الجمعة، 19 سبتمبر 2014

المثلثات (3)

الأولة كلمني واحد صاحبي
والتانية كلّمت مُهجِة قلبي
والتالتة فيه طِفل قاعد جنبي

الأولة كلمني واحد صاحبي قالّي بيس
والتانية كلّمت مُهجِة قلبي ليلِة خميس
والتالتة فيه طِفل قاعد جنبي في الأتوبيس

الأولة كلمني واحد صاحبي قالّي بيس قوم نبني مصنع
والتانية كلّمت مُهجِة قلبي ليلِة خميس ومفيش ما يمنع
والتالتة فيه طِفل قاعد جنبي في الأتوبيس عمّال يرجّع !

الأولة كلمني واحد صاحبي قالّي بيس قوم نبني مصنع بعد فشلنا في التعليم !
والتانية كلّمت مُهجِة قلبي ليلِة خميس ومفيش ما يمنع : دخّلتني فيلم عربي قديم !
والتالتة فيه طِفل قاعد جنبي في الأتوبيس عمّال يرجّع عَك لبسي ولبسه كلّه سليم !

المثلثات (2)

الأولة شاعر وليه نظرات
والتانية حبّيت تلات مرّات
والتالتة ليّا طرق وحارات
الأولة شاعر وليه نظرات , وفيه شكّيت!
والتانية حبّيت تلات مرّات , ولا اتحبّيت!
والتالتة ليا طرق وحارات , وألفين بيت!
الأولة شاعر وليه نظرات , وفيه شكّيت ما لقيت عيونه بيلمعوا ~
والتانية حبّيت تلات مرّات , ولا اتحبّيت : عُشّاق يروحوا ويرجعوا ~
والتالتة ليا طرق وحارات , وألفين بيت , عيشوا فـ بيوتي واسمعوا ~
الأولة شاعر وليه نظرات , وفيه شكّيت ما لقيت عيونه بيلمعوا فـ قلبي !
والتانية حبّيت تلات مرّات , ولا اتحبّيت : عُشّاق يروحوا ويرجعوا , عجبي !
والتالتة ليا طرق وحارات , وألفين بيت , عيشوا فـ بيوتي واسمعوا .. أدبي !

المثلثات (1)

الأولة قلنا وماسمعوش
والتانية قالوا وماصدقوش
والتالتة حَكَمِت ما بينّا جيوش

الأولة قلنا وماسمعوش , سَدّوا الودان
والتانية قالوا وماصدقوش , والحق بان
والتالتة حَكَمِت ما بينّا جيوش , تملا الميدان

الأولة قلنا وماسمعوش , سدّوا الودان ; علّينا صوتنا !
والتانية قالوا وماصدقوش , والحق بان ; بعد امّا موتنا !
والتالتة حَكَمت ما بينّا جيوش تملا الميدان ; وجيوش تشوطنا !

الأولة قلنا وماسمعوش سدوا الودان علّينا صوتنا وصوتنا جاب القصر
والتانية قالوا وماصدقوش والحق بان بعد امّا موتنا , أدينا موتنا لمصر
والتالتة حَكَمت ما بينّا جيوش تملا الميدان وجيوش تشوطنا , مين يدوق النصر؟

الأولة قلنا وماسمعوش سدوا الودان علّينا صوتنا وصوتنا جاب القصر سفّاحنا
والتانية قالوا وماصدقوش والحق بان بعد امّا موتنا , أدينا موتنا لمصر وارتاحنا
والتالتة حَكَمت ما بينّا جيوش تملا الميدان وجيوش تشوطنا , مين يدوق النصر , غيرنا احنا

الثلاثاء، 16 سبتمبر 2014

النقطة اللي بعدها الحاجات بتتغير

بفقد الثقة في حد لما النقطة السودا اللي في قلبه من ناحيتي تبان ، لما يغلط فيا لحاجة تافهة أو لما يعلن استعداده للخسارة او انه مبقاش فارق معاه بنكلة أو انه “ مكنش هيعبرني اصلا ” … الحاجات دي بتظهر في توقيت المشاكل ، بس فرضا ان احنا رجعنا نتكلم : فالحاجات دي هتفضل موجودة في تاريخ علاقتنا وهتبقى هي المانع الرئيسي ان الأمور ترجع زي الأول ، زي الخيانة ، محدش بيآمن للخاين بعد خيانته اول مرة حتى لو اتعدل ، لإن مفيش ثقة من ناحيته ، مينفعش تكشفله ضهرك وانت واثق انه هيحميك تاني ، كذلك الصحاب اللي كانوا صحاب اوي ، اللي يبيعك مرة يبيعك الف ، واللي يغلط فيك مرة يغلط مليون ، واللي مايقدركش وانتو صحاب ايه اللي هيخليه يقدرك بعد ما بعدتم ؟ كل واحد بيبص للمواضيع من ناحيته هو ومش بيفكر يبص من الناحية التانية ، عنده قناعة انه هو الملاك الطيب اللي بيحب الناس وبيدي لكل واحد مكانته وقدره ، معندوش اوبشن انه يكون غلطان حتى لو هو هو معملش حاجة .. ممكن يكون هو ده نفسه الغلط .. انه ساب صاحبه لما صاحبه اتغير ومحاولش يساعده ، هرب وفضل يرجع لما صاحبه يرجع حلو وجميل ، مش هي دي الصداقة ، الصداقة هي انك تستحمل صاحبك في الحلوة والمرة ، وانتو معملتوش كدة ، انا اسف :).

