الاثنين، 25 سبتمبر 2017

فتح العين (5)

عايز اخرج برة الذات
واقطف بلح أمهات
البلحة الأولى حامضة
والبلحة التانية غامضة
تفتكر التالتة تابتة؟

وأتوه في زحمة ناس
فاضت بها الإحساس
وغمرت المداين
أنا ماشي لكن، باين
رجليا مش ثابتة

بصيت لتحت، سِبت
بصيت لفوق ضِعت
هنا النجوم تِتشكِل
وهنا العباد تِتنكِل
كل الحبال فالتة

فكيت أيادي الأمل
وحجبته وِسْط الجُمَل
وحَلّيت الأتب
وقَريت من الكتب
سفر يوحنا ومتّى

أنا رسول نفسي
أنا بقول وبَنسِي
فني كَلوح نطّاط
نِمت على البلاط
وصحيت على شلتة

السبت، 23 سبتمبر 2017

"عزيزي بادفوت، الجو بدأ يبرد قليلا، الشتاء حتما في الطريق، أشعر بالوحدة الآن أكثر من أي وقت مضى، وأعلم أنك الوحيد من بين الجميع ستفهمني"

الأحد، 17 سبتمبر 2017

بين التحية والوطنية: سقط القناع


موضوع تحية العلم عملته الدولة لتأكيد السيطرة الجسدية والفعلية على الطلاب، الجسدية، انها تتحكم في أجسامهم في لحظة معينة، والفعلية، انها تتحكم في أفعالهم كمان في اللحظة دي، يعني تتحكم فيهم شكلا ومضمونا. بعد ما عدت سنين كان الطلاب فيها موجودين بأجسامهم حيث لا ترضى القوات، وكانت أفعالهم نابعة منهم مش من أي مظلة شوفينية أمنيتها تمشيهم على مزاجها وتكبت أحلامهم عشان عيون الدولة ماتتئذيش لما تشوف حرية.

وممكن ندلل على موضوع السيطرة الجسدية والفعلية ده بطابور الصباح في عائلة ونيس. ونيس كان فارض بالفعل إطار أخلاقي من الطبيعي جدا ان أسرته كانت ملتزمة بيه لدرجة كبيرة ومش خارجة عن سيطرته. بس يعمل ايه عشان يأكد السطوة الأخلاقية دي؟ يخليهم يقفوا كل يوم الصبح متراصين في مكان واحد قدامه، ويغنوا نشيد غير ذات معنى، وبالتالي يتأكد إن خضوعهم لسطوته الأخلاقية مكنش صدفة عشان هما أخلاقيين، لأ، عشان هو اللي أخضعهم، خضوع محض، خالي من الأسئلة عن جدوى الطابور والنشيد في مسيرة الأخلاق. ولو تجرأ حد منهم وسأل أو امتنع عن الطابور احتمال كل الأسرة تتشكك في أخلاقه واحترامه لأبوه، مش كحاجتين، إنما كحاجة واحدة متداخلة بشكل مربك للجميع.

ده يشبه الوطنية المفترضة اللي بعض الناس بتقول انه ايه يعني لما نظهر بعض الوطنية، وإن تحية العلم تبدو غريبة لكنها لا تدعو للرفض والسخرية زي ما بيحصل وإن دي مبالغة. لكن الحقيقة ان كل الناس عارفة ان الفعل ده فعل سلطوي ودون جدوى في مسيرة الوطنية الحقيقية. لكنها وطنية رأسية نازلة من عند اللي بايعين الوطن وولاده من البداية. وخضوعنا ليها هيبقى خضوع محض، شبه خضوع أولاد ونيس، خضوع للسلطة اللي قررت النهاردة توقف الطلاب طابور، كشكل مقابل تماما لوقفات الطلاب كانوا بيقفوها في وش الدولة وبيغنوا للوطن اللي سرقته منهم.

