبية فوق رؤوسهم خوذ صفراء وورائهم حواجز سوداء .. " البطاقة " .. لم يرَ البطاقة في يدي فيسمح لي بالدخول .. بل أخذها ونظر على الوجه الخلفي .. أفسَح الطريق .. لم تعنّي ذاكرتي على ذكر الجُمل تحديداً ولكني سأحاول تقريب المعاني .. سمعت في طريق الدخول صوتاً بعيداً لكنه كان عالياً وقوياً .. يذكر الله ويصلي حبيبه المصطفى عليه الصلاة والسلام .. " عاش مرسي .. عاش مرسي .. عاش مرسي " انتبهت فوجدت هذا الفتى يُطبل ويهتف ويهتف الناس من حوله والبسمة لا تُفارق أفواههم ! اقتحم الصورة شاب آخر ملتحي استفزتني ابتسامته العريضة هاتفاً " قال إيه بيقولوا .. يوم 30 .. مرسي قاعد .. 8 سنين " .. وكلهم ورائه بنفس الصوت .. ونفس الحماس .. ونفس البهجة الغير مُبررة إلا لاستفزازي .. استمر أمرهم . تركتهم .. " تكبييييييير .. الله أكبر .. تكبييييييييييييير .. الله أكبر " دخلت وسط الجموع تحت المنصة الكُبري .. وعليها كلمة الثورة على ما أذكر .. وبجانبها لافتة كبيرة عليها صور لأربعة شهداء مِنهم سقطوا مؤخراً .. حتى أن الذي سقط اليوم كان معهم في اللافتة .. رحمهم الله ! .. " الرسالة التانية .. الرسالة التانية .. لإخوتنا الأقباط .. الذين وقفوا يحموننا في الميدان .. لا ننسى لهم هذا الجميل ! .. ولكن .. نستنكر منكم نيتكم للنزول .. ماذا رأيتم من المسلمين حتى ترفضوا حكمهم ؟؟ .. أنتم إخوتنا في الوطن .. تعيشون معنا في الأمن والأمان والإستقرار .. أومرسي مثل مباراااااااااك ؟ " هكذا كان يُعلى صوته فيردون بسرعة شديدة " لااااااااااااااا " .. " أومرسي مثل مبارااااااااااك ؟ " .. " لاااااااااااااااااا " .. " إنكم إذا نزلتم .. فوالله إنها الحرب ! " .. ثم أتى الصوت من الجموع وتبعه حماسهم المُتقد دائماً " بالروح .. بالدم .. نفديك يا إسلام .. بالروح .. بالدم .. نفديك يا إسلام ! " .. " تكبييييييييييير .. الله أكبر " .. ثم أتى شاب مُلتحي آخر وهتف .. لا أذكر هتافه جيداً ولكنه كان في نفس السياق الديني والحماس والتوقد لنصرة الله والإسلام فيشتعل الناس هتافاً بالطبع .. فدعى أحدهم للكلام .. أطلق عليه " من قيادات الثورة " .. والله لم أره في حياتي ولم يره غير أولئك .. ظل هذا الإعلامي المَدعو يتكلم بنفس اللهجة ويوقد حماسهم برفع الصوت وجلب الهتافات التي تُشعل القلب المؤمن مثل " لا إله إلا الله " " بالروح بالدم نفديك يا إسلام " .. ثم الهتاف لمرسي الذي لا ينقطع أبداً .. ثم ذِكر بعض الإعلاميين بالسوء .. مثل باسم يوسف في المقدمة وتليه لميس الحديدي وبعض الآخرين الذين لم أذكرهم .. ثم أتى من أطلق الرجل عليه " مرشد الثورة " .. فقال .. " كلنا نرفع إيدينا ونمسك إيد بعض " .. فما وجدت نفسي إلا والرجل يجذب يدي ويرفعها معه ! لم أُبدِ شئ .. بدأ الشاب يُنشد للنبي وللإسلام وهكذا .. فحاولت فك يدي عن هذا العبث .. مُتظاهراً أنني يجب أن أرد على الهاتف ! .. تنحيت عن المكان الذي كنت