الأحد، 14 سبتمبر 2014

فانتازيا الثورة : الملحمة الخامسة



في عام 2019 , ظهر في الأفق محل يدعى Dogs Control , والذي ترجمته " الكلاب تحكُم " , لم يكن في الأمر ريبة , فقد كان محل صغير يبيع الكلاب تأسس في 3 يوليو 2017 , ولكن الغريب في الأمر , هو الصيت الذي حققه هذا المتجر في شهور معدودة , ففجأة ضجّ الفضاء الإلكتروني بكل الأنواع من الكلاب التي يستوردها هذا المتجر , وفجأة وجدنا إعلاناته على الشاشات وفوق الكباري وفي الميادين المهمّة , وقد أصبح مبنى قائم بذاته يأتيه الناس من كل حدبٍ وصوب يشترون الكلاب والحيوانات الأليفة المختلفة بعد أن وسّع نشاطه , ثم افتتح فروعاً في أنحاء كثيرة من القاهرة الكبرى والمحافظات المهمّة.

في يوم 2 مايو 2020 , فوجئ الناس بمسيرة حاشدة من الثوريين , لا يعلم أحد من أين جاءوا ولا كيف نظّموا أنفسهم , وقد كانت الفعاليات الثورية خمدت تماماً منذ 25 يناير 2015 , حتى النظام نفسه ذُهل كيف يجرؤ أحد على النزول مرة أخرى , ذهبت قوات الأمن المركزي سريعاً إلى مكان المسيرة , ولكنهم رأوا ما لم تصدّقه أعينهم , فقد كانت المسيرة متحركة في شارع طلعت حرب , من دار القضاء العالي , باتجاه ميدان التحرير , وفي مقدمة المسيرة بأعدادها الضخمة , عدد مماثل من الكلاب!

" الكلاب تحكم " : منظمة سريّة تأسست في يوليو 2017 تحت غطاء تجاري تهدف لقلب نظام الحُكم , وقد اجتذبت أعداداً كبيرة الثوريين المُحبطين تحت لواء فكرتها الغريبة , الصادمة , في غمرة تعاملاتها التجارية واتسّاع شبكة المتعاملين معها من الشباب وصورها في كل الشاشات والشوارع , إذا كنت ثورياً فلتأخذ كلباً مجاناً , ولكنّك من الآن عضو معنا في المنظمة , تتبع نظامها الصارم وتحركاتها بدقة تامّة وحرفية فائقة. كان هذا بنداً من بنود ورقة الشروط التي يمضيها الثوري للالتحاق بالمنظمة بعد إجراء العديد من الاختبارات التي تثبت عدم انتمائه للنظام من قريبٍ أو بعيد.

المسيرة تتحرك , والكلاب من أمامها , والشرطة تقف في ذهول , والثوريون يكسبون الوقت المُهدر في فرق الفِهم بين عساكر الأمن , ويتقدمّون , ثم يقتربوا , ثم يأمر اللواء : أطلقوا الناااار!

لم يكن صعباً على الثوريين الهروب من رصاصات النار , ولكن الصعب , كان اختيار عساكر الأمن المركزي بين الأمرين : إمّا أن يستمروا في إطلاق النار ثم تأتي الكلاب فتأكلهم , أو أن يهربوا من هذا الموقف الجديد , ويستطيعوا تبرير ذلك فيما بعد بعدم التدرب على هذا الموقف. كانت أقدام الكلاب أسرع من تتابع الرصاصات الطائشة التي أصابت بعض الإصابات وأردت البعض الآخر من الكلاب , كان إطلاق النار هو إشارة بدء الكلاب في الجري نحو العساكر بكل سرعتهم .. هرب العساكر , وهرب الظبّاط , وهرب اللواء , ثم بقى في ميدان طلعت حرب عدد 6 مدرعات غاز , و4 سيارات للترحيلات , و5 مدرعات مدرعة ( من كلاسيكيات الجيش ) , و10 بنادق غاز , و150 قنبلة غاز مسيل للدموع , و20 بندقيّة خرطوش , و35 سلاح آلي , و400 رصاصة خرطوش , و800 رصاصة حيّة , وكانت غنيمة اليوم الأول , وقد استُكملت المسيرة ( المسلحة ) إلى ميدان التحرير , يهتفوا ويغنّوا , ثم أطلقت النيران في الهواء للإحتفال , ثم تفرّقوا كلٌ مع كلبه , وفي يده سلاحه الأثير.