احترامي للعلم في تحيته بالتحية اللي تليق بيه، التحية اللي بتنبع من القلب، وبتطلع في إيمان بثورة رفعت الأعلام كلها وموتوها، في أمل في وطن يساعنا ويساع ولادنا رغم إحباط اللحظة، في قراءتنا لكل حاجة بتفتح عينينا على الدنيا اللي في خيالنا، وكتابتنا للعالم اللي يليق بإنسانيتنا. انا أعرف اثبت وطنيتني وأقف ثابت قدام سلاح بيدوس زناده ناس بيحيوا العلم كل يوم، وماظنش إني في أي يوم هحتاج ابقى زيهم.

ونذكر في هذا الصدد إعلان محمود درويش المدوي لما قال:

ﺳــــﻘﻂ ﺍﻟﻘﻨﺎﻉ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﻨﺎﻉ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﻨﺎﻉ ،
ﺳـــﻘﻂ ﺍﻟﻘﻨـﺎﻉ
ﻭﻻ ﺃﺣﺪ ْ
ﺇﻻّﻙ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺪﻯ ﺍﻟﻤﻔﺘﻮﺡ ﻟﻸﻋﺪﺍﺀ ﻭﺍﻟﻨﺴﻴﺎﻥ ،
ﻓﺎﺟﻌﻞ ﻛﻞ ّﻣﺘﺮﺍﺱ ﺑﻠﺪ
ﻻ ……… ﻻ ﺃﺣـــﺪ ْ
ﺳﻘﻂ ﺍﻟﻘﻨﺎﻉ
ﻋﺮﺏ ٌﺃﻃﺎﻋﻮﺍ ﺭﻭﻣﻬﻢ
ﻋﺮﺏٌ ﻭﺑﺎﻋﻮﺍ ﺭﻭﺣﻬﻢ
ﻋﺮﺏ ٌ .… ﻭﺿﺎﻋﻮﺍ
ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻏﻤـّﺲ ﺑﺎﺳﻤﻚ ﺍﻟﺒﺤﺮﻱّ ﺃﺳﺒﻮﻉ ﺍﻟﻮﻻﺩﺓ ﻭﺍﺳﺘﺮﺍﺡ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺑﺪ
ﻛـُﻦ ﺃﻧﺖ َ. ﻛـﻦ ﺣﺘّﻰ ﻳﻜـــﻮﻥ
ﻻ ……… ﻻ ﺃﺣـــﺪ

حوار متخيل (3) : لما الواقف ميّل

إعمل نفسك غبي ، تنجو من العتاب واعمل نفسك نبي ، وفاتح الأبواب واعمل نفسك شاعر ، بتقرا من الكتاب
اعمل نفسك غبي ، تنجو من العتاب ، وتصاحب الجميع واعمل نفسك نبي ، وفاتح الأبواب ، بتكلم السميع واعمل نفسك شاعر ، بتقرا من الكتاب ، وتبشر بالربيع
الخريف ابتدا ، والشتاء آت وجمعولك العدا ، وثأرهم بات وخفّتك تقلت ، وحضورك مات
يا نبي ، إرجع سَماك ، الأنبيا اتصلبوا يا غبي ، فهمك حَماك ، الأذكيا اتضربوا يا شاعر لم اقلامَك ، الصحف اتكتبوا
الصحف اتكتبوا وانت كتاباتك زبد ده طريق اللي انت ماشيه؟ ده خوف طويل الأمد وده شعر اللي انت حاشيه ده خليط قسوة وكمد رتبلي بيت القصيد عايز اجتمع بالعُمَد
رتبلي بيت القصيد أصل القصيدة اتبلّت رجعتلنا حافية ده شابّ عايز يصيد لكن السمك ملّت من ترعة القافية والعقل بيشلّت على دفوف دافية والوحي ليه اتأخر ده سرقته المافيا
مافيا غامضة تجتاز صحاري الضبع الضاري وتيجي قصيدتي؟
كلمت العمدة يجيبلي سلاح وفرق أفراح تروي مصيبتي وقلبنا اليوم وسابنا النوم وهجرنا القوم واتملى دارنا وانا من ده لده شطحت بعقلي ووسط مسائلي شفت حبيبتي!