أقف فيه حتى لا يلحظ الآخرون هروبي من هذا الأمر ! .. ثم أتت أصعب اللحظات التي مررت بها في هذا اليوم .. ألا عندما غنى " يا بلادي " .. وغنى الآخرون .. هكذا أنتم يا شهداء .. يُتاجر بكم في كل القضايا وفي الشئ وعكسه .. وهكذا لفظة الثورة التي باتت تُطلق من هُنا وهناك .. وهكذا الهتاف الذي يشترك فيه الفريقين .. " ثوار .. أحرار .. هنكمل المشوار " .. أما بعد .. بدت لي جموعاً أخرى من بعيد .. ذهبت لأتابع بدوري .. لم يكُن هناك شئ .. الشئ كان على الناحية الأخرى من الطريق .. وجدت على ما يبدو جمعاً كبيرة له وجهة واحدة يرفعون العُصي ويلبسون الخوذ الزرقاء ويهرعون .. ماذا هنالك ؟ أفكر أحداً في مهاجمتهم مثلا ً ؟ لنرَ .. جريت معهم فإذا بهم يلتفون عند نهاية الرصيف ويولون وجههم في الناحية المعاكسة .. نحوي .. ركزت برهة .. وعلمت أنهم يتدربون .. مَحميون بالخوذ الزرقاء وغيرها .. مُدرعون بالدروع مثل التي وجدناها في الصور من قبل .. مُسلحون بالعُصي من كل نوع .. وجزء كبير من هذه العصي كان له اللون الأبيض .. مُتحمسون لما يُجاهدون في سبيله .. يهتفون " قوة .. عزيمة .. جهاد " .. " حرية .. عدالة .. مرسي وراه رجالة " .. " الله أكبر .. الله أكبر " .. " لا إله إلا الله " .. " بالروح بالدم نفديك يا إسلام " .. يقودهم رجلٌ يلبس الدرع كاملاً وكأنه المُدرب لأنه كان يُلقي التعليمات للفريق و شيخ بجلباب أبيض وعمة مثله ولحية كبيرة .. وكنا كلما مررنا على قوم أمطروا علينا المباركات والثناء والحمد والتكبير وكل مظاهر الرضا .. ها هم رجالة الإخوان .. ها هو جيش الإسلام .. " قادم .. قادم " .. " قادم قادم يا إسلام " .. وقفنا حيث الطريق الذي دخلت منه في أول الأمر .. وتكلم الشيخ .. { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } .. { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِين - الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ } .. مُشيراً إلى أنهم يجاهدون في سبيل الله .. و أنهم سيموتون شهداء لله ولرفعة الإسلام .. وكلامٌ كثيرٌ في السياق نفسه لم أذكره .. وغادرت .. هؤلاء يقولون كل شئ باسم الله .. يفعلون كل شئ باسم الإسلام .. فكيف إذا لا يسمعهم أولئك المُغيبون ! .. مثل أن تأتي في الصفحة الرئيسية وتقول " لو بتحب النبي دوس لايك " أو " اللي بيحب ربنا يرفع إيده فوق " .. أو " وقالت الصناديق للدين .. ناعاااااااااااااااااااااام " .. أو " سيستبيحون أعراضنا ونحن هُنا لا نفعل شئ ! هيا نُطهر البلاد من الشواذ والكفرة ! " ... وهكذا دواليك ..

كانت هذه شهادتي كما رأيت وكما بدا لي .. حفظ الله مصر من كل سوء

الأربعاء، 26 يونيو 2013

غربتي

غربتي , صارت تونّس
شئ غريب ,, بس طيّب
كل شئ أصبح قريب
في انتباهة يكون بعيد
جَتني في حلمي الوحيد
اللي عُزته بشكل أبدي
غُربتَك مثلي يا ولدي
كونها جَت من جمرة والعة
حلّني رمزي وعددي
هتلاقيني بَساوي "سبعة"