كانت هذه الجولة ضربة قاصمة على ظهر النظام الذي ظن أن لن تغلبه غلبة , وقد ظلّت وزارة الداخلية أيام في سهر مستمر , يجتمعون ويبحثون الحالة الجديدة , ثم يقترحون الحلول , والجميل , أن المنظمة كانت تتيح لهم تجربة الحلول على الأرض , لتُثبِت لهم فشلهم وخيبتهم أمام الجمهور , ففي كل مرّة كان يُعلن على الشاشة أن الخبراء الأمنيين والاستراتيجيين تمكنوا من إيجاد خطّة لعدم تكرار مأساة مايو , نزلت المنظمة السريّة للشارع لإثبات أن لا شئ سيمنع تكرار المأساة.

بعد المرّة الأولى , جربّت وزارة الداخلية تكثيف القوة و فتكها , ولكن في كل مرة كانت الكلاب تهزم كل الخطط وتُنسي العساكر كل توصيّات الوزارة بالثبات , فتخسر المنظمة القليل من الأفراد والكلاب , وتخسر الداخلية الكثير من الأسلحة والمركبات والذخيرة وحتى خوذ ودروع وعصي الأمن! كانت مهزلة! كانت الوزارة في عين الشعب كالخُرم الذي لا يُسد.

قرروا تغيير الخطّة , ومحاربة التقدم الثوري بالعِلم , فجائوا بأعداد ضخمة مماثلة من الكلاب , على أمل أحد الأمرين , فالكلاب إما ستهرع تجاه الثوريين فتفتك بهم وتُرهبهم بمثل ما يرهبوننا , أو ستهجم على الصف المقابل من الكلاب , فتتيح للقوات الفرصة لفشخ الثوريين المسلحين بأسلحتهم , ولكنّهم عادوا بخُفي حُنين , لم تستطع كلاب الداخلية التحمّس للثوريين الذين يبعدون عنهم كل تلك المسافة , وبالأخص لأن هذه الكلاب أمامهم , وبطبيعتهم , لم يكون الكلاب جاحدين لهذه الدرجة , لكي يفتكوا بأنفسهم من أجل بني البشر , فقط , ولمدة ساعة , ظل كلّ من الفريقين ينظر للآخر , الثوريون المسلحون إلى عساكر الأمن , والكلاب التي تحكُم إلى كلاب الداخلية.

ثم غيّروها مرّة أخرى , فأتوا بكميّات هائلة من اللحم , ووضعوها في الشارع أمامهم , حتى تنفتح لهم الفرصة فيحطّوا على الثوريين حطّاً شديداً , وخابوا مرةً أخرى ليست بأخيرة , فقد كانت المنظمة تُطعم الكلاب طعاماً كثيراً قبل العمليات الخطيرة , لئلا يدخلوا لها من هذا المدخل السهل.

لم يكن من الصعب على النظام التوقّع بأن تنزل المنظمة إلى الشارع في يوم 3 يوليو 2020 , ذكرى تأسيس منظمة " الكلام تحكُم - Dogs Control " .. تأهبت وزارة الداخلية ووزارة الدفاع والمخابرات العامة والأمن الوطني وماسبيرو وكل الجهات التي تمثّل أعمدة النظام المنيعة , والتزموا أقصى درجات الاستعداد , وضعت القوات المسلحة عدداً من الأسود حول وزارة الدفاع , ووضعت وزارة الداخلية عدداً من الغوريلات أمام ماسبيرو , ثم انتبهت المنظمة للاستعدادات المُعلنة في وسائل الإعلام , واتصلت بكل أفرادها , دقّت ساعة الصفر , المجموعة (ش) في المكان 74 , المجموعة (ح) في المكان 1312 , ابدأ.

من الذي ينتصر : القوة أم العقل ؟

كانت منظمة " الكلاب تحكُم " السريّة المسلحة حريصة دائماً على ضم العلماء والمهندسين والأطباء البشريين والبيطريين , لضمان اليد الأعلى في كل حركة ضد النظام الذي يطلق يده قبل أن يفكر بعقله , وقد كان.