الخميس، 7 سبتمبر 2017

كالضوء الذي دخل المكان، ولم يستقر فيه

أنتظر أحدهم، ليأتي، ويجلس معي، صدفة، بينما أجلس وحيدا، في مكان اعتدت على وجود الرفاق فيه، وإن اعتدت على الصمت معهم أيضا، كما أنا الآن، مع نفسي، فهل يمكن أن يكونوا موجودين، بطريقة أو بأخرى، بينما لا أراهم؟ في ذاكرة المكان، وذاكرتي، على نفس الكراسي، يصدحون بنفس الأصوات، ويعيدون نفس المواضيع، ويكررون نفس الإفيهات، بنفس الحماسة دائما، فأبتسم ابتسامة خفيفة، مثل التي ترتسم على وجهي الآن، متخذا نفس موقفي وأنا معهم هناك، فأنا أبذل قصارى جهدي لكي أثبت، أن اللحظتين لم تفقدا إمكانية التوحد، وبالتالي لم أفقد أنا إمكانية الاحتفاء بالذكرى، بدلا من الحزن على انقضاءها.

أمام أعيننا

سنكتشف، ربما بعد فوات الأوان الذي يكون لاكتشافنا فيه نشوة، أننا لا نملك خبرة تاريخية مسبقة بما ستكون عليه شكل علاقاتنا في المستقبل، كجزء من جهلنا الشامل بما سيكون عليه مستقبلنا، وإن كان الأخير قد داعبته صناعات المؤلفين وخيالات الحالمين والمكتئبين، الشموليين والفوضويين، وهذا مجال كبير للأدب والسياسة والفلسفة والاجتماع لن خوض فيه. ما استرعى تفكيري الآن، هو هذا الاشتباك الاجتماعي الجديد، الذي انبثق من تطور تكنولوجيا المعلومات فصارت المعلومات والناس شيئا متشابها، وصار الناس جزءا من شبكة كبيرة، يسكنها جزءا لا بأس به من التعداد السكاني العالمي، قابل للزيادة مع تطور الأجيال. الآن علمنا ما نحن بصدد اكتشافه. هذه الشبكة الاجتماعية التي داعبنا خيوطها الصغيرة في بدايات القرن، ستكبر مثلما نكبر تماما، لتعيد هي اكتشافنا. تساءلت: هل ستمر علينا العقود، فتشيب رؤوسنا، ولم نزل ننظر إلى تلك الشاشات، نبعث بالإعجابات، ونراسل أصدقائنا، ونكتب ما يأتي في ذهننا ونقرأ ما يكتب الناس؟ أعلم أن آباءنا الآن يحترفون الأمر مثلنا وربما أفضل، لكنني لا أتحدث هنا عن مسألة العمر كمسألة مستقلة، لكنني أتحدث عن عمرنا نحن، نعم أيها القارئ، نحن، أنت وأنا، وأصدقاءنا.

هل ستظل صفحاتنا مفتوحة لرحلة السنوات والعلاقات؟ هل سنتصالح مع مرور الوقت ونحن نراقبه، هناك في قائمة النشاط، يراكم الشهور والسنين والذكريات معا، جميعا؟ هل سنمرر في نفس المكان حبنا الأول، مراهقتنا الساذجة، نزقنا المندفع، أوهامنا في الصداقة، صدمات الوطن، لطمات المجتمع، ساقية العمل، مركبة الزواج، حافلة الأطفال، قطار العمر الذي يذهب من الشباب إلى الشيب، واثقا.. هل سنتحمل كل هذه الحكاية في كتاب واحد، كلوح محفوظ، مزود بخاصية اللمس؟

بالطبع لن يتحول جميعنا إلى أشباح مستخدمين، كانوا هنا ومضوا، فهناك من سيكمل الرحلة، لكنني أراها حتى الآن رحلة تستدعي الدهشة، أن تقلب صور صديقك، وقد تغير وجهه بفعل الأحداث، وصارت ضحكته ابتسامة، وتنمقه ميزة ماضية ذهبت مع الذين ذهبوا، فنتجت صورة غير متناسقة، صورة على أي حال.