في تمام الساعة السادسة مساءاً وصلت المجموعة (ش) [شمس] إلى المكان 74 [وزارة الدفاع] , وفي الناحية الأخرى من المشهد , وصلت المجموعة (ح) [الحرية] إلى المكان 1312 [ماسبيرو].

أمام وزارة الدفاع , زأرت الأسود مع ظهور الثوريين وفي مقدمتهم الكلاب والأطباء المسلحين والمهندسين ذوي الخراطيم .. كانت هذه هي الإضافة غير المفهومة لدى قوّات الجيش أمام الوزارة , عندما بدا الشر في عيون الأسود , أطلق البيطريون الإشارة , كانت الخراطيم في يد المهندسين تنز أنهاراً من العسل أغرقت الأسود , وكانت الأسلحة في يد الأطباء تطلق الآلافات من النحل على أجسادها , وعندما تلاهت الأسود في العبث مع النحل المميت , اقتحم الثوريون وزارة الدفاع بالطريقة نفسها , ثم أخرج القائد اللاسلكي من جيبه وقال : " غنّي الحرية دي أجمل غنوة في الوجود , حوّل "

أمام ماسبيرو , صرخت الغوريلات مع رؤية جيوش الثوريين والكلاب , خافت قليلاً , ثم دبدبت على صدورها دبيباً صاخباً , وعندما همّت بالهجوم على الحشد , ظهر في وسط الناس المئات من الأطباء البيطيرين ذوي البلطو الأبيض , يُرفعون فوق الأعناق , ثم يرفعون قروداً وليدة فوق أذرعهم , تبكي وتضحك. وقفت الغوريلات في ذهول , وكادت تبكي , لولا أن أطلقت إليهم القرود الصغيرة , فحملتها إليها وظلّوا في لعبهم يتلهّون , واقتحم الثوريون ماسبيرو بالطريقة نفسها , ليلقوا على الجماهير البيان الكلابي رقم (1) بتاريخ 3 يوليو 2020 , وفي طريقه إلى الهواء , تذكّر قائد المجموعة الثانية شئ , وما أن أخرج اللاسلكي من جيبه حتى سمع الإشارة وقال : " شمس الحرية اتولدت ولا يمكن تموت , حول;) "

***

في 2 مايو 2017 , جلس عماد عبدالعظيم إلى شاشة اللاب توب الخاص به , يشاهد بعض اللقطات المصوّرة لأحداث العبّاسية على موقع YouTube , لم ينس عماد هذا اليوم في حياته , حتى لو نسى الشعب كله ونسى الثوريون , لم ينس هو , كان عماد هو الشابّ المسحول المضرج بالدماء الذي ظهرت صورته على مواقع التواصل الاجتماعي يوم 2 مايو 2012 , كان الضرب الذي تلقّاه عماد في هذا اليوم كافي ليُشعره بقية حياته بالوجع والمهانة , وفي مثل تلك اللحظات , كان محمد يستعيد الثورة في داخله بالأغاني الثورية التي كانت الميادين ترقُص وتغنّي بها أيام الثورة حتى أيام الرمق الأخير في 2015 , لم يعد هناك ميادين للغناء والهتاف , أغلق عماد باب غرفته من الداخل وأغلق كل النوافذ ورفع صوت السمّاعات الضخمة إلى آخره , واستمع إلى أغنية " شيد قصورك " للشيخ إمام , يُغنّي بعلو صوته , ويقفز على السرير بكل طاقته , ثم يعيدها المرة تلو الأخرى دون أن يفقد الطاقة والحماس :

" شاااااااييييييييد قصووووورك عالمزاااااااارع
ميييييين كادييينااااا وعامااااال ايدييييييييناااااا
والخامااااارااااات جاامب االماصااااااانيييييع
والسييييييييجن مطرااااااح الجينيييييييينااااااا

*يصرخ*

وااااااااطللييييييق كييييلااااااابااااااك في الشاااااواااااااااريييييع
وااااااقفييل زااااااانااااازييييينك عاااااالييييييين..."

*يصمت*

*يتوقّف عن الغناء والرقص كأنما تذكر شيئاً .. وما الشئ الذي لن ينتظر بقية الأغنية؟*

*يعيد الأغنية مرّة أخرى لكي يتأكد مما سمعه*

يُنشد الشيخ أمام وأحمد نجم :

" شيد قصورك عالمزارع
من كدنا وعمل إيدينا
شيد قصورك عالمزارع
من كدنا وعمل إيدينا
والخمّارات جنب المصانع
والسِجن مطرح الجنينة
والخمّارات جنب المصانع
والسِجن مطرح الجنينة
وإطلق كلابك في الشوارع
وإقفل زنازينك علينا

* يتحمس نجم*

" وااطلق كلااابك في الشوااارع~..."

ينبعث ضوء جديد من عيني عماد عبدالعظيم , ويهمس : والله فكرة.

*فانتازيا الثورة : الملحمة الخامسة*

السبت، 13 سبتمبر 2014

فانتازيا الثورة : الملحمة الرابعة

في عام 2017 , وقد تم وأد جميع الثورات العربية وتحطيم فروعها واقتلاع جذورها , استضافت مصر جامعة الدول العربية , في احتفالية كبيرة أقيمت في ميدان التحرير يوم الأحد 17 ديسمبر 2017 - الذكرى السابعة للمؤامرة التونسية , إذ كُتِب في التاريخ المكتوب في مناهج الطلاب : أن المؤامرة التونسية هي التي أعطت إشارة البدء للمؤامرات الأخرى لتشتعل في الدول المجاورة بالتتالي كحركة الدومينو , بمغالطة تاريخية تداولها العامّة بأن البوعزيزي أحرق نفسه , لم يعلم المتآمرون أن البوعزيزي في آخر أيّامه كان قد فقد إيمانه بالله وألحد , وأدّى هذا به إلى كثيرٍ من التصرفات الغريبة , والتي كان آخرها هذا الحادث المؤلم , رحمه الله لو عاش كان أعلن تأييده للنظام على مرئى ومسمع مدّعين الربيع العربي - ذهب أوان الربيع العربي وجاء أوان الخريف القبيح , يُذهِب كل جمال على وجه الأرض , لا مكان لأخضر , ثم انقلب الأمر كلّه فحلّ بالدُنيا الشتاء العسكري , بعواصفه التي تُهدّم البيوت , وغازاته التي تقرص الأجساد , وسماءه الملّونة بالحُمرة البغيضة.

بدأ احتفال جامعة الدول العربية بعنوان " مؤتمر الدعم العربي-العربي ضد المؤامرات والإرهاب " بحضور قادة الأنظمة العربية قاطبة , وجحافل من جنود ومركبات الجيوش العربية على أطراف الميدان , وبدأت فقرات الحفل بمتابعة مراسم إعدام آخر متآمر في الأراضي العربية.

القاضي : " العالم كله يراك , أمامك دقيقة واحدة تدافع فيها عن نفسك , بعدها تُعدَم. "
المتآمر : " فتحت عيني على الفقر والجهل والفساد فلم أتكلّم , مات أخي في سجون التعذيب في مصر , واغتُصِبَت أختي في سجون بشّار , وماتت أمي من الحسرة على أبنائها الذين قُتلوا في مذبحة تعز اليمن , وقُتل أبي على يد مرتزقة القذّافي في مصراتة , وتُريدونني أن أسكُت ؟ من بقى لي لكي أسكن إليه وألجأ إلى حضنه عندما يشيح عنّي وجه الوطن ؟ وعندما تكلّمت , أهانوني وعذّبوني وذبحوهم أمام عيني , كنت أنظر إلى إخوتي والسكاكين فوق أعناقهم فأقول لهم بعيني " سألحق بكم في الجنة " , تجففت في عيني الدموع , قالوا لي : فلتُحضّر نفسك للغد يا بطل , ستكون آخر متآمر في بلادنا , ويضحكون , فأتذكّر قول الله تعالى في سورة الزخرف : { إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ } , وتهدأ نفسي مع ذكر الله .. أنا لست هُنا لكي أدافع عن نفسي , لا أريد أن أعيش في هذه الغابة الموحشة , كل من عِشت لأجلهم ذهبوا وتركوني هنا , امكثوا في هذه الديار البالية أيها الطاغون , أتشوّق لرؤية إخوتي , اعدموني الآن , بسم الله الرحمن الرحيم : { ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ } صدق الله العظيم "

وتم إعدام آخر متآمر في الأراضي العربية وسط تصفيق من الجمع المُعظّم وتحيّات وتبادل للكؤوس والضحكات أعقبهم موسيقى عسكرية عزفتها الجيوش العربية احتفالاً بالحدث.