ثم تتحول الذكريات السابقة إلى إشارات متبادلة هنا وهناك، وربما تعليقات بحكم المناسبات والضرورة والأحداث، بالون اجتماعي جمع فراغا كان موجودا، وسيظل على اي حال.

تشغلني الحياة، الحياة في كل شئ، توجد لتنتهي يوما بعد يوم، انظر للفقرات من فوقك كيف بدأت مندفعة، فتصاغرت، حتى سقطت في الفراغ.

الثلاثاء، 5 سبتمبر 2017

ديوان الفتح (4) : برهان بارتفاع القمر

القمر كامل
ومتربع
بس انا خامل
وبتمطع
يا صباح الخير
على الواقع
يا مساء الخير
على الأوقع
المشاعر تغلب
الفكرة
كنت شاعر عشت
عالذكرى
اللي أمسي
ظل في بكرة
سِبت أبوابي
بلا أكرة
رمّيت اعتابي
على السحرة
فاستحالت عِجل
وخواره
سَمّع اهل البيت
وأدواره
لما انا ضليت
فقلت امشي
لما نوره هل
في رمشي
القمر كامل
ومتربع
بس انا خامل
وبتمطع
ايدي جابت آخر
العالم
ايدي لمست أول
المعنى
راح تراجع ايه
كتير باعنا
واحنا شعرا مين
بيسمعنا
غير قلوب قاعدين
على الناصية
ناصية الميادين
بلا حاشية
نستعين بالدين
أو نسبه
نكره المضمون
أو نحبه
انت شاعر دون
بلا رقة
والليالي تهون
مش بتبقى
كنت بِتشدد
على الدقة
والعبث مدد
على أرضك
وانت ماشي تقول
كدة برضك
ايوة كدة يا بقف
يا مغفل
نظرتك للسقف
راح تنزل
فوْق دماغك فوُق
دي مش سما
بص تاني لفوْق
قبلما
تكتفي بالفكرة
ِتتعمى
عن مشاهدة ما
يدور حولك
انت لا قوتك
ولا حولك
انت يا فتوتك
بص جنبك
القدر مَوِّتك
على جنبك
وانت لسة بتكتب
المطلع
القمر كامل
ومتربع
بس انا خامل
وبتمطع
صدري راح ينزل
وراح يطلع
قلمي راح يغزل
وراح يقطع
والحياة بتذل
وبتمنع
وإنت لو بتمل
ولا بشبع
من كتابة القل
والمَجزع
بلغات بتشل
وبتِسمع
وَهو المطلوب
في المسائل
القمر كامل
ومتربع
بس انا خامل
وبتمطع
كنت بحلم ايه
مانيش فاكر
كنت بحلم ليه
لما هصحى
والقصايد ليه
اصبحت عاجزة
عندها حساسية
مالفصحى
هو ده موشح
لأ دي مرثية
هي دي معلقة
دي منسية
دائرة مغلقة
على الداير
والمداين مقة
على الثاير
والمذابح تقع
في فبراير
وَتُسبب بقع
على قلوبنا
ده يادوب نمشي
ويا دوبنا
بص في الساعة
بقت عشرة
عدي خدلك بصة
عالنشرة
البنات حلوة
البلاد كشرة
اسمع الغنوة
بقت عشرة
هي دي مخزن
جراحاتك
يا جريح احزن
في آهاتك
مش في قلب الناس
القلوب تقسى
مش في ودن الناس
الودان تنسى
مش في عين الناس
العيون غلسة
تكشف العورات
من الشهوة
تمضغن القات
مش القهوة
والدواب تقتات
على الجيفة
شمعة في الظلمات
بس مخيفة
والسطور اوقات
تبقى سخيفة
لو كاتبها مات
وقت كتابته
والعناكب سكنت
مكتبته
كل أمله يعيش
كما الكامل
قام وفتح الشيش
وكان آمل
القمر كامل
ومتربع
بس انا خامل
وبتمطع