في فقرة أخرى من الحفل , كان الاستعراض العسكري للجيوش العربية وإجراء المناورات التكتيكية النوعية على نماذج المؤامرات التي تدرّبوا عليها كثيراً في السنين الفائتة , بدأت باستعراضات فردية للجيوش ثم بدأت المناورات وأشباه المعارك , وتقسّمت هذه المناورات لمراحل مختلفة , ففي المرحلة الأولى جاءوا بمجموعة غير مسلحة من المدنيين ووضعوها في شارع من شوارع وسط البلد , ثم كان دور الجيش المصري أن يطلق عليهم الغازات المسيلة للدموع , ولكن عندما أطلقت الغازات المسيلة للدموع وسط هذه المجموعة , لم يتحرّك أحد .. ارتبك الحضور , وارتبك منظمي الحفل , وكان مكبّر الصوت يدوّي هنا وهناك : " الناس مابيجروش لييه ؟ " ثم تأهبت الفرق الأمنية الخاصّة التي تحرس رؤساء الدول لشعورهم بالخطر , وارتعب القادة , ماذا يحدث ؟!! لماذا لم يجري المتظاهرون كما هو متوقع ؟! , وحقّهم أن يخافوا ففي هذه اللحظة حياتهم التي ينعمون بها الآن على عرش البلاد , لحظة المقاومة العكسية , فإذا جاءت المقاومة العكسية بما لا تتوقع أنظمتهم , ارتبك النظام كله.

" فيه ايه يا مجدي ؟ الناس قلقت هنا وعمّالين يقولولي كلام مش حلو , خلصّني يا مجدي " كان هذا صوت الرئيس مبارك يُكلّم مجدي الحدّاد منظم الحفل , " مفيش يا ريس كله تحت السيطرة خلاص " , " اومال ايه اللي حصل ؟ " , " منظم المجموعات الغبي حطِلنا السوريين بدل المصريين , السوريين مابيجروش من الغاز المسيل يا فندم ".

" نعتذر عن الخطأ الفني , يُرجي الهدوء " .. عاد الناس إلى أماكنهم مرّة أخرى وعادت القلوب في أحشائها ثانياً , ثم تم استئناف الاستعراض , فكانت المعركة الأولى بين الجيش المصري والمتظاهرين المصريين , يضربهم الجيش بالغاز المسيّل للدموع فيهرب الجميع إلا خمسة يتشجّعون ويقذفوا دبابات الجيش بالطوب , فتقترب الدبّابات , فيهرع الجميع , في اختفاء تام.

المعركة الثانية : الشرطة التونسية تفتح النار على المتظاهرين التونسيين.

المعركة الثالثة : كتائب القذّافي تهجم بالرشّاشات على الثوّار المسلحين وتسفر المعركة عن قتلى في الجانبين.

المعركة الرابعة : بلطجية علي عبدالله صالح يعتدون على مسيرة ضد النظام بالرصاص الحي.

المعركة الأخيرة : دبابات الجيش السوري تحاصر حي وسط البلد وتقصف المتظاهرين بالطيران وتُطلق 40 صاروخاً باتجاه الحي مما يؤدي إلى قتلى بالمئات ودمار شامل.

في فقرة أخرى من الحفل , جاء دور قادة الأنظمة العربية المنتصرة للحديث , فكان كل منهم يذكر مفخرته في بلاده وكيف استطاع أن ينتصر ,
فقال زين العابدين : أخذت مالهم وهربت!
وقال مبارك : وكّلت جيشي وهو قام بالواجب , كان هياخدها الأول بالنسيان ماعرفش , ففكرنا نطلّع حد من اياهم يحكم حكم صوري كام يوم يكره الناس فعيشتها فيرجعوا يقولوا ولا يوم من أيامك يا مبارك , أومال!
وقال بوتفليقة من خلال الفيديو كونفرنس : قذفت في قلوبهم الرعب.
وقال عبدالله صالح : حاولت اقعد كانوا هيحرقوني , أمنت نفسي ونفذت بجلدي , وحبايبي كتير.
وقال البشير : قمعتهم وأفقرتهم وقسمتهم.
وقال بشّار : قتلتهم وشرّدتهم والإرهابيين كمّلوا.
وجاء دور ليبيا , انتظر الجمع أن يسمع شيئاً , لدقيقتين لم يسمعوا شئ .. نَظَر اللواء خليفة حفتر إلى أعلى , وعينه تفيض بالدموع , حيث كانت روح القذّافي تُرفْرِفُ في المكان.

*فانتازيا الثورة : الملحمة الرابعة*

فانتازيا الثورة : الملحمة الثالثة

لسخرية التاريخ , اكتشفت الشعوب العربية كلها شيئاً لم يكن كأي شئ حدث أو سيحدث , استيقظ العرب يوم الأربعاء 1 ديسمبر 2010 , وقد ادركوا أنهم كانوا يحلمون.

في تونس , استيقظ 164 شابّاً تونسياً في عمر الزهور , وقد حسبهم الناس شهداء , استيقظوا وذهب هذا لعمله وفكّر ذاك في حلمه , وبرأ جسد البوعزيزي من النار , ثم وقف في ناصيته يبيع الثمر , وفي شاشة المقهى زين العابدين بن علي يقدّر حب الشعب وثقته.

في مصر , فتح 5231 شهيدٌ عينه على الحياة , وكانت كلمة مبارك في مجلس الشعب المنتخب , تهز قلوب المصريين , وتملأ أيديهم من التصفيق.

في ليبيا , عاد 6600 شهيد من المدنيين والعسكريين إلى بيوتهم , كُلٌ يدور في دوائره , والقائد العقيد من فوق الجميع , يدور في دوائره الخاصّة , ويُكلّم الناس من ذاته العُليا , إلى ذاته السُفلي.

في سوريا , وُجِد 114466 شهيداً فجأة بين أهليهم , وبشّار يُعلن للأمة العربية وقوف سوريا في حلف الممانعة والمقاومة , شامخة , قوية , والجماهير من تحته تهتف في نغمةٍ واحدة : منحبّك.

أغلق أدمِن ( كلنا خالد سعيد ) الصفحة , وسافرت أسماء محفوظ إلى ألمانيا لتستكمل تعليمها في جامعة هايدلبرج , وسافر وائل غنيم ليصبح مديراً إقليمياً لجوجل في أستراليا , وأغلقت الجمعية الوطنية للتغيير أبوابها , وأعلن محمد بديع مرشد جماعة الإخوان المسلمين في حوار صحفي أنه يؤيد سيادة الرئيس في الترشّح لفترة رئاسية جديدة في سبتمبر 2011 ولا يمانع من تولية ابنه , وأن الجماعة تتفائل بمجلس الشعب الجديد.

في الجامعة العربية , يوم الخميس 16 ديسمبر 2010 , اجتمع الحكّام العرب ليناقشوا العدوان الأخير على غزّة , والذي راح ضحيّته ما يضاهي 2200 شهيد وآلاف المصابين , وبدلاً من ذلك , تناقشوا حول مستقبل الديمقراطية في المنطقة العربية , فقال زين العابدين :

" نحن شعب تونس الحُر , الشعب يختار قائده ويسير معه في خطى التقدم والليبرالية , أنا أفهم شعبي وهو يفهمني , من لا يستطيع فهم شعبه فهو يهرب من مسئوليته الأخلاقية , وبئس الهاربين "

وقال مبارك :

" الناس في مصر عارفة , عارفة كويس , بس انا كمان عارف , ولو الشعب مساعدكش مين هيساعدك ؟ الشعب بيصبر على أي حاجة ! شعب عظيم ! وانا وعدتهم بآفاق جديدة للديمقراطية في مصر "

وقال القذافي :

" اييه ايه .. انا عارف .. انا اعلم كل هادا .. الشعب يحبني اكتر منكم كلكم .. شوفو جماهير ليبيا .. ليبيا المجد .. ليبيا الثورة ! People are loving me .. هيهيهي "

وقال بشّار :

" تعو شوفو الشعب السوري .. تعو شوفو الحرية والنعيم .. تعو شوفو الجيش المتماسك القوي .. ما يقدر حدا على مس الشعب أو الجيش السوري بكلمة .. سوريا حفظها الله من أيام حافظ الله يرحم روحه .. سوريا أرض السلام والمحبة "

وقال علي عبدالله صالح :

" نحن هنا في اليمن السعيد .. أرض العروبة والقوة .. الشعب يُحب الزعيم ويسير معه أصاب أو أخطأ .. هُنا لا مكان للمؤمرات ولا المظاهرات وهذا الكلام .. هنا القبائل القوية والعائلات المجيدة .. كلها تؤيد الزعيم القائد منذ أيام الثورة .. ومن يعترض فليكتوي بناره .. تعالوا بلادنا لتروا كيف تهتف الشعوب في حُب الزعيم "

وفي الخلفيّة أنشد الشاعر أمل دنقل , صوتاً آتياً من الأزل :

( مزج أوّل ) :
المجد للشيطان .. معبود الرياح
من قال " لا " في وجه من قالوا " نعم "
من علّم الإنسان تمزيق العدم
من قال " لا " .. فلم يمت ,
وظلّ روحا أبديّة الألم !

( مزج ثان ) :
معلّق أنا على مشانق الصباح
و جبهتي – بالموت – محنيّة
لأنّني لم أحنها .. حيّه !
... ...
يا اخوتي الذين يعبرون في الميدان مطرقين
منحدرين في نهاية المساء
في شارع الاسكندر الأكبر :
لا تخجلوا ..و لترفعوا عيونكم إليّ
لأنّكم معلقون جانبي .. على مشانق القيصر
فلترفعوا عيونكم إليّ
لربّما .. إذا التقت عيونكم بالموت في عينيّ
يبتسم الفناء داخلي .. لأنّكم رفعتم رأسكم .. مرّه !
" سيزيف " لم تعد على أكتافه الصّخره
يحملها الذين يولدون في مخادع الرّقيق
و البحر .. كالصحراء .. لا يروى العطش
لأنّ من يقول " لا " لا يرتوي إلاّ من الدموع !
.. فلترفعوا عيونكم للثائر المشنوق
فسوف تنتهون مثله .. غدا
و قبّلوا زوجاتكم .. هنا .. على قارعة الطريق
فسوف تنتهون ها هنا .. غدا
فالانحناء مرّ ..
و العنكبوت فوق أعناق الرجال ينسج الردى
فقبّلوا زوجاتكم .. إنّي تركت زوجتي بلا وداع
و إن رأيتم طفلي الذي تركته على ذراعها بلا ذراع
فعلّموه الانحناء !
علّموه الانحناء !
الله . لم يغفر خطيئة الشيطان حين قال لا !
و الودعاء الطيّبون ..
هم الذين يرثون الأرض في نهاية المدى
لأنّهم .. لا يشنقون !
فعلّموه الانحناء ..
و ليس ثمّ من مفر
لا تحلموا بعالم سعيد
فخلف كلّ قيصر يموت : قيصر جديد !
وخلف كلّ ثائر يموت : أحزان بلا جدوى ..
و دمعة سدى !

( مزج ثالث ) :
يا قيصر العظيم : قد أخطأت .. إنّي أعترف
دعني- على مشنقتي – ألثم يدك
ها أنذا أقبّل الحبل الذي في عنقي يلتف
فهو يداك ، و هو مجدك الذي يجبرنا أن نعبدك
دعني أكفّر عن خطيئتي
أمنحك – بعد ميتتي – جمجمتي
تصوغ منها لك كأسا لشرابك القويّ
.. فان فعلت ما أريد :
إن يسألوك مرّة عن دمي الشهيد
و هل ترى منحتني " الوجود " كي تسلبني " الوجود "
فقل لهم : قد مات .. غير حاقد عليّ
و هذه الكأس – التي كانت عظامها جمجمته –
وثيقة الغفران لي
يا قاتلي : إنّي صفحت عنك ..
في اللّحظة التي استرحت بعدها منّي :
استرحت منك !
لكنّني .. أوصيك إن تشأ شنق الجميع
أن ترحم الشّجر !
لا تقطع الجذوع كي تنصبها مشانقا
لا تقطع الجذوع
فربّما يأتي الربيع
" و العام عام جوع "
فلن تشم في الفروع .. نكهة الثمر !
وربّما يمرّ في بلادنا الصيف الخطر
فتقطع الصحراء . باحثا عن الظلال
فلا ترى سوى الهجير و الرمال و الهجير و الرمال
و الظمأ الناريّ في الضلوع !
يا سيّد الشواهد البيضاء في الدجى ..
يا قيصر الصقيع !

( مزج رابع ) :
يا اخوتي الذين يعبرون في الميدان في انحناء
منحدرين في نهاية المساء
لا تحلموا بعالم سعيد ..
فخلف كلّ قيصر يموت : قيصر جديد .
و إن رأيتم في الطريق " هانيبال "
فأخبروه أنّني انتظرته مديّ على أبواب " روما " المجهدة
و انتظرت شيوخ روما – تحت قوس النصر – قاهر الأبطال
و نسوة الرومان بين الزينة المعربدة
ظللن ينتظرن مقدّم الجنود ..
ذوي الرؤوس الأطلسيّة المجعّدة
لكن " هانيبال " ما جاءت جنوده المجنّدة
فأخبروه أنّني انتظرته ..انتظرته ..
لكنّه لم يأت !
و أنّني انتظرته ..حتّى انتهيت في حبال الموت
و في المدى : " قرطاجه " بالنار تحترق
" قرطاجه " كانت ضمير الشمس : قد تعلّمت معنى الركوع
و العنكبوت فوق أعناق الرجال
و الكلمات تختنق
يا اخوتي : قرطاجة العذراء تحترق
فقبّلوا زوجاتكم ،
إنّي تركت زوجتي بلا وداع
و إن رأيتم طفلى الذي تركته على ذراعها .. بلا ذراع
فعلّموه الانحناء ..
علّموه الانحناء ..
علّموه الانحناء ..

*فانتازيا الثورة : الملحمة الثالثة*